أوباما يعود إلى آسيا لمحو خيبة الانتخابات

السبت 2014/11/08
أوباما في موقع غير مريح بعد سيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونغرس

واشنطن - يلتقي الرئيس الاميركي باراك اوباما بعد هزيمة الديموقراطيين في انتخابات منتصف الولاية، الاثنين في بكين نظيره الصيني شي جينبينغ على خلفية توتر حول عدد من القضايا وذلك في اطار جولة اسيوية تشمل ايضا بورما واستراليا.

وسيسعى اوباما الذي يبدأ سنتيه الاخيرتين في البيت الابيض من موقع غير مريح بعد سيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونغرس، الى تبديد الانطباع بان تسلسل الازمات الدولية - مع جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا والنزاع في شرق اوكرانيا وفيروس ايبولا - أبعدته عن المنطقة.

فخلال انعقاد قمم منتدى آسيا-المحيط الهادىء (ابيك) في بكين ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في نايبيداو ومجموعة العشرين في بريزبين باستراليا، وإجراء لقاءات ثنائية وإلقاء خطاب مهم حول دور الولايات المتحدة في هذا الجزء من العالم، سيتعين على اوباما هذه المرة السعي الى اقناع محاوريه بان سياسة "اعادة التوازن" او سياسة "محور آسيا" التي تشكل الركن الاساسي في سياسته الخارجية، ليست سوى صيغة.

ويتوقع ارنست باور من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان "تكون رحلة صعبة بالنسبة للرئيس" الاميركي. وقال "عندما ترى بلدان جنوب شرق آسيا قدومه ستتساءل من هو باراك اوباما بعد هذه الانتخابات؟ وستسعى الى رؤية ان كان يملك الارادة والرأسمال السياسي لتنفيذ التزاماته".

وهذا الاسبوع سخرت صحيفة صينية رسمية بشأن الحصيلة الهزيلة و"الخطاب الفارغ" للرئيس الاميركي. وكتبت غلوبال تايمز المقربة من الحزب الشيوعي الصيني في مقالة افتتاحية "اوباما يقول دوما نعم، نستطيع مثيرا تطلعات كبيرة لدى الشعب. لكنه انجز عملا تافها ولم يقدم شيئا تقريبا لانصاره".

وبعد ان كان العام الماضي الغائب الاكبر عن قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا-المحيط الهادىء (آبيك) في بالي بسبب ازمة الميزانية في الولايات المتحدة، يعتزم اوباما الذي زار في ابريل اليابان وكوريا الجنوبية لطمأنة حلفائه، هذه المرة ان يترك بصمته.

فعلى هامش هذه القمة سيلتقي للمرة الاولى الرئيس الاندونيسي الجديد جوكو ويدودو قبل تكريس يوم ونصف لإجراء محادثات مع نظيره الصيني. ويؤكد البيت الابيض بأنها ستكون "محادثات صريحة ومعمقة" لاسيما وان الملفات الشائكة عديدة.

فالقرصنة المعلوماتية والخلافات على الاراضي بين الصين وجيرانها الاسيويين في بحر الصين الجنوبي ما زالت مصدر خلافات حادة. وقد عبرت سوزان رايس مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي عن "قلقها العميق ازاء مصير المدافعين عن حقوق الانسان".

ولخص مايكل غرين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مجمل الوضع بقوله "ان العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ليست في دوامة سيئة، بل هي علاقات اصبح فيها مستوى التوتر المرتفع القاعدة".

ويمكن لاوباما ان يعول على محادثات قد تكون بناءة اكثر حول المناخ حيث يمكن ان تعلن مبادرة مشتركة في هذا الخصوص في بكين. كما بإمكانه ان يستند طوال جولته على اكبر حليفين له، اي رئيسي الوزراء الاسترالي توني ابوت والياباني شينزو آبي.

وأثناء زيارته الثانية الى بورما التي خرجت في 2011 من نصف قرن من الحكم العسكري سيلتقي اوباما الرئيس ثين سين في نايبيداو ثم سيجتمع مع الزعيمة المعارضة اونغ سان سوتشي في رانغون.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المرتقبة في 2015 في هذا البلد دعت الاخيرة الولايات المتحدة "المتفائلة جدا" في نظرها بشأن الاصلاحات الجارية الى التنبه.

والمفارقة هي ان نتيجة الانتخابات التشريعية الاميركية لمنتصف الولاية قد تسهل مهمة الرئيس الاميركي حول موضوع اساسي يتعلق بالمفاوضات حول الشراكة عبر الهادىء، اي اتفاقية حرية التبادل التي قد تضم 12 بلدا بينها الولايات المتحدة واليابان لكن بدون الصين.

وأكدت سوزان رايس "انها اولوية مطلقة للولايات المتحدة"، مشددة في الوقت نفسه على وجوب عدم توقع اي اعلان عن اتفاقية اثناء هذه الجولة.

وفي الواقع تسعى ادارة اوباما منذ مدة طويلة الى اعادة تفعيل "الاجراء المعجل" اي تشريع يسمح بالتفاوض بشأن اتفاقات تجارية مفصلة قبل ان يطلب من الكونغرس التصديق عليها دفعة واحدة.

لكن هذه الالية تصطدم بمعارضة فعلية في المعسكر الديمقراطي الذي يخشى ان تؤدي هذه الاتفاقية الى عمليات نقل مقار شركات فيما يعتبر الجمهوريون الاكثر تأييدا بصورة تقليدية لحرية التبادل، اكثر انفتاحا حيال هذه المسألة.

وقد يوفر الوضع الجديد في الكونغرس نافذة لباراك اوباما تسمح له بإضافة هذه الاتفاقية للتبادل الحر التي ستمثل 40% من اجمالي الناتج العالمي الى رصيده قبل مغادرته البيت الابيض في يناير 2017.

1