أوباما يعود بالملف السوري إلى المربع الأول

الخميس 2013/09/12
هل تراجع أوباما عن تهديداته أم هي هدنة لجس النبض

واشنطن – أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الوقت ما زال مبكراً لمعرفة ما إذا كانت الخطة الروسية لضمان أمن الأسلحة الكيميائية السورية يمكن أن تجنب هذا البلد ضربة عسكرية أميركية، لكنه تعهد بإعطاء الدبلوماسية فرصة مع إبقاء «الضغط» العسكري قائماً.

وأوضح أوباما، في خطاب إلى الأمة، رد عرضه حتى الآن على هجوم بالأسلحة الكيميائية استهدف مدنيين الشهر الماضي في ريف دمشق، بعد عدة أيام من الدبلوماسية المترددة والرسائل المتناقضة التي صدرت عن إدارته.

وقال متوجهاً إلى الأميركيين، الذين سئموا الحملات العسكرية الدامية في الخارج، إنه لا يمكنهم الاكتفاء بتحويل أنظارهم فيما يتم قتل مدنيين وأطفال أبرياء بالغازات السامة في هجوم ألقي بمسؤوليته على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، سواء لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو بالمبادئ الأخلاقية.

وقال أوباما في كلمته، التي استغرقت 16 دقيقة، «إن مشاهد هذه المجزرة مثيرة للاشمئزاز: رجال، نساء وأطفال ممددين في صفوف، قتلوا بالغازات السامة، آخرون تخرج الرغوة من أفواههم يحاولون التقاط أنفاسهم، ووالد يحمل أطفاله القتلى ويتوسل إليهم أن ينهضوا ويسيروا».

وتعهد أوباما بإبقاء القوات الأميركية في مواقعها قبالة السواحل السورية لإبقاء الضغط على نظام الأسد فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية. وقد يكون هذا التحذير الحازم موجها أيضا إلى روسيا للتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تقبل بتكتيك يهدف إلى المماطلة أو بدبلوماسية طويلة الأمد يعتبر البعض أنها ستكون نتيجة محتومة لمبادرة موسكو.

وتحدث أوباما عبر التلفزيون الوطني من «القاعة الشرقية» (ايست روم) بعدما عدل خطابه في اللحظة الأخيرة، على ضوء الخطة الروسية المستجدة والقاضية بوضع ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية تحت إشراف دولي لإتلافها.

وقال أوباما، متوجها إلى الأميركيين من القاعة ذاتها التي أعلن منها لمواطنيه مقتل أسامة بن لادن في عملية نفذتها وحدة كوماندوز أميركية في مايو 2011، إنه «من المبكر القول ما إذا كان هذا الطرح سيكلل بالنجاح، وعلى أي اتفاق أن يتحقق من التزام نظام الأسد بتعهداته».

وتابع «لكن هذه المبادرة يمكن أن تؤدي إلى إزالة خطر الأسلحة الكيميائية دون اللجوء إلى القوة، خصوصا وأن روسيا هي من أقوى حلفاء الأسد».

وقال إنه سيرسل وزير الخارجية جون كيري إلى جنيف لبحث المسألة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الخميس.

كما تعهد بالعمل شخصيا مع الرئيس الروسي بوتين، الذي تتسم علاقته معه بالفتور في ظل تراجع العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة.

وأكد أوباما، الذي يتهمه منتقدوه بـ «الضعف» آخذين عليه عدم تدخله في النزاع الجاري في سوريا منذ سنتين ونصف السنة، أن هذا الاختراق الدبلوماسي ليس سوى نتيجة للتهديد باستخدام القوة.

والاقتراح الروسي في حال نجح سيمنح الرئيس فرصة للخروج من مأزق سياسي خطير يواجهه، إذ قد يضطر إلى إصدار أمر بشن ضربة عسكرية على سوريا دون موافقة الكونغرس ولا تأييد الرأي العام الأميركي، ولا حتى دعم حلفاء أساسيين مثل بريطانيا والأمم المتحدة.

وأكد أوباما أنه من غير المطروح ألا ترد أميركا على الهجوم بالأسلحة الكيميائية، الذي وقع في 21 أغسطس بالقرب من دمشق وأودى بحياة أكثر من 1400 شخص.

وأوضح أوباما أنه يدرك أن الأميركيين سئموا كلفة النزاعات في الخارج بعد حربي أفغانستان والعراق، مؤكداً أنه أكثر اهتماما بإنهاء حروب منه بفتح حروب جديدة.

لكنه لفت إلى أنه إذا لم تتحرك واشنطن، فإن الأسلحة الكيميائية قد تستخدم مجدداً في انتهاك فاضح للقوانين الدولية.

ووسط الغموض الذي يحيط بحجم أي تدخل عسكري أميركي، حذر من أن النظام السوري سيدفع الثمن غاليا في حال استخدمت القوة العسكرية الأميركية ضده.

وقال أوباما إن «القوات الأميركية لا تقوم بعمليات صغرى. حتى ضربة محدودة ستوجه رسالة لا يمكن لأي بلد آخر توجيهها».

وأوضح أوباما أنه طلب من الكونغرس إرجاء التصويت على طلبه للسماح باستخدام القوة العسكرية في سوريا، لإعطاء فرصة للدبلوماسية.

وفي مؤشر إضافي على أن القوات الأميركية لن تشن ضربات جوية في المدى القريب، أكد أوباما أنه لن يتم استخدام القوة إلى أن يصدر مفتشو الأمم المتحدة تقريرهم حول وقائع هجوم 21 أغسطس. وظل أنصار التحرك العسكري ومعارضوه على مواقفهم بعد خطاب أوباما، لكنهم أجمعوا على تأييد قراره بتقصي السبل الدبلوماسية قبل أية عملية عسكرية.

وأرجأ مجلس الشيوخ إلى الأسبوع المقبل على أقرب تقدير عملية تصويت على قرار يجيز استخدام القوة، لإعطاء الرئيس إمكانية التثبت من جدية الطرح الروسي.

وكان زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، هاري ريد، أعلن إرجاء عملية تصويت أساسية على إعطاء الضوء الأخضر لاستخدام القوة في سوريا، كان من المقرر أن تجري أمس الأربعاء.

4