أوباما يعيد الأمل إلى نفوس اللاجئين إلى الولايات المتحدة

الجمعة 2015/11/20
زعماء غربيون يكافحون لإبقاء حدود بلادهم مفتوحة في وجه اللاجئين

واشنطن - انتقد ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة، الدعوات لطرد طالبي اللجوء القادمين من سوريا بعد اعتداءات باريس، رافضا التركيز على اللاجئين لأنهم أناس ضعفاء فروا من العنف.

وجاءت دعوة الأمم المتحدة هذه بعد ارتفاع حدة الخطاب السياسي والاجتماعي ضد اللاجئين. حيث أعلنت ما يقارب 27 ولاية أميركية على غرار (ألباما وأريزونا وأركانسو والينوي وأنديانا ولويزيانا وماساشوستس وميشيغان وميسيسبي وكارولينا الشمالية وتكساس ووينكنسون وفيرجينيا)، عن رفضها استقبال اللاجئين السوريين. وأبدوا قلقهم من حصول اعتداءات مماثلة لتلك التي ضربت باريس.

لكن الرئيس أوباما حذر من مغبة الخلط بين “اللاجئين والإرهاب”، وقال في ختام قمة مجموعة العشرين، إن “الذين يهربون من سوريا هم أكثر المتضررين من الإرهاب، إنهم الأكثر ضعفًا”، وإنه “من الضروري جدا ألا نغلق قلوبنا لضحايا عنف كهذا أو أن نمزج بين أزمة اللاجئين وأزمة الإرهاب”. وأضاف أنه “أمر مخجل” عندما “أسمع أناسا يقولون إن بإمكاننا فقط استقبال المسيحيين وليس المسلمين”، مستطردًا “هذا ليس أميركيا”.

وأثارت هذه المواقف المناهضة لاستقبال اللاجئين مخاوف الكثيرين بما في ذلك الذين وصلوا إلى المهجر، على غرار من صاروا على أراضي الولايات المتحدة الأميركية. حيث يخشى هؤلاء أن يتم طردهم أو إعادتهم إلى مناطق التوتر التي تركوها في سوريا وغيرها من مناطق الحروب والصراعات.

ويعيش اللاجئ السوري محمد عبدربه مع زوجته وابنتيه في شقة ضيقة من حجرتين في سكرامنتو تتناثر فيها أمتعتهم القليلة، لكنهم يشعرون أخيرا بأنهم تحرروا من الخوف. وبعد ستة أسابيع فحسب من وصول الأسرة إلى الولايات المتحدة التحقت البنتان بالمدرسة ولم تعد أي منهما تصرخ خلال الليل. ولم تعد الأم دانيا تشعر بالخوف من الخروج من البيت للمرة الأولى منذ سنوات.

أحداث باريس رغم ما تبعها من مواقف معادية لاستقبال اللاجئين على المستويين الأوروبي والأميركي، إلا أنها عززت القناعة بضرورة إيجاد حلول لأزمة اللجوء

ومن الممكن أن تتوه قصة هذه الأسرة بسهولة في طيات رد الفعل السياسي الأميركي المناهض للاجئين السوريين الذي نتج عن تقارير ذكرت أن واحدا من المسلحين المشاركين في هجمات باريس ربما دخل أوروبا مختبئا وسط طوفان المهاجرين.

ويقول خبراء في الهجرة إن التجربة التي مرت بها أسرة عبدربه -من رعب وأهوال في سوريا ثم الإحساس بالأمن في الولايات المتحدة- ترمز لكل ما يعانيه اللاجئون.

والأسرة ضمن مجموعة صغيرة من حوالي 1700 لاجيء سوري دخلوا الولايات المتحدة بينهم 179 في كاليفورنيا و189 في تكساس و179 في ميشيجان و111 في بنسلفانيا.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما تعهد باستقبال عشرة آلاف لاجئ سوري في العام المقبل في أعقاب تدفق مئات الآلاف من اللاجئين من سوريا على أوروبا هربا من الحرب الأهلية بين حكومة الرئيس بشار الأسد ومقاتلي المعارضة، ومن زحف تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن خطة أوباما تواجه مقاومة شرسة من الجمهوريين في الكونغرس وفي حملة الانتخابات الرئاسية في أعقاب سقوط 129 قتيلا في باريس في هجمات أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنها.

وتخشى وكالات الإغاثة من تداعيات هذه المخاوف ومن احتمال أن تجعل بعض المناطق في الولايات المتحدة أقل ترحيبا باللاجئين الواصلين إلى البلاد.

وقالت ديبرا ديبونت التي ترأس وكالة أوبننج دورز للاجئين “علينا أن نتحلى باليقظة لكننا بحاجة أيضا للتعقل وألا نترك الخوف يسيطر علينا”. وساعدت وكالة أوبننج دورز في العام الماضي في توطين 400 لاجئ من الشرق الأوسط.

ومن جهة أخرى ما تزال ألمانيا محافظة على موقفها من هذه الأزمة، التي تعصف بالقارة الأوروبية. حيث واصلت أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية الكفاح من أجل تجسيد فكرتها حول اللاجئين، حين قالت “نعلم أن حياتنا الحرة أقوى من الإرهاب، دعونا نرد على الإرهابيين بأن نعيش قيمنا بشجاعة”، رغم توجه شخصيات أخرى من ضمن التحالف الألماني الحاكم إلى ضرورة تغيير السياسة الألمانية تجاه الهجرة.

كما أن أحداث باريس ورغم ما تبعها من مواقف معادية لاستقبال اللاجئين على المستويين الأوروبي والأميركي، إلا أنها عززت القناعة بضرورة إيجاد حلول لأزمة اللجوء خارج القارة الأوروبية. فبعد أن كانت الدول الأوروبية تتباطأ في تقديم المساعدات المالية لتركيا، نجدها اليوم تسارع إلى تقديم المساعدات التي طلبتها أنقرة والمقدرة بـ3 مليارات يورو سنويا.

6