أوباما يقدم رأس داعش هدية لكلينتون

الثلاثاء 2016/08/23

بدأ الخناق يضيق في الآونة الأخيرة على تنظيم داعش في مختلف المناطق التي وصل إليها سواء في العراق أو في سوريا وصولا إلى ليبيا، بعد أن شنت الطائرات الأميركية حربا جوية مكثفة، طال ترقّبها، على مناطق التنظيم في البلد الذي لم تكن أميركا بعيدة أبدا عن وصوله إلى هذه الأوضاع الكارثية من خلال انحيازها الكلي لجماعات الإسلام السياسي، ممثلة بالإخوان المسلمين الذين لم يعد خفيا تحالفهم بدورهم مع التنظيمات الراديكالية التي تعيث فسادا في الأرض الليبية وفي مقدمتها تنظيم داعش. ويتوقع مراقبون أن تكثف الولايات المتحدة من طلعاتها الجوية واستهدافها لخلايا التنظيم المنتشرة هنا وهناك، في مسعى منها للقضاء عليها أو إضعافها وشل حركتها وتجريدها من قدرتها على الحركة في أضعف الإيمان.

في المناطق التي تشكل جوهرة التاج بالنسبة إلى التنظيم في كل من سوريا والعراق وتحديدا في الموصل العراقية والرقة ودير الزور السوريتين، فإن واشنطن تقدم الدعم لقوات الحكومة العراقية ورديفها جيش الحشد الشعبي الموالي لإيران، بالإضافة إلى قوات البيشمركة الكردية، أو اصطفائها قوات سوريا الديمقراطية كحليف رئيسي ضد التنظيم داخل الأراضي السورية.

وتجري الاستعدادات حاليا للتوجه نحو محافظة الرقة التي ينظر إليها على أنها عاصمة التنظيم، خاصة في ظل تواتر الأنباء عن أن معركة طرد داعش من محافظة الموصل عاصمته في العراق باتت قاب قوسين أو أدنى بل إن قوات البيشمركة الكردية تمكنت من طرد التنظيم من عدد كبير من القرى والمناطق وسط غطاء جوي مكثف من قبل الطائرات الأميركية، ولم تعد القوات الأميركية تكتفي بالمشاركة الجوية، فقد أقرت واشنطن بأن مقاتلين تابعين لها يقومون بأدوار كبيرة على الأرض وبينهم ضباط كبار.

من الواضح أن واشنطن بدأت في إدارة المعارك بجدية، وقد نشهد خلال الفترة المقبلة زيادة في جرعة الاستهداف لمواقع التنظيم في البلدان الثلاثة، ولا نستبعد حدوث “انتصارات” تمكن الرئيس الأميركي باراك أوباما من الرد على اتهامات خصمه اللدود المرشح الجمهوري دونالد ترامب والذي أعلن أن المؤسس الحقيقي لتنظيم داعش ليس سوى الرئيس أوباما نفسه وقد ساعدته في هذه العملية هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية، وإذا كانت هيلاري قد اكتفت بالرد بأن ما يقوله ترامب هو ادعاءات كاذبة، فإن الرئيس أوباما يفضل على ما يبدو أن يرد عمليا، وأن يزيح عن طريق مرشحته المفضلة أي عائق قد يعرقل وصولها لخلافته في البيت الأبيض.

إلا أن إزاحة تنظيم داعش لو تمت، سواء قبل انتهاء ولاية الرئيس أوباما أو في عهد رئيس أميركي جديد، فإنها لن تعني أبدا، رغم المكاسب التي ستحققها، زوال حالة التشظي التي تعيشها منطقتنا، لأن قيام الإدارة الأميركية باصطفاء مجموعات دون غيرها من أجل دعمها في محاربة التنظيم المتشدد جعلها تحدث شرخا وخللا من نوع آخر، وقد ظهر ذلك الأمر في معركة “تحرير” مدينة الفلوجة العراقية، فقد تقدم مقاتلو الحشد الشعبي الطائفي، الذي يرتبط بأجندة إيرانية، ليطبقوا الحصار على المدينة السنية ثم ليقوموا بتطهيرها. ورغم محاولات حكومة بغداد نفي حدوث عمليات تهجير أو انتقام على أساس طائفي إلا أن العشرات من الشهادات التي أدلى بها مواطنون فارون من المدينة تثبت عكس ذلك، بل إن ميليشيات الحشد الشعبي ارتكبت جرائم لا تقل فظاعة عمّا ارتكبه تنظيم داعش في أي مكان وطأته أقدام مقاتليها، وقد يكون الأمر ذاته حدث في مدينة منبج السورية، التي وإن اختلفت طبيعة القوات التي ساهمت في طرد تنظيم داعش منها عن الحشد الشعبي، فإن قوات سوريا الديمقراطية الكردية تظل المتهمة الوحيدة من قبل طيف واسع من السوريين بالعمل على إنجاز مشروع التقسيم، بل إن عددا كبيرا من السوريين ينظرون إلى تلك القوات على أنها لا تعمل لخدمة الثورة السورية.

وليس مستبعدا أن تستمر الصراعات، بعد زوال تنظيم داعش، وقد تنتج تلك الصراعات تشظيا أكثر في تلك البلدان الثلاثة، وقد نشهد بروز حركات جهادية قد تكون أكثر تطرفا من تنظيم داعش نفسه، وبهذا فإن إدارة الرئيس أوباما ستترك المنطقة مفتوحة على احتمالات أكثر دموية، لكنها قد تنجح في إغلاق الطريق أمام طموحات دونالد ترامب في الوصول إلى البيت الأبيض.

كاتب سوري

9