أوباما يقر بفشل الولايات المتحدة في ليبيا

الثلاثاء 2016/04/12
الاعتراف بالخطأ… لن يحل مشكلة ليبيا

واشنطن - أقر الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن عدم التخطيط لما بعد التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليبيا سنة 2011 والذي أسفر عن الإطاحة بنظام معمر القذاقي هو أكبر خطأ خلال فترة ولايته الرئاسية.

وأضاف أوباما، خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز الأميركية” أن “الفشل في التخطيط لما بعد التدخل في ليبيا، والذي اعتبرته عملا صائبا هو الخطأ السياسي الأكبر”، لكنه أكد خلال نفس المقابلة أن التدخل العسكري في ليبيا حينئذ كان الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله.

وسبق أن تحدث أوباما عن التدخل العسكري في ليبيا من قبل حلف الشمال الأطلسي، حيث حمّل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مسؤولية الفوضى في ليبيا عقب التدخل، وفق ما ذكرته شبكة “سي إن إن” الأميركية.

وكثيرا ما ينتقد خبراء أمنيون تدخل الناتو في ليبيا، معتبرين أنه كان السبب الرئيسي وراء الفوضى المستشرية التي تعاني منها ليبيا إلى اليوم.

ويعدّ الموقف الأميركي الحالي من الأزمة الليبية والذي يتّسم بالسلبية تعبيرا عن عدم رغبة إدارة أوباما في تكرار سيناريو التدخل سنة 2011، فقد تمسّكت الولايات المتحدة وحلفاؤها، آنذاك، بمبدأ التدخل العسكري في ليبيا رغم إدراكها المسبق بأن إطاحة نظام معمر القذافي سيدفع نحو الفوضى وسيطلق العنان للراديكالية الإسلامية.

وكان الحلف الأطلسي نفذ في مارس 2011 غارات في ليبيا في إطار قرار لمجلس الأمن يهدف إلى حماية المدنيين من قمع النظام حينها، لكن بعض أعضاء مجلس الأمن وخصوصا روسيا والصين اعتبروا أن الغارات الأطلسية تجاوزت تفويض القرار الدولي.

وأكد مراقبون، في ذلك الوقت، أن الهدف الاستراتيجي لحلف الناتو من خلال عملياته العسكرية في ليبيا هو السيطرة على مقدرات وموارد الدولة من نفط وغاز، وكذلك جعل ليبيا موطئ قدم للأوربيين في منطقة شمال أفريقيا، في ظل ضعف النفوذ الأوروبي الحاصل منذ سنوات، بفعل التنافس الأميركي الصيني على هذه القارة، بالإضافة إلى الموقع الجيو استراتيجي الليبي وطول الساحل البحري، الذي يؤهل ليبيا لأن تكون محطة أوروبية جديدة للنقل البحري من وإلى أفريقيا، الأمر الذي شجع الأوروبيين على القيام بتدخل عسكري مبرّره الظاهري حماية المدنيين.

وعموما ترتبط السياسة الأميركية في علاقاتها الخارجية أساسا بالأمن الطاقوي أو أمن الطاقة، وهو ما دفع العديد من المحللين إلى وصف التحرّك الأميركي في العصر الحالي (عصر العولمة) بـ”الامبريالية النفطية الجديدة”.

وأصبحت ليبيا بعد تدخل الناتو والإطاحة بنظام معمر القذافي مسرحا لمعارك بين ميليشيات وقوات موالية للحكومة، كما أصبحت مسرحا لاعتداءات إرهابية يتبناها تنظيم داعش الذي تمكن من اختراق الحدود الليبية والسيطرة على بعض المدن والمناطق.

ويستنكر مراقبون تخاذل المجتمع الدولي وعدم اتخاذه إجراءات عمليّة إزاء ما يحصل من أحداث عنف في ليبيا، حيث اتهموا الإدارة الأميركية بتجاهل ما خلّفه تدخل الناتو الذّي دفع مؤسسات الدولة نحو الانهيار.

4