أوباما يلتقي العبادي على وقع الاستعدادات لمعركة الموصل

تعد معركة الموصل حاسمة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، ورغم ذلك لا يبدو أن هناك استراتيجية شاملة خاصة لما بعد تحرير المدينة، الأمر الذي قد تكون له تبعات خطيرة على واقع البلاد المتأزم بطبعه.
الأحد 2016/09/18
إلى وجهة غير معلومة

بغداد - يلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما، الاثنين الـ19 من سبتمبر 2016، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وفق ما أعلنه البيت الأبيض.

ولفت مستشار أوباما بن رودس إلى أن الزعيمين سيبحثان مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، وخصوصا التحضيرات الجارية لمعركة استعادة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية وآخر معاقل التنظيم الجهادي في العراق.

وتريد الإدارة الأميركية الحالية تسجيل انتصار جديد لها قبيل انتهاء ولايتها وهو القضاء على تنظيم داعش في العراق.

كما تسعى لتحقيق إنجاز يحسب للديمقراطيين في صراعهم مع الجمهوريين على الانتخابات الرئاسية التي لم يعد يفصل عنها سوى أشهر قليلة.

ونجحت القوات العراقية في تحرير معظم المناطق من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، وكان آخر تلك الانتصارات في مدينة الفلوجة غرب العراق.

وسقطت الموصل في أيدي الجهاديين في يونيو 2014. وتأمل بغداد ودول التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية باستعادة المدينة بحلول نهاية العام الحالي.

ويؤكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن العملية العسكرية لتحرير الموصل ستنطلق الشهر المقبل، ويقول محللون إن المعركة ستكون صعبة، وما بعدها أصعب بكثير.

وينتقد البعض عدم وضع الإدارة الأميركية وحكومة حيدر العبادي لاستراتيجية واضحة وشاملة لإنجاح عملية التحرير المرتقبة.

ولمدينة الموصل خصوصيتها، لا يمكن غض الطرف عنها أو التعامل مع تحريرها من تنظيم داعش من زاوية عسكرية ضيقة، فالمدينة تضم العديد من المكونات العرقية والإثنية والطائفية، وهناك حالة انقسام فيما بينها، وكان من المفروض وفق المحللين العمل على تحقيق مصالحة بينها قبل السير في المعركة.

وهناك مشكلة النازحين، والتي لا يعرف بعد كيف سيتم التعامل معها خاصة وأن أبناء الموصل يعدون بالآلاف وسيصعب توفير ممرات آمنة لهم، خاصة وأنه يتوقع أن تشهد العملية العسكرية مقاومة عنيفة من تنظيم داعش الذي يعتبر الموصل أهم مدينة بالنسبة إليه تضاهي الرقة (شمال شرق سوريا) عاصمته المزعومة.

من المستبعد أن ترسل الولايات المتحدة قوات برية إلى الموصل، حيث من المرتقب أن تقتصر مشاركتها على مستشارين عسكريين وعلى السلاح الجوي

ويتساءل البعض عمّن سيقود العملية البرية ضد داعش هل هم البشمركة التابعون لإقليم كردستان الذي لديه طموحات في انتزاع مناطق من محافظة نينوى، أم الحشد الشعبي وهو تحالف يضم فصائل شيعية تأتمر بأوامر طهران، أم كلاهما في ظل إقصاء الطرف المحلي من المحافظة والذي ستقتصر مشاركته على بضع مئات من أبناء نينوى.

ويطرح الكثير من المتابعين تساؤلات عمّن سيتولى مهمة تأمين حدود المحافظة من الجانب السوري، ويتوقع أن تدفع إيران بالحشد لتولي المهمة، الأمر الذي لن تقبله الولايات المتحدة ودول المنطقة.

ومن المستبعد أن ترسل الولايات المتحدة قوات برية إلى الموصل، حيث من المرتقب أن تقتصر مشاركتها على مستشارين عسكريين وعلى السلاح الجوي.

وأكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أن واشنطن سترسل في الأيام المقبلة قوات إضافية للعمليات الخاصة الأميركية لتقديم المساعدة عبر تقديم المشورة للوحدات العراقية التي ستتحرك في الموصل.

وسيكون المستشارون على الأرجح أقرب إلى الخطوط الأمامية مما يُعرضهم لمواجهة خطر أكبر، حسبما ذكر عدد من مسؤولي الدفاع الأميركيين.

ويوجد المئات من عناصر الجيش الأميركي على الأرض لتقديم الدعم للوحدات العراقية جنوب الموصل وفي القاعدة الجوية العراقية “القيارة”.

ويقول مسؤولون أميركيون إنه من المرجح أن تبدأ الطائرات المقاتلة الأميركية تحليقها لتنفيذ هجماتها من هناك خلال الأيام القليلة القادمة.

ميدانيا وقبيل التوجه إلى نيويورك قام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، السبت، بتفقد العناصر التي ستشارك في معركة الموصل بناحية القيارة.

وقال مكتب العبادي في بيان مقتضب إن “رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي تفقد المقاتلين المرابطين في أرض المعركة استعدادا لتحرير مدينة الموصل بالكامل”.

وكانت القوات العراقية قد نجحت في تحرير مدينة القيارة الاستراتيجية، الشهر الماضي من سيطرة تنظيم داعش، ويعتقد أن تنطلق منها عملية الموصل. وتقع القيارة على بعد نحو 60 كلم جنوب الموصل، وتعد أكبر ناحية في محافظة نينوى.

والقيارة هي حلقة الوصل بين الموصل وبغداد وأربيل. وتوجد شرق قاعدة القيارة العسكرية، وغرب منطقة مخمور الاستراتيجية، وشمال الشرقاط.

3