أوباما يلقي بتركة سوريا الثقيلة إلى الكونغرس

الاثنين 2013/09/02
أوباما يكرر السيناريو البريطاني

واشنطن – تهيمن التحالفات السياسية، التي تتخللها الخلافات ومعادلات المصالح، على الكونغرس الأميركي، الذي ينقسم عدد أعضائه بين قطبي السياسة الأميركية، الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري.

لم يتمكن الكونغرس الأميركي من البت في أية قضية هامة تقريبا منذ عام 2010، إذ أخفق في إنجاز مهام كانت ضمن مسؤولياته الرئيسية المتعلقة بالطرق والمدارس والمزارع والبريد الأميركي.

وازداد الغموض الذي يكتنف رد واشنطن على الأزمة السورية بعد أن طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما من مجلس النواب، الذي يهيمن عليه الجمهوريون ومجلس الشيوخ الذي يقوده الديمقراطيون، الموافقة على إجراء عسكري بات يمثل قضية مثيرة للجدل بالفعل داخل الحزبين، وبين بعضهما البعض.

ونظراً لأن الكونغرس لن يبدأ حتى مناقشة هذه المسألة قبل التاسع من سبتمبر، على أقل تقدير، ستظل هناك علامة استفهام على سياسة واشنطن تجاه سوريا لأسابيع يتخللها نقاش زاخر بالانفعالات التي قد تتحول إلى صراعات.

اتضح ذلك يوم السبت، عقب الإعلان المفاجئ من الرئيس الأميركي باراك أوباما عن أنه سيسعى وراء الحصول على تفويض بتنفيذ ضربات عسكرية محدودة في سوريا من أعضاء الكونغرس، والذي شكا من أن كثيرين منهم يسارعون دون تفكير بمعارضة أي أمر يقترحه.

وليس هناك أحد، على دراية بشؤون الكونغرس، يمكنه التنبؤ بأي قدر من الثقة، بالكيفية التي سيتعامل بها المشرعون مع قرار يسمح بتنفيذ ضربات في سوريا. ومما يزيد من الغموض، تلك العلاقة التي غالبا ما تتسم بالتوتر والفتور بين أوباما والكونغرس.

حيث قال مساعد ديمقراطي بمجلس النواب الأميركي، طلب عدم ذكر اسمه، إن «التصويت سيعتمد على الجمهوريين، لأن الديمقراطيين سيكونون منقسمين بالتساوي».

وذكر جون الترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «قرار إشراك الكونغرس، الذي لم يتحقق قدر كبير من النجاح في العمل معه، يبدو لي بمثابة مغامرة».

وأضاف «حاول الرئيس ووزير الخارجية إظهار إصرارهما، لكن السؤال هو: ماذا سيحدث إذا لم يحصلا على الدعم الذي أراداه؟ وما تأثير ذلك على قدرة الحكومة على قيادة البلاد؟» لا شك أن القضية السورية قضية معقدة للغاية من الناحية السياسية، وتسبب انقسامات داخل الحزبين وبين بعضهما البعض.

فبعض الديمقراطيين الليبراليين ومن بينهم أعضاء في كتلة السود بالكونغرس باتوا يتشككون في جدوى التدخل، ووقع عشرات الديمقراطيين على خطاب يوم الخميس الماضي يعبرون فيه عن قلقهم من الانزلاق إلى «حرب غير حكيمة».

وعبر بعض الجمهوريين الأكثر محافظة، أمثال جاستن أماش النائب عن ولاية ميشيغان، عن تشككهم أيضا في جدوى التدخل في سوريا. أما أنصار هذا التدخل، ومن بينهم السناتور جون مكين من ولاية أريزونا والسناتور لينزي غراهام عن ولاية ساوث كارولاينا، فلم يؤيدوا طلب التفويض، قائلين في بيان مشترك إنهم يخشون ألا تكون خطة أوباما المحدودة لشن ضربات عسكرية كافية لإرضائهم.

وتقدم البيت الأبيض مساء السبت بطلب التفويض، الذي وصف بأنه رد على استخدام الأسلحة الكيميائية أو غيرها من أسلحة الدمار الشامل. وجاء الطلب في صورة قرار يتطلب موافقة مجلسي الكونغرس.

4