أوباما ينتقد الدول الداعمة للإرهاب في ليبيا

الاثنين 2015/04/20
سلاح الميليشيات يهدد مسار التسوية السياسية

واشنطن- تبرز جيوسياسية الصراع الدائر بين القوى الديمقراطية وتيار الإسلام السياسي في ليبيا، الأطراف الداعمة للإرهاب من عدمها، فالاتهامات توجّه أساسا لقطر التي تسعى إلى تمكين إخوان ليبيا من الحكم عبر تسليح أذرعتهم العسكرية الممثلة في الميليشيات المتطرفة كما توجه نفس الاتهامات إلى دول أخرى مثل تركيا والسودان. وحال هذا الدعم للمجموعات المتشددة دون تفعيل المسار الانتقالي وبناء مؤسسات الدولة.

اتهم الرئيس الأميركي باراك أوباما بعض الدول الخليجية بتأجيج الصراع العسكري في ليبيا، مطالبا في الوقت نفسه بضرورة أن تسهم هذه الدول في عملية التهدئة والتسوية السياسية.

ودعا أوباما بعد لقائه رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي في البيت الأبيض هذه الدول إلى تهدئة الوضع السياسي الفوضوي في ليبيا، وقال “سيتعين علينا أن نشجع بعض الدول داخل الخليج التي أعتقد أن لها نفوذا على الفصائل المختلفة داخل ليبيا حتى تصبح أكثر تعاونا”.

وتتجه الاتهامات، حسب مراقبين، لدولة قطر التي تتحكم في العديد من الفصائل المسلحة في ليبيا وتدعمها لوجستيا لبث الفوضى وإرباك الوضع الأمني، خدمة لأجندة سياسية محدّدة قوامها تمكين شقّ تيار الإسلام السياسي المنضوي تحت لواء جماعة الإخوان من الحكم.

واتهم مسؤولون في حكومة عبدالله الثني قطر بالضلوع في دعم الإرهاب في ليبيا عبر نقل السلاح والعتاد الحربي والعناصر الإرهابية من سوريا إلى ليبيا، مؤكدين أن الحكومة بحوزتها ما يثبت دعم قطر للميليشيات المتطرفة.

دعم الميليشيات المتطرفة ونقل السلاح والعتاد الحربي اتهامات تحاصر قطر في علاقتها بالملف الليبي

وسبق أن أكد محمود جبريل، رئيس وزراء ليبيا الأسبق، أن دماء الليبيين في رقبة حكام قطر، وكشف أن الأمير السابق، الشيخ حمد بن خليفة، رفض تفكيك الميليشيات في ليبيا، بقوله “الثوار لا يلقون السلاح، وبإمكاني جمع السلاح من أيدي الثوار في مصراتة، خلال 24 ساعة إذا أردت”.

وتحولت ليبيا بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي إلى ملاذ للجماعات المتشددة، ينتمي أغلبها لتنظيم القاعدة أو للإخوان المسلمين، ووجدت هذه الجماعات دعما من دول مثل قطر وتركيا ما مكنها من تكوين ميليشيات واقتطاع أجزاء من الأراضي الليبية وإقامة كيانات صغيرة خاصة بها، مثلما يجري في طرابلس على يد ميليشيات “فجر ليبيا”، أو في بنغازي على أيدي أنصار الشريعة والكتائب الموالية لداعش.

ومع استمرار دعم أطراف خارجية للميليشيات المتطرفة في ليبيا يبدو الأمر وكأنه يتجه نحو انتهاج سياسة الأرض المحروقة، وذلك بإفساد كل شيء قد يستفيد منه الجيش الوطني والبرلمان المنتخب، حيث قامت هذه الميليشيات بإحراق خزانات للوقود كلّفت الدولة خسائر مالية كبرى إلى جانب تدمير العديد من المنشآت الحيوية والبنى التحتية. وبهذا تكون ليبيا في طريقها إلى الانهيار خاصة أن القوى الإقليمية والدولية لم تحسم موقفها بعد.

وأمام هذا الوضع المتأزّم، عبّر خبراء أمنيون، عن استيائهم من التراخي الدولي في التعامل مع الملف الليبي، وسط تهديدات جديّة مردّها اختراق داعش لحدود ليبيا وتمكّنه من القيام بهجمات إرهابية مكثّفة والسيطرة على بعض المناطق والمدن.

وتوجه الانتقادات عموما إلى الولايات المتحدة التي يعتبر موقفها من الأزمة الليبية غير واضح، إذ تقتصر الإدارة الأميركية في تعاملها مع ما يحصل من اقتتال وتخريب في بنغازي وطرابلس على الإدانات والتنديدات شديدة اللهجة والتصريحات حول ضرورة إحلال السلام وتغليب الحل السياسي على التدخل العسكري.

داعش يقدم على قتل قرابة 30 مسيحيا إثيوبيا حسب شريط فيديو نشرته مواقع جهادية موالية له والحكومة الإثيوبية تدين رسميا هذه العملية

ويشوب الموقف الأميركي إزاء أعمال العنف التي اجتاحت أغلب المدن الليبية الكثير من الضبابية، ففي الوقت الذي تلعب فيه الولايات المتحدة دورا محوريا في شنّ حرب ضدّ الإرهاب في سوريا والعراق، نرى عدم تحمّسها الشديد للتدخل مباشرة لوقف نزيف الدم في ليبيا، فهي تراقب عن كثب ما يجري وتصدر تصريحات عادية لا تعكس الموقف الحقيقي للسياسة الأميركية تجاه الإرهاب.

وأكد أوباما هذا التوجه بقوله في أحدث تصريحاته بخصوص الملف الليبي “حل الأزمة الليبية وإنهاء الانقسام الحاصل في البلاد لن يتما عن طريق التدخل العسكري سواء بطائرات دون طيار أو عمليات عسكرية محدودة”، مفيدا بأن “أي عمل عسكري خارجي لن يكون كافيا للمساعدة على تخفيف التوترات في هذا البلد”.

ويعتبر مراقبون أن المقاربة السياسية لحل الأزمة في ليبيا محدودة نظرا لصعوبة الاتفاق حول خارطة طريق واضحة البنود وتشكيل حكومة وحدة وطنية، موضّحين أن التدخل العسكري يعدّ أحد الحلول الناجعة لدحر المجموعات المتطرفة إلى جانب رفع حظر السلاح عن الجيش.

2