أوباما ينتهج دبلوماسية "البيسبول" لكسب تعاطف الكوبيين

تمتاز العلاقات بين الولايات المتحدة ودول القارة اللاتينية بالتوتر منذ قرون، لكن الرئيس الأميركي باراك أوباما يسعى بطريقة مختلفة تماما إلى إزالة تلك الغيمة من بوابة كوبا عبر اعتماد دبلوماسية “البيسبول” للتطبيع.
الخميس 2016/03/10
رئيس برتبة مدرب

واشنطن- يزور الرئيس الأميركي باراك أوباما كوبا في الحادي والعشرين من هذا الشهر لمدة يومين، في جولة تاريخية هي الأولى لرئيس أميركي منذ تسعة عقود.

وأكد أوباما مرارا أنه رغم أن التغيير لن يحدث فى كوبا بين ليلة وضحاها، إلا أن انفتاح الجزيرة سيعني المزيد من الفرص والموارد للكوبيين العاديين.

وقال في وقت سابق “أعتقد أن أفضل طريقة لدعم المصالح والمبادئ الأميركية وأفضل طريقة لمساعدة الشعب الكوبي في تحسين حياته هي عبر إقامة علاقات مع هذه البلاد وتطبيع العلاقات بين حكومتينا وزيادة الاتصالات بين شعبينا”.

لكن ومع ذلك كله، فإن للرئيس الرابع والأربعين رأيا آخر في هذا الموضوع، إذ سيدشن هذه الحقبة الجديدة من العلاقات بين البلدين بطريقة مختلفة لا تخلو من الطرافة والغرابة بالنسبة إلى الكثيرين.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي بن رودس قبل أيام إن “صياغة سياسة جديدة تجاه كوبا تعني علاقات أكثر قوة بين الكوبيين والأميركيين، فجميعنا نتقاسم حب البيسبول”.

وستوثق “البطة العرجاء” هذه الجولة التاريخية بحضور مباراة استعراضية للعبة كرة القاعدة الشهيرة في الولايات المتحدة والبعض من دول أميركا اللاتينية، في العاصمة الكوبية هافانا يوم 22 مارس.

وستدور المباراة بين الفريق الوطني الكوبي وفريق تامبا باي رايز، وهي ثاني مباراة تتم إقامتها على الأراضي الكوبية منذ الحرب الباردة. وقال هيريبيرتو سواريز، رئيس اتحاد البيسبول الكوبي تعليقا على الحدث إن “هذا الأمر بالغ الأهمية لمستقبل اللعبة في كوبا وللعلاقة بين البلدين”.

وعلقت صحيفة واشنطن بوست على ذلك بالقول إن الحكومة الشيوعية في كوبا تجرب أداة دبلوماسية غير معتادة لكسر الحاجز التجاري والاقتصادي مع الولايات المتحدة، وهي كرة القاعدة “البيسبول”.

وكشفت أن إدارة أوباما ونظام كاسترو ودوري البيسبول يتحدثون سرا منذ أشهر لاستكشاف كيفية السماح للاعبين الكوبيين بالذهاب إلى الولايات المتحدة للمشاركة بشكل قانوني في البطولات الكبرى.

بن رودس: سياسة جديدة مع كوبا تعني علاقات متينة لأننا نتقاسم حب البيسبول

وتعتقد كافة الأطراف أن هذه الخطوة ستعمق علاقات البلدين أكثر نظرا لحبهما المشترك للعبة وستكون خطوة في تطبيع العلاقات بينهما، التي لطالما شدد أوباما على أنه يريد أن يجعلها بلا رجعة قبيل مغادرته البيت الأبيض نهاية العام الجاري.

لكن البعض يرى أن مشهد رئيس أميركي وهو يتابع مباراة في هافانا، والذي لم يكن من الممكن التفكير فيه من قبل، يمكن أن يكون الطريقة الأفضل للوصول إلى تعزيز الروابط مع الكوبيين.

وشقت ثلة من المسؤولين الأميركيين طريقها إلى هافانا في الأشهر الماضية وأجرت اتصالات مكثفة لفتح الطريق للاستثمار وإيجاد فرص تجارية مستقبلية في الجزيرة الشيوعية.

ومنذ توليه الرئاسة، يرى أوباما أن إقامة علاقات مع كوبا ستساعد التغيير بشكل أكبر بعد نصف قرن من العزلة، ولذلك قام أواخر 2014 بإعلان محادثات تقارب مع الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، وتمت إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في يوليو العام الماضي.

وقد رحبت كوبا كثيرا بزيارة أوباما، وقال رئيس قسم الولايات المتحدة في وزارة الخارجية خوسفينوي فيدال الكوبية إن “الرئيس الأميركي ضيف مرحب به”.

وأضاف المسؤول الكوبي أنه “سيتم استقباله (الرئيس الأميركي) في كوبا بطقوس رسمية تليق بمكانة الدولة (الولايات المتحدة)”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه سيتم استقبال الوفد المرافق له بما يليق بمكانته من أجل تخليد هذا الحدث المهم بين البلدين.

وبعد أكثر من خمسة عقود من النفور بين البلدين، شطبت واشنطن العام الماضي كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وأعادت فتح سفارتها في هافانا. وتستعد شركات الطيران هذا العام لاستئناف الرحلات بين المدن الكوبية والأميركية.

12