أوباما ينهي رسميا عقودا من القطيعة مع كوبا

شهدت العلاقات الأميركية الكوبية تحولا مفاجئا قبل أشهر، فبعد عقود من القطيعة، توجت الوساطة السرية التي قام بها كل من الفاتيكان وكندا إلى إعلان عودة العلاقات مجددا وعززت الإدارة الأميركية ذلك بالتطبيع رسميا مع كوبا عبر فتح سفارتين في كلا البلدين.
الخميس 2015/07/02
تطبيع العلاقات لجذب حلفاء جدد

واشنطن - أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الأربعاء عن إعادة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة مع كوبا منذ 54 عاما، إذ تعتبر هذه الخطوة واحدة من أبرز الخطوات على صعيد السياسة الدولية في ولايته التي تنتهي نوفمبر العام القادم.

وكان هذا الإعلان الذي سيؤدي إلى إعادة فتح سفارتي البلدين بشكل رسمي خلال الفترة القليلة القادمة، متوقعا منذ أن شطبت واشنطن أواخر مايو الماضي، كوبا من اللائحة السوداء للدول الداعمة للإرهاب بعد 33 عاما.

وأضفى أوباما على الإعلان طابعا رسميا في خطابه الذي ألقاه في حديقة البيت الأبيض. وقال «اليوم وافقت الولايات المتحدة رسميا على اعادة العلاقات الدبلوماسية مع (...) كوبا لاعادة فتح السفارتين في بلدينا»، معتبرا أنها «مرحلة تاريخية» في العلاقات الأميركية الكوبية.

من جانبه، أكد الرئيس الكوبي راؤول كاسترو في رسالة موجهة إلى أوباما استئناف العلاقات الدبلوماسية قريبا بين البلدين. وكتب في الرسالة التي وقع بثها على التلفزيون الوطني «بكل سرور أتوجه اليكم لأؤكد أن جمهورية كوبا قررت إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وفتح بعثات دبلوماسية في كل من بلدينا».

وتمثل هذه الخطوة المرحلة النهائية في تحرك الرئيس باراك أوباما لإعادة إقامة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة مع الجزيرة الشيوعية منذ ما يزيد عن خمسة عقود.

وبالتزامن مع خطابه الذي عزز به مبادرته التي أطلقها أواخر العام الماضي على صعيد سياسته الخارجية التي تؤيدها شريحة عظمى من الأميركيين، قدم القائم بالأعمال الأميركية في هافانا جيفري دولورنتيس مذكرة تتعلق بفتح سفارتين لوزير الخارجية الكوبي المؤقت مارسيلينو مدينا.

ومن المتوقع أن يحضر وزير الخارجية الأميركي جون كيري مراسم رفع العلم في هافانا في العشرين من هذا الشهر عندما سيصبح قسم المصالح الأميركية سفارة كاملة، كما ستخضع بعثة كوبا في واشنطن لتحديث مماثل.

وكان يمثّل كل من البلدين اللذين يفصل بينهما فقط مضيق فلوريدا منذ 1997 مكتبا مصالح كانا يقومان بالمهمات القنصلية بشكل أساسي في العاصمتين واشنطن وهافانا، فيما ظل الحظر الاقتصادي مفروضا على كوبا.

وهذا التقارب الذي رحبت به المنطقة منذ اليوم الأول، أشادت به الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف في مؤتمر صحفي مشترك أمس الأول مع أوباما في البيت الأبيض إذ تحدثت عن “مرحلة أساسية في العلاقات بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية”، رأت أن مـن شـأن ذلك “إنهاء آخر آثـار الحرب الباردة”.

ويعتقد محللون أن تطبيع العلاقات بين كوبا وأميركا في هذا التوقيت إنما هو مخطط أميركي لجذب حلفاء جدد في المنطقة في وجه روسيا الصاعدة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي حيث يشير الباحث البارز في مؤسسة “بروكينغز” داريل ويست إلى أن أوباما يقوم بذلك لأن العقوبات الأميركية أثبتت فشلها التام، وهو يأمل في أن يستطيع الخروج بنتائج أفضل من المساومات والمفاوضات.

لكن هذا التقدم في ترسيخ العلاقات بين البلدين، لا يحظى بإجماع في الولايات المتحدة، فالمرشح الجمهوري للرئاسة والحاكم السابق لفلوريدا جيب بوش اعتبر في تغريدة على “تويتر” إن فتح سفارة أميركية في هافانا “سيضفي شرعية على القمع في كوبا” ولن يتيح “خدمة قضية الحرية والديموقراطية”.

ورغم إعادة العلاقات، تبقى المسألة الشائكة للحصار الذي فرضه الرئيس جون كينيدي على كوبا في 1962، وشدده كثيرا قانون “هلمز-بورتون” في عام 1996 حيث ما فتئت الحكومة الشيوعية في هافانا تنتقد هذا الحظر الشامل على المبادلات الاقتصادية والمالية، وتقول إن استمراره يشكل عقبة أمام تطور الجزيرة.

وطلب أوباما من الكونغرس الذي يهيمن خصومه الجمهوريون على مجلسيه في وقت سابق العمل على رفع هذا الحظر، لكن الغموض يخيم على نتيجة المناقشات ويبدو أن الآلية التشريعية ستكون طويلة.

وكان الرئيس الكوبي راؤول كاسترو نبه إلى أن تعيين سفراء سيتيح تحسين العلاقات بين البلدين، لكن “التطبيع موضوع آخر”، ما يعني أن هناك أشواطا أخرى من المباحثات بين الطرفين قبل “الانغماس” فعليا في مسألة التطبيع بشكل كلي.

والتقى الرئيس الأميركي ونظيره الكوبي وجها لوجه للمرة الأولى منذ نصف قرن على هامش قمة الدول الأميركية في بنما في 11 أبريل الماضي، حيث اعتبر مراقبون ذلك اللقاء بأنه إعلان ضمني لعودة الود بين البلدين إلى سالف عهده.

وشمل الاتفاق الذي أبرم في ديسمبر الماضي بين الرجلين تبادلا للسجناء ومساعي لطي صفحة عقود من الاتهامات المتبادلة التي سادت منذ أطاح متمردون بقيادة فيدل كاسترو بنظام فولغنسيو باتيستا المدعوم من الولايات المتحدة في الأول من عام 1959.

ونتيجة للسياسة الأميركية المعادية لكوبا، اتجه كاسترو صوب الاتحاد السوفييتي آنذاك محولا بلاده إلى أول دولة شيوعية في العالم الغربي وقام أيضا خلال سنوات تحالفه مع السوفييت بالتوقيع على شتى أنواع المعاهدات.

5