أوباما يهدد بمعاقبة المتظاهرين في فرغسون

الأربعاء 2014/11/26
المظاهرات تكتسح عدة ولايات أميركية

فرغسون (الولايات المتحدة) - عاشت مدينة فرغسون مساء الثلاثاء ليلة ثانية من الاضطرابات ردا على اسقاط الملاحقات القضائية بحق شرطي ابيض قتل شابا أسود، فيما عمت تظاهرات عفوية سائر أرجاء الولايات المتحدة.

وقال مايكل جاكسون (48 عاما) وهو من سكان ضواحي فرغسون المدينة الصغيرة الواقعة في ولاية ميزوري (وسط) وحيث قتل الشرطي الابيض دارن ويلسون الشاب الاسود الاعزل البالغ من العمر 18 عاما في 9 اغسطس "انني هنا لدعم مايكل براون وعائلته ولرؤية العدالة تأخذ مجراها".

وفي هذه الضاحية الصغيرة لسانت لويس التي تعد 21 الف نسمة انتشر 2200 عسكري من الحرس الوطني، اي اكثر بثلاث مرات من يوم الاثنين، لمنع تكرار اشعال الحرائق وعمليات النهب.

وأمام محطة الشرطة قام شرطيون بلباس مكافحة الشغب يساندهم عناصر من الحرس الوطني مجهزون بالهراوات والدروع، بصد نحو مئة شخص يحملون لافتات كتب عليها "لن يسكتونا".

وتراجع الحشد نحو مقر البلدية حيث تم احراق سيارة دورية وأطلق عناصر الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

وفي سانت لويس احرق متظاهرون ايضا سيارة للشرطة وأعلنت السلطات ان التجمع "غير قانوني" مهددة بتوقيف المحتجين والصحافيين.

وبذلت السلطات كل ما بوسعها لمنع اعمال العنف مثلما حصل مساء الاثنين. وقد دان الرئيس الاميركي باراك اوباما بشدة اعمال العنف.

وقال في خطاب القاه في شيكاغو (ايلينوي، شمال) "حرق المباني وإضرام النار في السيارات وتدمير الممتلكات وتعريض الناس للخطر: لا يوجد اي مبرر لذلك انها اعمال اجرامية".

روسيا: على الولايات المتحدة التركيز على ايجاد حلول لمشاكلها بدلا من "توزيع النصائح" للبلدان الاخرى

وتابع "هناك وسائل بناءة للتعبير عن الإحباط" مقرا بوجود شعور قوي لدى العديد من الفئات بان "القوانين لا تطبق دائما بنفس الطريقة وبشكل عادل".

وبعد ثلاثة اشهر من المداولات خلصت هيئة المحلفين الاثنين الى ان الشرطي دارن ويلسون تصرف بحكم الدفاع المشروع عن النفس بإطلاق اثنتي عشرة طلقة باتجاه مايكل براون الذي صفعه اولا على وجهه قبل ان يلوذ بالفرار.

وقال محامي الضحية "في كل أميركا في نيويورك ولوس انجليس وكاليفورنيا وكليفلاند، يقتل الشبان السود بأيدي الشرطة".

في كليفلاند (اوهايو، شمال) سار متظاهرون الثلاثاء احتجاجا على مقتل براون، وفي نيويورك تم توقيف عدد من المتظاهرين مساء الثلاثاء بعد اعتقال شخصين مساء الاثنين.

وحملت اثناء التجمعات لافتات كتب عليها عبارات مثل "السجن للشرطيين القتلة" و"نطالب بالعدالة لفرغسون" و"ارفعوا ايديكم، لا تطلقوا النار"، و"حياة السود مهمة" و"ليتوقف عنف الشرطة".

كذلك نزل مئات المتظاهرين الى شوارع بوسطن وفيلادلفيا (شرق) او ناشفيل (جنوب). وأحصت شبكة التلفزة سي ان ان تجمعات في 170 مدينة أميركية.

ومعظم هذه التجمعات سلمية لكن تخلل بعضها قطع طرق سريعة مثلما حصل في لوس انجليس او اوكلاند على الساحل الغربي.

واستخدمت الشرطة في بعض الاحيان الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين مثلما حدث في دنفر او بورتلاند.

الشرطي دارن ويلسون ضميره مرتاح

وتمدد كثيرون ارضا لقطع مفارق طرق وخاصة في لوس انجليس حيث تذكر قضية مايكل براون بقضية رودني كينغ الذي تعرض للضرب المبرح على يد اربعة شرطيين تمت تبرئتهم مما اثار اضطرابات في العام 1992.

وقال سيماجي يونغ اثناء مسيرة نحو مقر الشرطة في لوس انجليس حيث تجمع حشد متعدد الاجيال والأعراق من أربعئمة شخص تقريبا، "سئمت من رؤية الاقليات تواجه ظلم الشرطة".

وفي اول تصريح له منذ مقتل مايكل براون اكد الشرطي دارن ويلسون لمحطة اي بي سي الثلاثاء ان "ضميره مرتاح" وانه لكان تصرف بنفس الطريقة مع شاب ابيض.

واوضح انه خاف من ان يقتل لاعتقاده ان الفتى البالغ من العمر 18 عاما كان بصدد انتزاع سلاحه ليطلق النار عليه. وقال "انه انقض علي، وكان سيقتلنيي".

اما محامي عائلة الشاب الاسود، بنجامين كرامب، فانتقد من جهته ما وصفه ب"نظام (قضائي) في خلل"، منددا بصلة تقارب بين المدعي -الذي قتل والده الشرطي على يد اسود- وشرطة سانت لويس. ولفت الى التناقضات في شهادات الشرطي معربا عن اسفه لان الاخير لم يواجه اي استجواب مضاد.

لكن دارن ويلسون الذي ما زال في عطلة ادارة ليس في منأى عن اي ملاحقة. وقد ذكر وزير العدل اريك هولدر بان ثمة تحقيقين جاريان ووعد بنتائج سريعة من اجل "اعادة الثقة" بين الشرطة والمواطنين السود.

شبكة التلفزة سي ان ان أحصت تظاهرات في 170 مدينة أميركية

وأعلنت روسيا الثلاثاء ان اعمال العنف في مدينة فرغسون تؤكد ان الولايات المتحدة تواجه "مشاكل داخلية كبيرة على صعيد احترام حقوق الانسان".

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان "الاحداث الاخيرة في فرغسون اشارة جديدة مقلقة جدا ترسل الى السلطات الاميركية ومفادها ان الوقت قد حان اخيرا لتنصرف لايجاد حلول لمشاكلها الداخلية على صعيد احترام حقوق الانسان".

واضافت ان على الولايات المتحدة التركيز على ايجاد حلول لمشاكلها بدلا من "توزيع النصائح" للبلدان الاخرى.

وهو التعليق الاول لموسكو على اعمال العنف الجديدة في مدينة فرغسون بسبب قرار اسقاط الملاحقات القضائية عن شرطي ابيض قتل شابا اسود أعزل.

وعبرت منظمات حقوقية ومؤسسات دولية عن قلقها بشأن عنف الشرطة الأمريكية والاستخدام المفرط للقوة من قبل رجال الشرطة ضد المحتجين السلميين وكذلك الاعتقالات، بما فيها اعتقال الصحفيين، ناهيك عن قضية التمييز العنصري.

وكان الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن يغلاند قد أكد في أغسطس أن أعمال الشرطة الأمريكية هذه "تعد خرقا لحقوق الإنسان"، داعيا السلطات إلى إيلاء اهتمامها للوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي دفع المحتجين للخروج إلى الشوارع.

1