أوباما يواجه صعوبة في اختيار وزير دفاع جديد

الجمعة 2014/12/05
لن يتبرع أحد مؤهل لتولي منصب في عين العاصفة، ليس أمامه إلا نحو سنتين من الزمن

واشنطن- شكّلت السياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط محور اهتمام مراكز البحوث الأميركية، التي فتحت هذا الملف في ظلّ الأسئلة التي رافقت “استقالة/إقالة” وزير الدفاع تشاك هيغل ومدى علاقة هذا القرار بما اعتبره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية “تخبّطا أميركيا في الشرق الأوسط“.

يرى تقرير المركز الأميركي أن سياسة واشنطن المتذبذبة تجاه قضايا الشرق الأوسط تعكس عدم التوافق بين القيم السامية والمتطلبات العملية، “إذ أنها لم تحافظ على مثاليتها فحسب بل أبقت على سذاجتها” في التعامل مع المتغيرات اليومية المتسارعة.

وعبّر المجلس الأميركي للسياسة الخارجية عن ريبته من “إدراك البيت الأبيض بأن بقية العالم لا يميل للاقتداء بالوجهة التي اعتبرها الرئيس أوباما”، إذ أن وزير الدفاع المقبل “سيواجه بيئة استراتيجية محفوفة بالخطر،” وينبغي عليه التحلي بكفاءات عالية تتسم “بالحزم والخبرة ورؤية عالمية تواكب التحديات الخطيرة الراهنة”. وحمّل المجلس الأميركي الرئيس أوباما مسؤولية “انحسار القوة الأميركية. وينبغي عليه الإقرار بأنه لم يفلح في إرساء السلم العالمي”.

في ذات السياق، يشير مركز الدراسات الأميركية والعربية إلى أن شبه إجماع تشكّل بين الساسة والنخب الفكرية الأميركية على أن “إقالة” وزير الدفاع تشاك هيغل جاءت على خلفية تعارض مواقفه مع سياسات الرئيس أوباما “المترددة” في الساحات الملتهبة.

وكثر الحديث مؤخرا عن أزمة بين الرئيس أوباما ووزير دفاعه، تشاك هيغل. ولم يشكل قرار الإقالة أو الاستقالة صدمة لأي من القوى والنخب السياسية، بل توجهت الأنظار للبحث عن أكثر المرشحين حظا لخلافته في ما تبقى من ولاية الرئيس أوباما من زمن.

تشاك هيغل سار على درب غيتس وبانيتا اللذين قوبلا بعدم رضى طاقم المستشارين في البيت الأبيض

ثم علت الصيحات مطالبة بتوفر عدد من المزايا والميول والمؤهلات في شخص وزير الدفاع القادم، أهمها التزام الحزم واستقلالية القرار وما ينبغي عليه فعله للتأثير على قرار الرئيس أوباما، مقابل صقور الحرب.

وقال تقرير مركز الدراسات الأميركية والعربية إن بعض النخب الفكرية شاطرت تشاك هيغل انتقاداته لسياسة الرئيس أوباما، وأبرزها المستشار السابق لوزارة الخارجية في المفاوضات مع اسرائيل، ارون ديفيد ميللر الذي أوضح أن الرئيس “أوباما يهيمن ولا يفوّض. وربما أضحى أكبر المسيطرين على السياسة الخارجية منذ عهد الرئيس ريتشارد نيكسون”.

ويؤكّد مركز الدراسات الأميركية والعربية أن خيارات الرئيس أوباما لاختيار وزير دفاعه تتمحور حول ثنائية انتمائه إما إلى طاقم التكنوقراط أو السياسيين، وكل له مزاياه وعيوبه، ومن المستبعد إقدامه على ترشيح أحد له خلفية عسكرية سيما وهو يسعى لتقييد هوامش حرية البنتاغون في بلورة القرار السياسي.

هناك الصعوبة غير خافية في أمر اختيار مرشح “توافقي” ليجسر ما تبقى من ولاية الرئيس أوباما القصيرة، يرافقها شبه انهيار لسياسة الرئيس الخارجية والدفاعية، كما يراها خصومه، ولن يتبرع أحد مؤهل لتولي منصب في عين العاصفة، ليس أمامه إلا نحو سنتين من الزمن لتعديل مسار مؤسسة هائلة بحجم وزارة الدفاع.

المرشح المقبل سيجد نفسه في مهمة إطفاء الحرائق الناجمة عن إخفاق السياسات عبر العالم، وفي نفس الوقت المحافظة على علاقة ودية مع كونغرس بزعامة الأغلبية الجمهورية. أما وإن وقع الاختيار على مؤهل كفء يتميز بقوة الشخصية المطلوبة، فمما لا شك فيه استطاعته تجاوز أزمة عدم الثقة مع الكونغرس ببعض النجاح.

6