أوباما يودع سنة 2013 الأسوأ في رئاسته

الأحد 2013/12/22
تراجع التأييد الشعبي لأوباما لأدنى مستوياته

واشنطن - وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما سنة 2013 بالصعبة بما شهدته من انتكاسات سياسية ونتائج برلمانية هزيلة وهزيمة في المشروع حول إصلاح التأمين الصحي، معبرا عن أمله في أن تحقق الولايات المتحدة “اختراقا” في 2014.

وكان استطلاع للرأي، صدر مؤخرا، أظهر تراجع نسبة التأييد الشعبي لأوباما إلى 41 بالمئة أي بنسبة تراجع قدرت بـ 14 بالمئة على مدار سنة 2013.

وقال أوباما في مؤتمر صحافي “خلال السنة التي مضت كانت هناك بالتأكيد مصادر إحباط”، معتبرا أن “نهاية السنة تشكل دائما فرصة جيدة للتفكير في ما يمكن أن نفعله بشكل أفضل في السنة التالية”.

وخلال مؤتمره الصحافي، رفض أوباما الرد على سؤال عما إذا كان يعتبر 2013 “أسوأ سنة” في رئاسته بينما تراجعت نسبة الأميركيين الذين يثقون به إلى أدنى مستوى.

وأرجع محللون أميركيون السبب الرئيسي في هذا التراجع إلى الفوضى التي عمت في بداية ولايته الجديدة في الشق الأساسي من إصلاح التأمين الصحي (أوباما كير).

فقد كانت البوابة التي يفترض أن تسمح بحصول أكثر من ثلاثين مليون أميركي على التأمين الصحي عبر الأنترنت، مصابة بخلل عند فتحها في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر مما اضطر الإدارة لاتخاذ إجراءات سريعة لتحديثها.

كما تبين لآلاف الأميركيين أن النظام الجديد سيلزمهم بالتخلي عن تغطيتهم الصحية الحالية مما يتطلب زيادة في رسوم الاشتراك، خلافا لما وعد به أوباما في 2009.

وفي محاولة للحد من “الإخفاقات” المتتالية، اضطر أوباما إلى تقديم تنازلات الواحد تلو الآخر.

هذا وألحق الكونغرس هزائم كبيرة بأوباما في 2013 وخصوصا بشأن الحد من انتشار الأسلحة الفردية في البلاد، بعد مقتل تلاميذ في مدرسة نيوتن على الرغم من جهود الإدارة الأميركية، ورأى أوباما أن البرلمانيين ارتكبوا “خطأ” في هذا الشأن، فضلا عن أزمة الموازنة التي شلت الإدارة الأميركية لأيام لتنتهي باتفاق بين الجمهوريين والديمقراطيين لحل الإشكالية بإقرارها.

إلا أن أوباما حقق بعض النجاحات الداخلية في 2013 وعبّر عن أمله في نجاحات أكبر في 2014. فللمرة الأولى منذ 2009، يحتفل أوباما بأعياد نهاية السنة دون أزمات مالية أو ضريبية يترتب عليه تسويتها، إذ توصل الجمهوريون والديموقراطيون في الكونغرس وبعد سنة من الخلافات الحادة، إلى تسوية حول النفقات والموارد، بينما تتراجع البطالة ويشهد الاقتصاد انتعاشا تدريجيا.

ويستعد عدد كبير من النواب لانتخابات مقبلة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014. لكنّ المحللين يرون أنه “من غير المرجح” أن يستعيد الديموقراطيون السيطرة على كل الكونغرس.

وعلى صعيد السياسات الخارجية لواشنطن واجهت الأخيرة عديد المطبات والنكسات، بدأت بفضيحة سنودن التي دوت لها الدوائر الغربية بعد أن كشف المستشار السابق في الاستخبارات الأميركية عن عمليات تجسس طالت الحليف قبل الغريم، وما تزال تداعياتها طاغية إلى اليوم على العلاقات بين واشنطن وعديد الدول.

وفي هذا السياق قال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إن المتعاقد السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي، إدوار سنودن، ألحق ضررا في القدرات الاستخباراتية الأميركية، مشيرا إلى إنه سيراجع برامج الوكالة خلال فترة الأعياد ليقرر ما يتوجب بقاؤه وما يفترض إلغاؤه.

وكان تهرّب الرئيس الأميركي من الرد على سؤال عن إصدار عفو على سنودن باسم الفصل بين السلطات، وقال إنه يأسف “للأضرار” التي سببها الشاب “بلا جدوى”.

ومن جهة أخرى ما تزال العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية متوترة مع أفغانستان حيث الوجود الأميركي بعد 2014 ليس مؤكدا حتى الآن.

كما تشهد العلاقات الأميركية الصينية حالة شبيهة بما يعرف بالحرب الباردة بعد إعلان بيكين عن إنشاء منطقة الدفاع الجوي التي اعتبرتها واشنطن وحلفاؤها في المنطقة كوريا الجنوبية واليابان تهديدا لأمنهم، وهو ما يرشح لإمكانية التصعيد بين أميركا وحلفائها من جهة والصين من جهة أخرى في سنة 2014.

أما في خصوص ملف الشرق الأوسط فإن إدارة أوباما تواجه مآزق حقيقية هناك إثر توتر العلاقات بينها والسعودية حليفها الاستراتيجي بسبب الأزمة السورية وعدم الحسم في مسألة الأسد فضلا عن التقارب مع الجانب الإيراني، وكذلك موقف الإدارة الأميركية من السلطة المصرية الحالية رغم محاولات واشنطن تجاوز حالة البرود التي طغت على العلاقات بينها ومصر، هذا دون أن نتجاهل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعجز إدارة أوباما عن إيجاد صيغة توافقية لتسوية نهائية. ويمكن لأوباما التأكيد على أن النجاح اليتيم الذي حققه خارجيا هو في تحسين العلاقات مع إيران.

5