أوبر تخطط للاستغناء عن العنصر البشري في سياراتها

بعدما ذاع صيت شركة “أوبر” عن طريق توصيلها الركاب بالسائقين عن طريق تطبيق خاص بالهواتف الذكية يعمل عبر شبكة الإنترنت، وتحولها خلال 6 سنوات من مجرد شركة مبتدئة صغيرة إلى شركة متعددة الجنسيات تمارس نشاطها في ما يزيد عن 400 مدينة في 72 دولة حول العالم، تخطو “أوبر” الآن خطوة إضافية نحو طريق النجاح، بإدخال الروبوتات والذكاء الاصطناعي في سيارات ذاتية القيادة لنقل زبائنها.
الأربعاء 2016/12/21
لا سائقين بعد اليوم

واشنطن - رفضت شركة أوبر لخدمة سيارات الأجرة طلبا رسميا يدعوها إلى سحب سياراتها ذاتية القيادة من شوارع سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية.

وبدأت أوبر اختبار هذه النوعية من السيارات قبل أيام، لكن السلطات قالت إنه يتعين على الشركة الحصول على تصريح باختبار سياراتها.

وردت أوبر بأنها لا تحتاج تصريحا خاصا في ظل وجود سائق احتياطي خلف عجلة القيادة لتأمين السيارة ذاتية القيادة. لكن المدعي العام لولاية كاليفورنيا قال إن على الشركة وقف تسيير هذه السيارات فورا وإلا ستواجه إجراءات أخرى.

ولم تحدد المتحدثة باسم مكتب المدعي العام طبيعة هذه الإجراءات، لكن قد تتمثل الخطوة التالية في استصدار أمر قضائي يجبر أوبر على تنفيذ الطلب.

وقدمت شركات أخرى، من بينها غوغل، طلبات للحصول على تصريح لاختبار السيارات، وهو ما يكلف 150 دولارا لكل 10 سيارات. ويمكن إضافة سيارات أخرى بمتوسط 50 دولارا لكل 10 سيارات إضافية.

ووجه براين يوبلت، من إدارة المركبات بولاية كاليفورنيا، خطابا إلى أوبر جاء فيه “من غير القانوني أن تقوم الشركة بتشغيل مركبات ذاتية القيادة على الطرق العامة حتى تحصل على تصريح اختبار مركبة ذاتية القيادة”.

لكن أنتوني ليفاندوسكي، نائب رئيس التكنولوجيا المتقدمة في أوبر، قال إن الشركة “تحترم” المسؤولين، لكن هذه الشروط التنظيمية لا علاقة لها بسيارات الشركة.

ويرى ليفاندوسكي أن التصريح ينطبق فقط على السيارات التي تعمل بدون أي تحكم أو مراقبة من سائق. وأضاف “سيارات أوبر تحتاج إلى عنصر بشري”، رغم أن الشركة لا تزال تصف سياراتها بأنها “ذاتية القيادة”.

وشبه ليفاندوسكي وضع أوبر بشركة تيسلا للسيارات الكهربائية المزودة بخاصية القيادة الآلية التي تتيح لبرنامج أن يتحكم في السيارة ويتعامل آليا مع حركة المرور وتغيير طرق السير.

ولا تتطلب خاصية القيادة الآلية الحصول على تصريح، وهي الحجة التي استندت إليها أوبر لتطالب بمعاملة سياراتها بنفس معاملة سيارات تيسلا. وطلبت الشركة توضيحا من السلطات بشأن هذه النقطة تحديدا.

ويُلزم تصريح اختبار السيارات ذاتية القيادة الشركة المصنعة بتغطية نفقات التأمين والكشف عن أي حوادث أو صدام أو الحالات التي يتوجب فيها على السائق تولي القيادة.

وقالت أوبر إنها تخطط للكشف عن مستوى أداء سياراتها، لكنها لم تحدد الطريقة التي ستكشف من خلالها عن هذا.

وكانت شركة أوبر استحوذت على شركة رائدة للذكاء الاصطناعي مقرها نيويورك، حيث تأمل أن يدعم ذلك جهودها باتجاه إنتاج سيارات ذاتية القيادة.

هدف أوبر هو الاستغناء عن العنصر البشري تماما، ما قد يؤدي إلى فصل مئات الآلاف من سائقي أوبر من وظائفهم

ويتضمن الاتفاق، الذي لم يكشف عن قيمته، انتقال 15 باحثا متخصصا إلى أوبر، سيشكلون قسما جديدا بالشركة يعرف باسم AI Labs أو مختبرات الذكاء الاصطناعي.

وقال غاري ماركوس، الشريك المؤسس في شركة ذكاء الهندسة الحاسوبية Geometric Intelligenc، إن الفريق ستكون لديه مهمة واسعة، تمتد من تحسين توقعات السير إلى العمل باتجاه تصنيع السيارات الطائرة في المستقبل.

وأشارت تقارير حديثة إلى أن النمو المتسارع لشركة أوبر، الذي تطلب تخفيض قيمة الأجرة، أدى إلى خسارة المشروع أكثر من ملياري دولار العام الماضي، ومن المرجح أن يتزايد هذا الرقم خلال عام 2016 الجاري.

لكن رئيس قسم الإنتاج في شركة أوبر، جيف هولدن، قال إن الخسائر الضخمة لا تمثل مصدر قلق كبير للشركة، وأضاف “نحن الآن في وضع جيد للغاية، أنواع الأشياء التي تبدو سيئة مصدرها خارج الشركة”.

وبغض النظر عن أن أوبر تبذل جهدا لكي تصبح شركة نقل أكثر كفاءة، فإنه في الأجل القصير يعني ذلك أن فريق الذكاء الاصطناعي سيحسن من قدرة الشركة على توقع متى وأين يوجد طلب على السيارات، وذلك عبر الاستفادة من بيانات من عناصر متعددة، مثل توقعات الأرصاد الجوية.

وعلى المدى البعيد يعني ذلك تسريع إنتاج أسطول أوبر من السيارات ذاتية القيادة، التي تجري عليها بالفعل اختبارات في طرق مدينتي بيتسبرغ وسان فرانسيسكو.

وتنتج هذه السيارات حاليا من جانب شركة فولفو، وهي معدة على أساس جلوس شخص على مقعد القيادة، مستعد للتحكم في السيارة. لكن الهدف النهائي هو الاستغناء عن العنصر البشري تماما، ما قد يؤدي إلى فصل مئات الآلاف من سائقي أوبر من وظائفهم.

ويقول هولدن “ما يحدث تاريخيا هو أنه بينما تؤدي التكنولوجيا إلى الاسغناء عن بعض الوظائف، فإنها تخلق وظائف أخرى”.

ويضيف ماركوس أن فقدان الوظائف سيكون نتيجة ثانوية ضرورية، لإنجاز طرق أكثر أمانا. وقال “الطريقة التي أرى بها الأمر هي أنه مقايضات، لكن إحدى المزايا أن الطرق ستصبح في النهاية أكثر أمانا للأشخاص”.

وبالتطلع أكثر إلى المستقبل، يتخيل ماركوس عالما مليئا بالسيارات الطائرة التي تنقلنا إلى أعمالنا. ويقول “ستسمح تلك السيارات للأشخاص بقطع مسافات طويلة بسرعة 75 أو 150 ميلا في الساعة، وإلا ستعلق في الطريق إذا استخدمت وسيلة مواصلات أخرى. إنها حقا تتجه لأن تصبح في المستقبل غير البعيد شيئا عمليا”.

ونشرت أوبر ورقة تسويقية لبحث الفكرة. ومن المقرر أن يصبح فريق الذكاء الاصطناعي موظفين ضمن شركة أوبر، وسيتم نقل أغلب الفريق إلى مقر الشركة في سان فرانسيسكو.

ولا يزال هذا المشروع الرائد يمول حتى الآن من جانب جامعة نيويورك، وسيبقي على علاقاته الوثيقة معها.

ويقول ماركوس إن شركته برزت لأنها استخدمت نهجا مختلفا للذكاء الاصطناعي، وهو الذي يستلهم من كيفية تطور مخ الطفل، وخاصة خلال فترة اكتشافه للغة.

وتستثمر شركات مثل فيسبوك وغوغل بكثافة في ما يسمى بـ“التعلُم العميق”، وهي تقنية تتضمن تغذية الكمبيوتر بالملايين من المعلومات، مثل الصور، ومن ثم يمكنه تعلّم نماذج والبدء في إدراك الأشياء وتصنيف ما يراه. لكن ماركوس يقول إنه شعر بأن هذا النهج ليس كافيا، ويقول “إنه مناسب للغاية لمشكلات بعينها، لكنه لا يسمح لنا بإجراء هذا النوع من الاستنتاجات التي يجريها البشر غالبا، نحن بحاجة إلى الجيل التالي من هذه التقنية”.

ويرى ماركوس أن التقنية الموجودة حاليا واعدة، لكن معدل نجاحها منخفض، ومن ثم لا يمكن اعتبارها آمنة للاستخدام في السيارات ذاتية القيادة.

ويقول ماركوس “ما أراه هو تقدير تقريبي بالإحصاءات. ما يفعله الناس هو الحصول على شيء يعمل 80 في المئة من الوقت وهم سعداء. لن يموت أحد إذا أخبرتك بأنك ستحب هذا الكتاب ثم لم تحبه”.

وسيعتمد نهج ذكاء الهندسة الحاسوبية على أنظمة يمكن تعليمها قواعد بعينها، وهذا يعني أنها يمكن أن تتعلم دون الحاجة إلى كميات كبيرة من البيانات التي تم إدخالها مسبقا.

ويقول ماركوس “حينما تتعامل مع مشكلة لها تبعات في العالم الواقعي مثل قيادة السيارات، فأنت تسعى لمحاكاة الواقع بنسبة مئة بالمئة قدر الإمكان”.

17