أوبك… ماذا لو هدأت الملفات الساخنة؟

الاثنين 2014/03/31

تتباين تقديرات المؤسسات الدولية والمصارف العالمية لمتوسط سعر خام برنت المتوقع لهذا العام، وهي تتراوح بين 95 دولارا و107 دولارات للبرميل.

التقدير الأكثر انخفاضا جاء من بنك أيه.بي.أن أمرو الهولندي، الذي يتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 95 دولارا، بسبب وفرة المعروض، بل ويتوقع أن تستمر الوفرة لخمس سنوات.

أما أعلى التوقعات فقد جاء من بنك كريدي سويس الأسبوع الماضي وهو يزيد على 107 دولارات للبرميل، لكنه يفترض أن تبقى جميع الملفات ساخنة. فهو يفترض بقاء الأزمة متوترة في أوكرانيا، مع استبعاد عودة الصادرات الإيرانية والليبية الى سابق عهدها.

ويبدو ذلك التقدير متطرفا. فرغم العقوبات المحدودة على روسيا، لا تبدو الأسواق متشائمة بشأن استمرار التوتر. كما أن الثمن الكبير الذي يدفعه الاقتصاد الروسي يبدو صعبا على الاحتمال بعد تسارع هروب رؤؤس الأموال من روسيا واستمرار هبوط الأسهم الروسية والروبل.

لذلك لا تستبعد الأسواق أن يهدأ ذلك الملف، خاصة أن الغرب بدأ يركز على عدم زعزعة استقرار أوكرانيا ويبدو أنه يمكن أن يقبل بضم القرم شرط أن لا تزعزع موسكو استقرار أوكرانيا وتبتعد عن مناطق شرق البلا.

أما ليبيا فمن غير المستبعد أن تتمكن من بسط نفوذها على موانئ شرق البلاد بعد الضربة التي تلقاها المسلحون بإعادة الناقلة التي هرّبت النفط الى السلطات الليبية.

الملف الإيراني هو الوحيد الذي يمكن أن تنقسم حوله الآراء، رغم إشارات تؤكد عزم حكومة الرئيس روحاني على الالتزام بالشروط الدولية بسبب التأييد الشعبي الذي يمكن أن يمنع المتشددين من عرقلة المفاوضات.

على هذه الخلفية يمكن أن نتوقع أن تعود أزمة توزيع حصص الانتاج داخل أوبك في اجتماعها المقبل في يونيو، مع تراجع الطلب على نفطها في الصيف وتزايد الانتاج من خارج أوبك.

وهناك أيضا مؤشرات على عزم الصين تهدئة النمو الاقتصادي، الأمر الذي يمكن أن يؤدي الى تراجع الطلب في أكبر مستورد للنفط في العالم.

دول المنظمة تنتج اليوم أكثر بقليل من سقف الانتاج المثبت منذ فترة طويلة عند 30 مليون برميل يوميا.

لكن احتمال عودة الصادرات الليبية وارتفاع صادرات إيران، إضافة الى طموح العراق الجامح لزيادة الانتاج يمكن أن يؤدي لزيادة المعروض بشكل كبير.

مأزق أوبك أنها لا تستطيع ثني أي من هذه الدول عن زيادة الانتاج. إذ لا أحد يمكن أن يجادل ليبيا على حقها في العودة لتصدير ما يصل الى 1.4 مليون برميل يوميا أي بضخ 1.2 مليون برميل إضافي يوميا.

وإيران التي أدت العقوبات الى خفض صادراتها من نحو 2.3 مليون برميل يوميا الى مليون برميل، لن تنصت هي الأخرى لأي قيود على رفع انتاجها، إذا ما توصلت الى اتفاق نهائي بشأن برنامجها النووي.

ولن يختلف موقف العراق الخارج من عقوبات طويلة، وسيكون من الصعب اقناعه بعدم زيادة الانتاج وهو المهدد بانهيار الموازنة في ظل تضخم الموازنة التشغيلية.

كل ذلك يعني أن تهدئة كل تلك الملفات يمكن أن يضخ 3 ملايين برميل إضافي، في ظل وفرة حالية في المعروض.

ويرى محللون أن ذلك قد تقذف حملا ثقيلا على اجتماع المنظمة المقبل في يونيو ،لأن صورة تلك العوامل ستتضح بشكل حاسم مع حلول موعد الاجتماع.

ويمكننا أن نتخيل حاجة منظمة أوبك الكبيرة لخفض سقف الإنتاج في الاجتماع المقبل في ظل تراجع الطلب على نفطها وتزايد الإنتاج من خارج دول المنظمة.

وستجد المنظمة نفسها في مأزق كبير وحاجة لخفض الإنتاج بنحو 3 ملايين برميل، كي لا تتراجع الأسعار بشكل حاد.

كل ذلك يجعل الحمل الثقيل المؤجل الى اجتماع أوبك المقبل خطيرا الى حد ينذر بنزاعات داخل المنظمة على حصص الانتاج وقد يؤدي الى انفراط عقدها.

11