أوبك تتجه لقبول 80 إلى 90 دولارا للبرميل وتدخل فعليا حرب الأسعار

الأربعاء 2014/10/15
تراجع الأسعار سيقوض جدوى الاستثمار في النفط والغاز الصخري

لندن- انحدر سعر خام برنت تحت حاجز 87 دولارا للبرميل، أمس، وهو أقل سعر منذ 4 أعوام، بعد أن خفضت وكالة الطاقة النووية، وأنباء عن أن السعودية مستعدة لقبول أسعار بين 80 و90 دولارا للبرميل، ممّا يعني عمليا الدخول في حرب أسعار مع المنتجين من خارج أوبك.

تعمقت أزمة أسعار النفط العالمية بعد أن استبعدت مصادر في منظمة أوبك الدعوة لعقد اجتماع طارئ مثلما اقترحت فنزويلا لبحث هبوط أسعار النفط قبل الاجتماع الدوري المقرر في نهاية نوفمبر. بل إن السعودية والكويت أشارتا إلى عزمهما الإبقاء على مستوى الإنتاج المرتفع للحفاظ على حصة كل منهما في السوق حتى وإن كلفهما ذلك انخفاض الأسعار.

وأبلغت مصادر مطلعة على الموقف السعودي “رويترز″، أن الرياض أوضحت لمشاركين في السوق أنها مستعدة لقبول أسعار بين 80 و90 دولارا للبرميل. واستبعد وزير النفط الكويتي أن تخفض أوبك إنتاجها لتعزيز الأسعار.

وصدر عن الإمارات موقف مماثل حين أكد وكيل وزارة الاقتصاد، محمد بن عبدالعزيز الشحي، أن انخفاض أسعار النفط لن يضر بالناتج المحلي الإجمالي في الإمارات، العام الجاري.

وتعتمد دول المنطقة اعتمادا كبيرا على إيرادات النفط ولكن لديها احتياطيات مالية كبيرة في حين أن مستويات الدين منخفضة جدا ما يتيح لها مواصلة الإنفاق على النمو الاقتصادي عند الحاجة.

ويقول محللون، إن تصريحات السعودية تعني أنها مستعدة لدخول حرب أسعار مع منتجي النفط الصخري والحقول العميقة التي تزيد تكاليف إنتاج الكثير منها على 80 دولارا للبرميل.

ومن المتوقع أن يؤدي بقاء الأسعار عند المستويات الحالية إلى توقف ضخ الاستثمارات في تلك الحقول وتوقف إنتاج بعضها بسبب زوال الجدوى الاقتصادية.

ونزل سعر مزيج برنت، أمس، أكثر من دولارين ليبلغ دولار إلى 86.89 دولارا للبرميل وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر 2010. وتراجع الخام الأميركي الخفيف تحت حاجز 85 دولارا للبرميل بعد أن قلص خسائره التي تكبدها يوم الاثنين.

وهبط خام القياس الأوروبي أكثر من 20 بالمئة من أعلى مستوى له في 2014 الذي سجله في يونيو مع ارتفاع إمدادات المعروض وتباطؤ الطلب العالمي وهو ما تسبب في تخمة في الأسواق. وتبدو دول الخليج الأقل تضررا من تراجع الأسعار بسبب الفوائض المالية الكبيرة التي تملكها، وامتلاك بعضها لطاقة تصدير إضافية يمكن أن تعوض بها تراجع الأسعار.

ويرى محللون أن إيران ستكون أكبر المتضررين بسبب القيود المفروضة على صادراتها وحاجتها الماسة إلى العوائد لتخفيف وطأة العقوبات. كما سيؤثر تراجع الأسعار على العراق الذي يعاني من عجز كبير في الموازنة ويحتاج إلى إنفاق استثنائي في حربه على داعش. كما توجه ضربة شديدة لمنتجي النفط الصخري والمنتجين الذين ترتفع لديهم تكاليف الإنتاج مثل روسيا.

ودعت فنزويلا إلى عقد اجتماع طارئ لبحث سبل وقف هبوط أسعار النفط، ولكن الاقتراح قوبل بفتور وبدت المنظمة منقسمة بشأن ما إذا كان ينبغي اتخاذ أي إجراء لوقف هبوط الأسعار.

وقال مندوب في أوبك إن الطلب خلال موسم الشتاء من شأنه دعم سوق النفط في الشهور المقبلة وأن ارتفاع الدولار الأميركي عوّض جزئيا تأثير انخفاض أسعار النفط بالنسبة إلى بعض المنتجين.

في هذه الأثناء قالت وكالة الطاقة الدولية، أمس، إن العالم سيشهد نموا أضعف بكثير من المتوقع في عام 2015، مضيفة أنها تتوقع أن تسجل أسعار النفط مزيدا من الانخفاض.

محمد بن عبدالعزيز الشحي: انخفاض أسعار النفط لن يضر اقتصاد الإمارات خلال العام الجاري

وخفضت الوكالة تقديراتها لنمو الطلب على النفط في العام الحالي بواقع 200 ألف برميل يوميا. ورجّحت ارتفاع الطلب في 2015 بواقع 1.1 مليون برميل إلى 93.5 مليون برميل يوميا، بزيادة تقل عن 300 ألف برميل مقارنة بالتوقعات السابقة. وذكرت أن نمو الطلب ربما وصل إلى القاع، في وقت خفض فيه صندوق النقد الدولي توقعاته للمرة الثالثة لنمو الاقتصاد العالمي.

وأضافت أن الانخفاض الشديد في أسعار النفط، منذ الربع الثاني من العام، قد يوفر بعض الدعم لنمو الطلب العالمي على النفط، لكن ربما تكون الغلبة للمناخ الاقتصادي العام، الضعيف. وارتفع معروض النفط العالمي بنحو 910 آلاف برميل يوميا في سبتمبر إلى 93.8 مليون برميل يوميا مع ارتفاع الإنتاج داخل وخارج منظمة أوبك.

وزاد إجمالي المعروض 2.8 مليون برميل يوميا عن مستواه قبل عام مع عودة إنتاج أوبك إلى النمو وارتفاع الإمدادات من خارج المنظمة بواقع 2.1 مليون برميل يوميا. وأشارت وكالة الطاقة إلى أنها تتوقع نمو المعروض خارج أوبك إلى 1.3 مليون برميل يوميا في متوسط عام 2015، أي ما يزيد على توقعات نمو الطلب العالمي.

وخفضت الوكالة تقديراتها للطلب على خام أوبك بواقع 200 ألف برميل العام المقبل إلى 29.3 مليون برميل يوميا بسبب ضعف آفاق الطلب العالمي، وهو ما يقل بأكثر من مليون برميل عن إنتاجها الحالي. وقالت الوكالة: “يبدو أن الرياض عازمة على حماية حصتها في السوق الآسيوية التي يحتدم فيها التنافس، إذ خفضت أسعارها الرسمية للشهر الرابع على التوالي”.

11