أوبك تتجه نحو حرب أسعار لوقف تقدم إنتاج النفط الصخري

الثلاثاء 2014/10/07
الحقول العميقة وحقول النفط الصخري أول ضحايا تراجع أسعار النفط

لندن- يقول محللون إن تراجع أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو 2012 قد يدفع منظمة أوبك إلى الدخول في حرب أسعار مع منتجي النفط الصخري في محاولة لاستعادة حصتها المتراجعة في الأسواق العالمية.

ظهرت في الأيام الأخيرة بوادر واضحة على أن أكبر منتجي أوبك يمكن أن يعلنوا حرب أسعار قاسية في أسواق النفط، بعد أن أقدمت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، على خفض أسعار صادراتها من النفط، ورفع الإنتاج.

وأصبح مرجحا في ظل التحركات الأخيرة أن أكبر منتجي المنظمة وخاصة السعودية قد تنفض يدها من محاولات الدفاع عن الأسعار، وأنهم أصبحوا أكثر قبولا بأسعار تقل عن 90 دولارا للبرميل.

ومن المتوقع، أن يوجه انخفاض الأسعار تحت ذلك الحاجز، ضربة شديدة لمعظم منتجي النفط والغاز الصخري ومنتجي النفط من الحقول العميقة الذين تصل تكاليف إنتاجهم إلى نحو 90 دولارا للبرميل، مما يعني زوال الجدوى الاقتصادية لتلك الحقول.

ويقول محللون إن تراجع أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو 2012 قد يدفع منظمة أوبك الى الدخول في حرب أسعار مع منتجي النفط الصخري في محاولة لاستعادة حصتها المتراجعة في الأسواق العالمية.

علي عيساوي: الغموض يعرقل قرارات أوبك الاستثمارية وإيقاع رفع طاقة إنتاجها

وفقدت أسعار النفط العالمية أكثر من 20 بالمئة من قيمتها منذ بلغ سعر خام برنت أكثر من 115 دولارا للبرميل في يونيو الماضي، في أعقاب سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة في شمال وغرب العراق.

ويرى مراقبون أن الرياض وربما معظم منتجي أوبك الكبار، أصبحوا أكثر قبولا بانخفاض الأسعار، على المدى القصير على الأقل، وأصبحوا لا يميلون لخفض الإنتاج للمحافظة على أسعار النفط خاصة بعد ارتفاع إنتاج ليبيا إلى نحو مليون برميل يوميا. ومن المتوقع أن لا يتأثر إنتاج دول أوبك بتراجع الأسعار، بل من المرجح أن يرتفع حجم الإنتاج لتعويض تراجع العوائد، في حين سيوجه ذلك ضربة للمنتجين من خارج المنظمة ومنهم روسيا.

لكن محللين يرون أن دول أوبك، التي ستجتمع في فيينا في نوفمبر، ستتأثر بدرجات متفاوتة، ومن الصعب أن تصل الى موقف موحد. وتطالب إيران وبعض منتجي أفريقيا بضرورة خفض الإنتاج، في حين تملك السعودية طاقة إنتاج إضافية كبيرة ويمكنها التحكم بالأسعار من خلال مرونة زيادة وخفض الإنتاج.

ويمكن لتلك المعادلة أن تتغير إذا عادت إيران إلى سابق طاقتها الإنتاجية في حال رفعت العقوبات عنها، ومضى العراق قدما في سعيه الجامح لرفع طاقته الإنتاجية رغم الصعوبات التي يواجهها بسبب الحرب الدائرة على أراضيه.

ويشهد الاستهلاك المحلي في البلدان التي تنخفض فيها تكلفة الإنتاج مثل السعودية، نموا كبيرا، وهو يلتهم الزيادة في الإنتاج منذ عام 2000، الأمر الذي أدى إلى عدم نمو الصادرات منذ ذلك الحين. ويقول ألستر نيوتن من مركز نومورا لأبحاث الأسواق إن مفاوضات البرنامج النووي الإيراني من أبرز العوامل السياسية المؤثرة في أسعار النفط العالمية.

ويضيف أن “إبرام اتفاق شامل لرفع العقوبات، وهو احتمال ضئيل، يمكن أن يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الهبوط. أما إذا انهارت المحادثات فأتوقع ارتفاع الأسعار إلى 120 دولارا للبرميل، نتيجة خوف غير مبرر من احتمال شن حرب على إيران”.

ويقول علي عيساري كبير مستشاري الشركة العربية للاستثمارات البترولية (ابيكورب) إن أوبك تواصل مواجهة تحديات هيكلة وعوامل الغموض لتحديد توجهاتها في صناعة النفط العالمية. وتوقع أن يواصل الغموض في عرقلة القرارات الاستثمارية في أوبك وإيقاع رفع طاقتها الإنتاجية.

ويرى محللون إن ارتفاع الأسعار فوق حاجز 100 دولار للبرميل يشجع على ضخ استثمارات كبيرة في قطاع النفط والغاز الصخري، مما يؤدي إلى ارتفاع الإمدادات المتاحة في الأسواق.

ألستر نيوتن: انهيار المفاوضات مع إيران سيرفع الأسعار إلى 120 دولارا للبرميل

وكلما حاولت دول أوبك فرض بقاء الأسعار عند تلك المستويات، كان عليها أن تخفض حصتها من السوق لضمان عدم هبوطها، لتواصل حصتها التراجع الذي حدث بإيقاع سريع في السنوات الماضية.

لذلك فإن أي دفاع عن مستويات الأسعار من قبل أوبك، سيكون على حساب حصتها في الأسواق. وتبلغ تكلفة إنتاج برميل النفط في دول أوبك في المعدل نحو 7 دولار، بينما تصل إلى 90 دولارا للبرميل في الكثير من حقول النفط الصخري وبعض الآبار العميقة.

ويرى محللون أن هبوط الأسعار تحت حاجز 90 دولارا للبرميل سيؤدي أولا الى توقف ضخ الاستثمارات في الحقول المرتفعة التكلفة، ويؤدي لاحقا إلى توقف الإنتاج في الكثير من الحقول لانعدام الجدوى الاقتصادية. وستبدأ أوبك عند ذلك بتعويض تراجع الإنتاج من خارج المنظمة وتلبية الزيادة في الطلب العالمي، لترتفع حصتها في الأسواق العالمية.

ويبدو أن دول أوبك بدأت تنفض يدها من الدفاع عن الأسعار المرتفعة، بسبب صعوبة التوصل لاتفاق على خفض حصص الإنتاج، وهي تتجه بشكل متزايد إلى حرب أسعار لزيادة حصتها في الأسواق العالمية.

إذا بقيت الأسعار عند مستوياتها الحالية فإنها ستكبح نمو الإنتاج من خارج المنظمة، ولن تكون حينها بحاجة لحصص الإنتاج، وستنفتح أبواب زيادته أمام العراق والسعودية وإيران وجميع المنتجين الآخرين دون قيد أو شرط، بل إن العالم سيطالبها بزيادة الإنتاج لتلبية الطلب المتنامي في ظل تراجع الإنتاج من خارج دولالمنظمة.

11