أوبك تجني ثمار المواجهة مع منتجي النفط مرتفع التكلفة

تزايدت المؤشرات على أن معركة كبار منتجي منظمة أوبك مع منتجي النفط مرتفع التكلفة بدأت تؤتي ثمارها، بعد أن أكدت وكالة الطاقة الدولية أن العام الحالي سيشهد أكبر انخفاض في إنتاج النفط من خارج المنظمة منذ ربع قرن.
الجمعة 2016/04/22
النفط الصخري محاصر من جميع الجهات

لندن – قفزت أسعار النفط العالمية في اليومين الماضيين إلى أعلى مستوياتها خلال العام الحالي، رغم فشل محادثات الدوحة بين منتجين من داخل منظمة أوبك وخارجها لتثبيت الإنتاج.

وتجاوز سعر مزيج برنت حاجز 46 دولارا للبرميل، أمس، بعد أن قالت وكالة الطاقة الدولية إن العام الحالي سيشهد أكبر انخفاض في إنتاج النفط خارج أوبك منذ 25 عاما، الأمر الذي يساعد في إعادة التوازن للسوق الذي عانى طويلا بسبب فائض الإمدادات.

وقال فاتح بيرول رئيس وكالة الطاقة الدولية، أمس، إن انخفاض أسعار النفط قلص الاستثمارات بنحو 40 بالمئة على مدار العامين الماضيين، وإن الانخفاضات كانت حادة في الولايات المتحدة وكندا وأميركا اللاتينية وروسيا.

وأضاف للصحافيين في طوكيو “نتوقع خلال العام الحالي أكبر انخفاض في إمدادات النفط من خارج أوبك منذ 25 عاما، بما يصل إلى 700 ألف برميل يوميا. وفي الوقت نفسه يمضي نمو الطلب العالمي بوتيرة محمومة بقيادة الهند والصين وغيرهما من الدول الصاعدة”.

وألقت بيانات سابقة من روسيا وإيران بظلالها على الأسواق، حيث قال وزير الطاقة الروسي إن بلاده قد ترفع إنتاج النفط إلى مستويات قياسية بما يتجاوز 12 مليون برميل يوميا بعد أيام من فشل محاولة التوصل لاتفاق دولي لتثبيت مستويات الإنتاج وتهديد السعودية بإغراق الأسواق بالمزيد من النفط الخام.

وفي الوقت نفسه أعلنت إيران عزمها استعادة حصتها في السوق بعد رفع العقوبات التي كانت مفروضة عليها في يناير الماضي، مؤكدة نيتها رفع الإنتاج إلى 4 ملايين برميل يوميا.

إبراهيم المهنا: تثبيت الإنتاج سيكون على جدول أعمال اجتماع أوبك المقبل في يونيو

ويقول محللـون إن مصـدر الـدعـم الـرئيـسي للأسعار يأتـي مـن ترجيح انخفـاض الإنتاج الأميركي وتراجع إنتاج دول في أميركا اللاتينية مثل المكسيك وفنزويلا وكولومبيا.

وتلقت الأسعار دعما بزيادة أقل من المتوقع في مخزونات الخام الأميركية، وأنباء عن أن منتجي الخام الرئيسيين قد يجتمعون مرة أخرى لمحاولة خفض الإنتاج.

وقال كيريل مولودتسوف نائب وزير الطاقة الروسي، أمس، إن من المرجح طرح مبادرة جديدة لإجراء محادثات من أجل تثبيت إنتاج النفط في غضون أسبوعين. لكن موسكو نفت في وقت لاحق بأن روسيا تخطط لاستضافة مثل هذا الاجتماع، بعد اجتماع الدوحة في التوصل لاتفاق لتجميد الإنتاج يوم الأحد الماضي.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قوله “لا وجود لمثل هذا الاتفاق” في إشارة إلى تقارير عن اجتماع للدول المنتجة في روسيا.

وفي وقت سابق قالت موسكو إنها مستعدة لزيادة إنتاجها النفطي بعد فشل المنتجين في الوصول إلى اتفاق لتجميد الإنتاج.

في هذه الأثناء قال إبراهيم المهنا مستشار وزير النفط السعودي، أمس، إن تثبيت إنتاج الخام سيكون على جدول أعمال اجتماع أوبك القادم في يونيو، الأمر الذي ترك الباب مفتوحا لدعم الأسعار.

وساعد اقتراح تجميد الإنتاج، الذي بدأت صياغته منذ فبراير في انتعاش أسعار النفط بعد وصولها إلى أدنى مستوى في 12 عاما في ينايرن لكن فشل الاجتماع أثار مخاوف داخل منظمة أوبك بتجدد انهيار الأسعار.

وقال المهنا لمؤتمر نفطي في باريس إنه “رغم عدم الاتفاق فإن باب التعاون في المستقبل مازال مفتوحا ومن المؤكد إجراء المزيد من النقاش خلال اجتماع أوبك في يونيو”.

فاتح بيرول: العام الحالي سيشهد أكبر انخفاض في الإمدادات من خارج أوبك منذ 25 عاما

وأعرب عن ثقته في “أن الإنتاج العالمي قد ينخفض بنحو مليون برميل يوميا في النصف الثاني من العام الحالي، ومن المتوقع استمرار التراجع في العام المقبل”.

وقالت موسكو، أمس، إن روسيا والسعودية هما القوتان الوحيدتان القادرتان على التأثير بشدة في أسواق النفط العالمية، وأشارت إلى أنها يمكن أن تزيد إنتاجها إلى ما يصل إلى 13 مليون برميل يوميا، وهي طاقة يمكن للسعودية أيضا بلوغها خلال وقت قصير.

وأكد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، أمس، أن بمقدور كل من السعودية وروسيا زيادة إنتاج النفط زيادة حادة، في تصريح يمكن أن يشير إلى إمكانية التنسيق بين البلدين، لكنه يمكن أن يشير أيضا إلى إمكانية اشتعال المنافسة على الحصص في الأسواق.

وأشار إلى أن على الدول المستهلكة ألا تفرح بانخفاض الأسعار الحالي لأنه قد يزيد التوتر ويهدد استمرارية صناعات رئيسية فـ”انخفاض أسعار النفط معادلة صفرية تعني أن الجميع خاسرون”.

ومن جانب آخر قال وزير النفط النيجيري إيمانويل إيبي كاتشيكو لرويترز، أمس، إنه سيعقد محادثات مع السعودية وإيران وغيرهما من منتجي النفط بحلول مايو على أمل التوصل لاتفاق في يونيو.

وفشلت محاولة التوصل لاتفاق تثبيت إنتـاج النفـط بعـد مطـالبة السعوديـة بانضمام إيران للاتفاق برغم مطالبات الرياض بإنقاذ الاتفاق والمساعدة في دعم أسعار النفط الخام.

11