أوبك تحسم أمرها وتنتظر موقف روسيا لخفض الإنتاج

المنظمة تجتمع مع حلفائها لتحديد الالتزامات، وخيارات خفض الإنتاج تصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا.
الجمعة 2018/12/07
غموض معلق بالالتزامات الروسية

حسمت منظمة أوبك قرارها بخفض إنتاج النفط لكنها أجلت الإعلان عن التفاصيل إلى الجمعة حين تجتمع مع حلفائها لتستكشف موقف روسيا النهائي وحجم استعدادها للمشاركة في الاتفاق. لكن يبدو أن جميع الاحتمالات لا تزال قائمة بحسب تصريحات لوزير النفط السعودي خالد الفالح.

فيينا - كشفت مصادر مشاركة في اجتماعات منظمة أوبك أن الدول الأعضاء في المنظمة توصّلت إلى اتفاق أولي الخميس على خفض إنتاج النفط، لكنها تنتظر سماع موقف روسيا غير العضو في المنظمة قبل أن تحدد حجم الخفض الذي يهدف إلى تعزيز أسعار الخام.

وغادر وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك فيينا الخميس عائدا إلى بلاده لإجراء محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين، على أن يعود الجمعة إلى فيينا للمشاركة في المحادثات بين أوبك، بقيادة السعودية، وحلفائها بقيادة روسيا.

وتراجعت أسعار النفط الخام نحو الثلث منذ أكتوبر، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يطالب منظمة البلدان المصدرة للبترول بدفع أسعار النفط للنزول عن طريق الامتناع عن خفض الإنتاج.

خالد الفالح: واشنطن ليست في موقع يسمح لها بأن تقول لنا ماذا علينا أن نفعل
خالد الفالح: واشنطن ليست في موقع يسمح لها بأن تقول لنا ماذا علينا أن نفعل

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح للصحافيين قبل بدء اجتماع أوبك “نأمل في التوصل لشيء ما بنهاية يوم الجمعة… يتعيّن أن نشرك الدول غير الأعضاء في أوبك”. وأضاف “إذا لم يرغب أحد في المشاركة والمساهمة بقدر ملائم فسوف ننتظر حتى يتسنّى لهم ذلك”.

وردا على سؤال بشأن ما إن كانت أوبك قد تفشل في التوصّل إلى اتفاق، قال الفالح إن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، مضيفا أن خفض أوبك وحلفائها المحتمل للإنتاج يدور بين 0.5 مليون و1.5 مليون برميل يوميا، وأن مليون برميل يوميا مقبول.

وتقلّبت أسعار النفط الخميس مع تقلب التصريحات وتراجع مزيج برنت في نهاية التعاملات الأوروبية تحت حاجز 60 دولارا للبرميل بعد إشارات من روسيا إلى صعوبة خفض إنتاجها خلال فصل الشتاء.

وقال غريغ شاريناو نائب الرئيس التنفيذي لشركة بيمكو على هامش اجتماع أوبك إن خفضا بنحو “مليون برميل يوميا قد يخيب آمال الكثيرين. لكن إذا كان مستوى الأساس للخفض هو سبتمبر أو أكتوبر، وليس نوفمبر، فإن الأثر الصافي سيكون كافيا لكبح زيادة المخزونات”.

وأضاف شاريناو الذي يساهم في إدارة صندوق للسلع الأولية بقيمة 15 مليار دولار لدى شركة بيمكو التي تدير استثمارات أميركية البالغة قيمتها 1.77 تريليون دولار أن “من المستبعد أن يطلق ذلك موجة صعود كبير في الأسعار، لكنه لن يكون سيئا جدا. فمن نواح كثيرة، هذا هو الطريق الوسط، الذي قد يكون الحلّ الأمثل”.

وقال مندوبون من أوبك إن المنظمة وحلفاءها يمكنهم خفض الإنتاج مليون برميل يوميا إذا ساهمت روسيا بمقدار 150 ألف برميل يوميا. أما إذا ساهمت بنحو 250 ألف برميل يوميا، فمن الممكن أن يتجاوز حجم الخفض الإجمالي 1.3 مليون برميل يوميا.

وقال نوفاك الخميس إن روسيا ستجد صعوبة أكبر في خفض إنتاج النفط خلال الشتاء مقارنة بغيرها من المنتجين بسبب الطقس البارد.

غريغ شاريناو: خفض إنتاج النفط بنحو مليون برميل يوميا قد يخيب آمال الكثيرين
غريغ شاريناو: خفض إنتاج النفط بنحو مليون برميل يوميا قد يخيب آمال الكثيرين

وتراجعت أسعار النفط منذ أن زادت السعودية وروسيا والإمارات الإنتاج منذ يونيو، بعد دعوة ترامب إلى زيادة الإمدادات لتعويض انخفاض الصادرات من إيران، ثالث أكبر منتج في أوبك.

وتنافست روسيا والسعودية والولايات المتحدة على صدارة منتجي الخام في الأعوام القليلة الماضية. ولا تشارك الولايات المتحدة في أي مبادرات لتقييد الإنتاج بسبب قوانين مكافحة الاحتكار لديها وتشظي قطاعها النفطي.

وانخفضت صادرات إيران النفطية بشدة بعد فرض واشنطن عقوبات جديدة على طهران في نوفمبر بسبب إعفاءات مفاجئة من العقوبات قدمتها لبعض مشتري الخام الإيراني مما أثار المخاوف من حدوث تخمة في المعروض النفطي في العام المقبل.

وعاد ترامب للضغط على أوبك قبيل اجتماعها داعيا المنظمة إلى الامتناع عن رفع أسعار النفط وعبّر عن رغبته في مواصلة مساعدة المستهلكين الأميركيين.

وعبّر وزير الطاقة السعودي عن رفضه للإملاءات الأميركية الخميس بالقول إن الولايات المتحدة “ليست في موقع”  يسمح لها بأن تملي على أوبك سلوكها. وأضاف أن واشنطن “ليست في موقع يسمح لها بأن تقول لنا ماذا علينا أن نفعل… لا أحتاج إلى إذن أحد لخفض” الإنتاج.

وبلغ إنتاج أوبك في أكتوبر 32.99 مليون برميل يوميا، حسب وكالة الطاقة الدولية، لكنه ارتفع كثيرا بعد أن زادت السعودية إنتاجها بدرجة كبيرة قبل أن تفاجأ بإعفاءات واشنطن لشراء النفط الإيراني.

وقال ستيفن برينوك المحلل في مجموعة الوساطة “بي.في.أم” إن الاتفاق حول خفض جديد شبه “مبرم مسبقا” وأن أي سيناريو معاكس سيؤدي إلى “موجة بيع بكميات كبيرة وإلى عودة الفائض العالمي. النقطة المجهولة الوحيدة في هذه المرحلة هي حجم تخفيض الإنتاج”.

وتمكّنت أوبك من دعم الأسعار منذ بداية العام الماضي بعد انهيارها منذ منتصف عام 2014 بعد أن توصّلت لاتفاق لخفض الإنتاج مع منتجين مستقلين بقيادة روسيا.

وخفّف المنتجون في يونيو الماضي، قواعد الانضباط بهدف السماح بتعويض الانحدار المتوقع للنفط الإيراني من الأسواق. لكن الأسعار تراجعت في الأسابيع الأخيرة بدرجة مثيرة لقلق المنتجين.

11