أوبك تستدرج منتجي النفط الصخري لكبح إنتاج النفط

الأربعاء 2017/10/11
مساع لخفض انتاج النفط الصخري

نيودلهي – حاولت منظمة أوبك أمس فتح أبواب الحوار مع منتجي النفط الصخري الأميركي للمساعدة في خفض الإنتاج بسبب الحاجة إلى تدابير استثنائية العام المقبل للمحافظة على سوق متوازنة في الأجل المتوسط إلى البعيد.

وقال الأمين العام للمنظمة محمد باركيندو في كلمة أمام مؤتمر الطاقة في نيودلهي “نناشد أصدقاءنا، في الأحواض الصخرية في أميركا الشمالية تحمّل هذه المسؤولية المشتركة بكل الجدية التي تستحقها، في الوقت الذي تم فيه تعلم أحد الدروس الرئيسية من الدورة الفريدة الحالية التي يقودها المعروض”.

وأكد أن أوبك والمنتجين المستقلين في الولايات المتحدة متفقون على تحمل مسؤولية مشتركة للحفاظ على الاستقرار “لأننا أيضا لسنا بمعزل عن أثر الاتجاه النزولي”، في إشارة إلى تراجع أسعار النفط التي دفعت أوبك إلى إبرام اتفاق لخفض الإنتاج في أواخر العام الماضي.

ويشكل إنتاج النفط الصخري الأميركي “ضغطا” على أسعار الخام في الأسواق العالمية، بعد أن زادت الولايات المتحدة من إنتاجها وكذلك عدد الحفارات العاملة في هذا المجال، مقارنة مع العام الماضي.

وفي حين تخفض أوبك وبعض المنتجين الآخرين، بما في ذلك روسيا، الإنتاج هذا العام من أجل دعم الأسعار، ارتفع الإنتاج الأميركي بنحو 10 بالمئة منذ بداية العام بقيادة شركات إنتاج النفط الصخري بشكل رئيسي.

وأعرب باركيندو عن أمله في أن ينضم المنتجون الجدد وليس فقط شركات إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى تخفيضات الإنتاج.

وخفضت الحكومة السعودية الاثنين مخصصات النفط الخام لشهر نوفمبر 560 ألف برميل يوميا بما يتماشى مع تعهدها طبقا لاتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده أوبك.

لكن السعودية، وهي أكبر بلد مصدر للنفط، تعتزم تصدير ما يفوق بقليل سبعة ملايين برميل يوميا الشهر المقبل ارتفاعا من مستويات منخفضة خلال الصيف حين كان الاستهلاك المحلي عند ذروته.

وارتفعت أسعار النفط أمس في الوقت الذي قالت فيه أوبك إن هناك مؤشرات واضحة على أن السوق تستعيد توازنها في الوقت الذي يظل فيه الإنتاج الأميركي متأثرا بالإعصار نيت.

وأوضح باركيندو أن التوازن بين الطلب والعرض سيعود عبر السحب الكبير من المخزونات في مناطق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشكل مكثف جدا.

وتسارعت وتيرة سحب المخزون نتيجة النمو المتوقع للطلب في النصف الثاني من 2017 بنحو مليوني مليون برميل يوميا. فخلال الأشهر الأربعة الأخيرة فقط، تم تسجيل سحب من المخزونات عند مستوى 130 مليون برميل يوميا.

وهدف تخفيضات أوبك خفض مستوى مخزونات النفط في الدول الصناعية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى متوسط خمس سنوات.

وقال باركيندو إن “الزيادة في المخزونات مقارنة مع متوسط خمس سنوات بلغت 171 مليون برميل في أغسطس مقارنة مع 338 مليونا في بداية العام”.

وتسعى منظمة أوبك لعقد اجتماع ثان مع شركات النفط الأميركية المستقلة وكذلك صناديق التحوط من أجل التوصل لاتفاق لا يضر بمصلحة الطرفين.

والولايات المتحدة ليست عضوا في أوبك وتحظر التشريعات الأميركية لمكافحة الاحتكار أي تحرك جماعي للتأثير على الأسعار وهو تحديدا ما تفعله أوبك على مدى العقود المنقضية. وأوضح أنه “لا يمكننا أن نستمر في العيش والعمل في عزلة. عالم الطاقة يشهد تغييرات هيكلية واسعة. التحول في الطاقة حقيقي”.

وفيما يخص المستقبل، قال باركيندو إنه “بحلول 2040 سيشكل النفط وغيره من أنواع الوقود الأحفوري 70 بالمئة من سلة الطاقة العالمية”.

وتتعارض توقعات باركيندو مع وجهات نظر معظم المحللين الذين يتوقعون أن تكون حصة الوقود الأحفوري أقل من ذلك بكثير في ظل انتشار مصادر الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية.

وكان وزير الطـاقة الـروسي ألكسندر نـوفاك قد أعلـن، في وقت سابـق هـذا الشهـر أن ليبيا ونيجيـريا استعـادتا مع بعضهما البعض إنتاج النفط بنحو نصـف مليـون برميل يوميا في شهر أكتوبر من العام الماضي.

واتفقـت أوبك مـع عــدد مـن المنتجـين بقيـادة روسيـا على تقليـص إنتـاج النفـط بمقـدار 1.8 مليون برميل يوميا اعتبارا من يناير الماضي وحتى نهاية مـارس المقبل، لكن جرى إعفاء ليبيا ونيجيريا من الاتفاق لمساعدتهما في التعافي بعد سنوات من الاضطرابات.

وقاد اتفاق تقليص الإنتاج أسعار الخام إلى الارتفاع فوق 58 دولارا للبرميل في يناير الماضي، لكن الأسعار عاودت الانخفاض منذ ذلك الحين إلى نطاق بين 45 و50 دولارا للبرميل حيث أخذت جهود تقليص المخزونات وقتا أكثر مما كان متوقعا.

وخفضت السعودية والكويت إنتاجهما بأكثر مما تعهدتا به، لكن آخرين مثل العراق أظهر التزاما ضعيفا نسبيا بالقيود المفروضة على الإنتاج.

ويرجح المحللون أن ينمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون برميل يوميا العام القادم، بما يماثل الزيادة المتوقعة في العام الحالي، وأن ذلك سيبدد أثر زيادة الإنتاج الأميركي ويفوقها.

10