أوبك تعدّل دفة النفط نحو تمديد خفض الإنتاج

مخاطر فايروس كورونا على السوق تفرض الضغط على الإمدادات.
الثلاثاء 2020/12/01
جهود ضبط السوق لا تنتهي

عدّلت منظمة أوبك دفة النفط نحو تمديد الخفض بعد مفاوضات واختلافات حول إدارة السوق بين السعودية وروسيا، حيث ترغب الرياض في تمديد التخفيضات القائمة فيما تطمح موسكو إلى دعم زيادة تدريجية للإنتاج، لتنتهي بقرار تمديد الخفض القائم تحت ضغوط كورونا ومخاطر سوق الطاقة.

لندن - أجمعت منظمة أوبك على تمديد خفض الإنتاج في ظل استمرار انهيار الطلب على السفر وضغوط الجائحة على الاقتصاد، مما استوجب تعديل دفة الإنتاج لفرض توازن السوق وضمان الاستقرار وانتعاشة الأسعار.

وأكد عبدالمجيد عطار، وزير الطاقة الجزائري ورئيس مؤتمر منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” الاثنين، أن “هناك إجماعا على مستوى المنظمة على تمديد السقف الحالي لتخفيض إنتاج النفط والمقدر بـ7.7 مليون برميل يوميا إلى الربع الأول من 2021، أي إلى غاية نهاية مارس المقبل، بدلا من المرور بداية يناير المقبل إلى مستوى إنتاج 5.8 مليون برميل يوميا، أي زيادة الإنتاج بحوالي مليوني برميل في اليوم كما نص عليه اتفاق خفض الإنتاج الموقع من طرف دول أوبك وخارجها في أبريل الماضي”.

عبدالمجيد عطار: خيار دول أوبك يعود إلى مخاطر الوباء التي لا تزال موجودة
عبدالمجيد عطار: خيار دول أوبك يعود إلى مخاطر الوباء التي لا تزال موجودة

واعترف عطار، في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الجزائري الحكومي، بتحفظ بعض الدول على اقتراح إقرار تمديد السقف الحالي لخفض الإنتاج، بيد أنه أعرب عن تفاؤله بتبنيه من جميع دول المنظمة. كما بدا واثقا من تبني دول أوبك+ قرار تمديد خفض الإنتاج خلال الاجتماع المقرر الثلاثاء.

وأضاف وزير الطاقة الجزائري قائلا “إن لم تواصل دول أوبك نفس الجهود التي باشرتها منذ سبعة أشهر، فإن ذلك يمكن أن يشكل خطرا على سوق النفط. في حالة اعتماد خيار التمديد يمكن لأوبك وحلفائها عقد اجتماع طارئ في مارس المقبل من أجل تطبيق السقف المتفق عليه في اتفاق خفض الإنتاج، أي 5.8 مليون برميل في اليوم”. وتابع عطار قائلا “يبقى على دول المنظمة إقناع حلفائها العشرة غير الأعضاء فيها بضرورة اعتماد خيار تمديد العمل بالمستوى الحالي لتخفيض الإنتاج لضمان استقرار سوق النفط ورفع الأسعار أكثر من المعدل الحالي أي إلى أزيد من 48 دولارا للبرميل”.

وأبرز وزير الطاقة الجزائري أن خيار دول أوبك بتمديد السقف الحالي لخفض الإنتاج يعود إلى المخاطر التي لا تزال موجودة بخصوص تأثيرات وباء فايروس كورونا المستجد على سوق النفط.

وشدد عطار على أن خروج الاقتصاد العالمي من حالة الركود الحالي وعودة مختلف النشاطات المستهلكة للطاقة كالنقل الجوي لن يكونا بسرعة، حتى مع الإعلانات المتعلقة بالتوصل إلى لقاحات ناجعة ضد فايروس كورونا وإمكانية تسويقها بداية العام المقبل.

وكان من المقرر أن تخفف أوبك+ تخفيضات الإنتاج القائمة على مليوني برميل يوميا اعتبارا من يناير 2021، لكن موجة كورونا الثانية قلّصت الطلب على الوقود في أنحاء العالم، مما تسبب في إعادة التفكير في المسألة بين أعضاء المجموعة.
وتمديد التخفيضات القائمة والتي تبلغ 7.7 مليون برميل يوميا، أو ما يعادل نحو 8 في المئة من الطلب العالمي، إلى الأشهر الأولى من 2021، هو موقف تدعمه السعودية أكبر منتجي أوبك وأعضاء كبار آخرون في المجموعة فيما تؤيد روسيا زيادة تدريجية.

ويتعين على أوبك+ التوصل إلى توازن دقيق بين دفع الأسعار للصعود بما يكفي لمساعدة ميزانيات الدول الأعضاء لكن ليس بشكل حاد يؤدي إلى رفع الإنتاج الأميركي المنافس. ويميل إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى الارتفاع عندما تتجاوز الأسعار 50 دولارا للبرميل. وبالإضافة إلى التحديات داخل أوبك+، بمقدور مالية موسكو تحمل انخفاض أسعار النفط أكثر من الرياض.

وقال دويتشه بنك إن أسعار النفط التي تراجعت واحدا في المئة إلى نحو 47 دولارا للبرميل بحلول الساعة 13:25 بتوقيت غرينتش، قد تنخفض بما يصل إلى 10 في المئة إذا لم تمدد أوبك التخفيضات.

Thumbnail

وشهد النفط صعودا الأسبوع الماضي مدفوعا بآمال في التوصل إلى لقاح لفايروس كورونا وتوقعات بتمديد التخفيضات.

وقال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إن الخلافات بين روسيا وأوبك ليست كبيرة كما كان الوضع في أوائل 2020، عندما أدت الخلافات إلى انهيار المحادثات وارتفاع الإنتاج.

لكن بيسكوف قال إن الرئيس فلاديمير بوتين لا ينوي الاتصال بالقيادة السعودية قبل اجتماع أوبك+، مع أنها خطوة ساعدت في السابق في تخفيف حدة أي خلاف.

وتُظهر بيانات لأوبك+ أن تمديد التخفيضات القائمة لثلاثة أشهر، ستظل مخزونات النفط في الدول الصناعية في 2021 فوق متوسط خمس سنوات، وهو معيار رئيسي تراقبه أوبك+، لكن الفائض سيتقلص.

ووضعت الموجة الوبائية الثانية منظمة أوبك تحت ضغوط فائض المعروض والخفض معا، ما عسر معادلة ضبط توازن السوق في ظل إغلاق الاقتصادات والمد المعاكس من البلدان التي ضاعفت الصادرات في تحدّ أربك جهود ترتيب فوضى النفط.

ووفقا لنتائج مسح أجرته رويترز، ارتفع إنتاج نفط أوبك للشهر الرابع في أكتوبر، وذلك بفعل إعادة تشغيل المزيد من المنشآت الليبية وزيادة الصادرات العراقية، مما أبطل أثر الالتزام الكامل من سائر الأعضاء باتفاق خفض المعروض الذي تقوده المنظمة.

وبحسب المسح، ضخت منظمة البلدان المصدرة للبترول المؤلفة من 13 عضوا 24.59 مليون برميل يوميا في المتوسط على مدار شهر أكتوبر، بزيادة 210 آلاف برميل يوميا عن سبتمبر وفي تعزيز جديد من أدنى مستوى في ثلاثة عقود المسجل في يونيو.

10