أوبك تعلن نهاية تخمة المعروض النفطي في الأسواق

المنظمة تتعهد بتعويض أي تقييد للإمدادات الإيرانية، وتؤكد أن الهدف من خفض الإمدادات تقليل مخزونات النفط لتصل إلى متوسط 5 سنوات.
الثلاثاء 2018/05/15
استعادة السيطرة على الإمدادات

لندن – أكدت أرقام أعلنتها منظمة أوبك أمس أن تخمة المعروض النفطي العالمي انتهت تقريبا، في تأكيد على نجاح الاتفاق الذي تقوده المنظمة بالتعاون مع منتجين مستقلين بقيادة روسيا والذي بدأ تطبيقه مطلع العام الماضي، إضافة إلى زيادة سريعة في الطلب العالمي.

وقالت المنظمة في تقرير إنها مستعدة لتعويض أي نقص في الإمدادات قد ينجم عن إعادة القيود على صادرات النفط الإيرانية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.

وأكدت أنها “تقف كدأبها دائما، على أهبة الاستعداد لدعم استقرار سوق النفط، جنبا إلى جنب مع الدول المنتجة للنفط غير الأعضاء في المنظمة والمشاركة في إعلان التعاون”.

ويرى محللون أن إيقاف تنفيذ الاتفاق يمكن أن يعوض جميع الصادرات الإيرانية لأن الكثير من الدول المشاركة فيه لديها طاقة تصدير كبيرة معطلة وخاصة السعودية وروسيا والعراق والإمارات.

وساعد الاتفاق، الذي حجب 1.8 مليون برميل يوميا عن الأسـواق، أي ما يصل إلى 900 مليون برميل منذ بداية تطبيقه، في اقتراب الأسعار أمس من حاجز 78 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستـوى لها منذ عام 2014.

وقالت أوبك أمس إن مخزونات النفط في الدول المتقدمة تراجعت في مارس إلى مستوى يزيد بنحو 9 ملايين برميل فقط على متوسط 5 سنوات، بعد أن كانت تزيد بنحو 340 مليون برميل فوق ذلك المتوسط عند بدء تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج في يناير 2017.

900 مليون برميل حجبها اتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده أوبك منذ بداية تطبيقه مطلع العام الماضي

وكان الهدف من خفض الإمدادات تقليل مخزونات النفط لتصل إلى متوسط 5 سنوات. لكن وزراء نفط قالوا إن هناك مقاييس أخرى يجب أن تؤخذ في الحسبان مثل الاستثمارات في القطاع، مشيرين إلى أنهم لا يتعجلون تخفيف القيود المفروضة على الإمدادات.

وأضافت المنظمة أن “سوق النفط تلقت دعما في أبريل من تجدد المشكلات الجيوسياسية وانخفاض مخزونات المنتجات وقوة الطلب العالمي”. وأشارت إلى أن الامتثال القوي لمنتجي أوبك والدول المشاركة من خارجها من خلال تعزيز مستوى الالتزام لا يزال يدعم سوق النفط أيضا.

كما ساهم انخفاض إنتاج فنزويلا من النفط بسبب أزمة البلاد الاقتصادية وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران عضو أوبك في دعم أسعار الخام. وأكدت أوبك أنها على استعداد للتدخل إذا أثرت “التطورات الجيوسياسية” على الإمدادات.

ورغم نبرة التفاؤل، رجح تقرير أوبك أن يزداد إنتاج النفط في الولايات المتحدة، الذي طالما شكل تهديدا لجهود المنتجين لرفع أسعار الخام. لكن المنظمة أكدت أن ارتفاع معدلات التضخم والقيود المحتملة على التجارة قد يعيقان عمل المنتجين الأميركيين على المدى البعيد.

وأثرت الزيادة في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الذي تلقى دعما من تحسن أسعار النفط منذ أواخر العام الماضي، سلبا على الجهود المشتركة للدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك لخفض الإنتاج لمواجهة الفائض العالمي في النفط.

وبينما نجحت هذه الجهود بالفعل في رفع أسعار النفط خلال الأشهر الأخيرة، شجع ارتفاع الأسعار الجهات المنتجة للنفط الصخري على زيادة الإنتاج.

وحذرت أوبك مرارا من إمكانية تقويض الزيادة في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة للتوازن الهش الذي نجح السوق بشكل عام في تحقيقه.

78 دولارا للبرميل المستوى القياسي لخام برنت أمس وهو الأعلى منذ انحدار الأسعار في عام 2014

وفي آخر تقرير شهري لها عن سوق النفط، رفعت أوبك توقعاتها للإنتاج من خارج المنظمة وذكرت أن الولايات المتحدة ستساهم في الحصة الأكبر من الزيادة المتوقعة.

وأفاد التقرير بأنه بعد الانكماش عام 2016 “شهدت إمدادات النفط من خارج أوبك تعافيا في العامين الماضي والحالي، بدعم من تحسن ظروف سوق النفط وزيادة أسعار الخام”. لكنه حذر من “استمرار الضبابية بشأن وتيرة النمو المتوقعة في الإمدادات من خارج أوبك لبقية العام”.

وأشار إلى أن “مواصلة التطور القوي في الاقتصاد العالمي قد تؤدي إلى زيادة التضخم ما قد يؤثر، إلى جانب القيود المحتملة على التجارة، على تكاليف إنتاج النفط الصخري”.

وأضاف أن مخططات النفقات الاستثمارية للمنتجين في الولايات المتحدة قد تتعرض لضغط كذلك من قبل مالكي الأسهم الذين يطالبون بضبط رأس المال وبالحصول على عائدات على استثماراتهم.

وأفادت أوبك بأن التطورات الجيوسياسية “ستواصل التأثير على إمدادات النفط عالميا لأشهر قادمة”، مضيفة أنه “رغم الضبابية الكبيرة المهيمنة على أسس السوق الرئيسية، فإن أوبك مستعدة كعادتها لدعم استقرار سوق النفط وذلك بالعمل مع الدول المنتجة خارج أوبك”.

وقالت إنها تتوقع نمو الطلب العالمي بنحو 1.65 مليون برميل خلال العام الجاري بزيادة طفيفة عن تقديراتها السابقة ليصل متوسط الطلب إلى 98.85 مليون برميل يوميا.

11