أوبك تقذف صناعة النفط إلى حقبة جديدة برفضها خفض الإنتاج

الجمعة 2014/11/28
أوبك لم تتخذ أي خطوة وتجاهلت مجرد الإشارة إلى الالتزام بحصص الإنتاج

فيينا - دخلت صناعة النفط العالمية مرحلة جديدة أمس، بعد قرار منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) الإبقاء على سقف الإنتاج دون تغيير، بل إنها تجاهلت مجرد الإشارة إلى الالتزام بحصص الإنتاج، الأمر الذي يفتح الأبواب أمام حرب أسعار مكشوفة.

وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي إن منظمة أوبك قررت عدم خفض إنتاجها من النفط الخام بعد اختتام اجتماع استمر 5 ساعات أمس في العاصمة النمساوية.

وقال عبدالله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك إن المنظمة لم تعد “تستهدف سعرا محددا” في إشارة إلى التطلعات السابقة إلى سعر عند 100 دولار للبرميل.

وخلا بيان أصدرته أوبك عقب اجتماعها من أي إشارة إلى ضرورة التزام الأعضاء بهدف سقف الإنتاج الحالي البالغ 30 مليون برميل يوميا.

ويقول مراقبون إن ذلك سيدخل صناعة النفط العالمية في حقبة جديدة، تتحكم فيها عوامل العرض والطلب دون أي تأثيرات سياسية، خاصة أن أوبك لن تجتمع مرة أخرى حتى نهاية يونيو المقبل.

ويستبعد المراقبون أن تلزم معظم دول أوبك بسقف الإنتاج، في ظل اندفاع بعض الدول مثل العراق وليبيا وإيران لزيادة الإنتاج بأي ثمن.

ويرى مراقبون أن القرار يعلن حربا مكشوفة على منتجي النفط الصخري، ويوجه ضربة قاسية إلى روسيا، بسبب ارتفاع تكاليف إنتاجها ومعاناتها من آثار العقوبات الغربية.

كما أنه يوجه ضربة شديدة إلى عوائد إيران من صادرات النفط، لأنها لا تستطيع زيادة الإنتاج بسبب العقوبات الغربية، رغم أن وزير النفط الإيراني بيجان زنغنة قال بعد الاجتماع إنه ليس غاضبا من قرار أوبك.

سهيل المزروعي: لسنا مهتمين بإصلاحات قصيرة الأجل لأننا نعلم أنها لن تدوم

كما سيتضرر العراق كثيرا من تراجع الأسعار بسبب حاجته الماسة لعوائد النفط.ويبدو أن الكلمة الفصل كانت للسعودية، أكبر منتجي أوبك وأكبر مصدر في العالم، لأن الجميع كان ينتظر منها أن تتحمل لوحدها أي خفض في الإنتاج.

وترى الرياض أن خفض الإنتاج لن يكون مجديا، لأن منتجين آخرين سيعوضون ذلك الخفض خلال وقت قصير، ولن تؤدي الإجراءات سوى إلى تراجع حصة أوبك في الأسواق.

وقال وزير النفط الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، الأربعاء، “لسنا مهتمين بالإصلاحات القصيرة الأجل لأننا نعلم أنها لن تدوم”.

ورأى أن أوبك “لا ينبغي أن تتولى وحدها مهمة إصلاح هذه المشكلة. فالمنظمة لم تكن المسؤولة عن تخمة المعروض الناجمة عن طفرة إنتاج النفط غير التقليدي… ينبغي على الجميع أن يلعبوا دورا في إشاعة التوازن في السوق وليس أوبك وحدها”.

وحاولت روسيا التنسيق مع دول أوبك قبل الاجتماع. وأكد وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك أن شركات النفط الروسية ستنتج في العام المقبل نفس كمية النفط تقريبا التي أنتجتها في العام الحالي.

ويقول محللون إن السعودية تريد اختبار قدرة النفط الصخري على الصمود أمام انخفاض أسعار النفط، بسبب تكاليف إنتاجه المرتفعة التي تصل في بعض الحقول إلى 80 دولارا للبرميل.

وقال المحلل الاقتصادي السعودي عبدالوهاب أبو داهش إن “السعودية تحاول أن تطلق رصاصة الرحمة على منافسيها الذين ينتجون النفط الصخري”. وأكد أنها تستطيع أن تتحمل تداعيات انخفاض الأسعار “لسنتين أو ثلاث سنوات”.

فيل فلين: سعر خام برنت يمكن أن يهبط إلى 60 دولارا للبرميل

ويرى الخبير فهد التركي من مؤسسة جدوى للاستثمار أن السعودية والإمارات والكويت وقطر، قادرة على تحمل خفض الإنتاج، لكنها لن ترفض ذلك “لأنها ستخسر حصتها من السوق”.

ويقول أدم لونغسون، المحلل في مجموعة مورغن ستانلي إن عدم خفض الإنتاج ” لن يهوي بالأسعار أكثر من مستوياتها الحالية”. لكن فيل فلين، محلل الأسواق في مجموعة “برايس فيوتشرز يقول “إن الأسعار يمكن أن تهبط إلى حاجز 60 دولارا للبرميل”.

ويدفع لونغسون بأن الدخول في فصل الشتاء واحتمال زيادة الطلب على زيت التدفئة، في الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي عانت من موجة برد قارس العام الماضي، من الممكن أن يكون خلف قرار أوبك بعدم خفض الإنتاج.

ويتسابق أكبر منتجي أوبك منذ عدة أسابيع في حرب أسعار مكشوفة، إلى خفض أسعار صادراتهم في محاولة مستميتة للحفاظ على حصصهم في الأسواق، لعلمهم بأن فقدانها يجعل استعادتها في غاية الصعوبة.

ويزيد الإنتاج العالمي حاليا عن حاجة الأسواق بنحو 1.5 مليون برميل يوميا، أي أنه يقذف فائضا يصل إلى 45 مليون برميل شهريا، وهو ما يفوق شهية بناء الاحتياطات الاستراتيجية العالمية.

ويتفق المحللون مع موقف السعودية بسبب استحالة إقناع العراق وليبيا بالتوقف عن محاولات زيادة الإنتاج بأقصى طاقة ممكنة، وكذلك هو الحال بالنسبة لإيران في حال رفع العقوبات عنها.

ويقود قرار أوبك إلى الاستنتاج أن كبار منتجي أوبك سيدخلون في حرب أسعار مكشوفة مع منتجي النفط الصخري للمحافظة على حصصهم أو انتزاع حصص من منافسيهم.

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة إنتاج النفط في دول أوبك لا تتجاوز في المعدل 7 دولارات للبرميل، بينما تزيد في الكثير من حقول النفط الصخري والآبار العميقة على 70 دولارا للبرميل.

لذلك تبدو الأسعار الحالية هي خط الدفاع الحقيقي عن مصالح منتجي أوبك، وهي تحقق لهم أرباحا كبيرة.

ويبدو أن منظمة أوبك أصبحت بلا دور محدد، وأصبحت مجرد كيان رمزي بلا مضمون، إلا إذا تمكنت من إنشاء إطار أوسع يشمل جميع كبار المنتجين في العالم.

11