أوبك تقلب الطاولة وتدخل في سبات عميق

الاثنين 2014/12/01

كما كان متوقعا، لم يكن أمام كبار منتجي أوبك سوى إعلان حرب أسعار طويلة على منتجي النفط الصخري، تساندهم في ذلك التكاليف المرتفعة لذلك النفط وما يثيره من جدل بشأن آثاره المدمرة للبيئة.

لم تكلف منظمة أوبك نفسها حتى بذكر عبارة إنشائية خالية من المضمون بدعوة أعضائها للالتزام بالحصص، لتفتح الأبواب أمام الجميع لينتجوا ما يشاؤون.

وبذلك دخلت المنظمة التي تجمع 12 بلدا، في سبات طويل ولم يعد أمام هذا الكيان ما يفعله حتى إشعار آخر، قد لا يأتي إطلاقا، إلا إذا أعادت هيكلة نفسها في إطار جديد وربما بالتعاون مع عدد أوسع من كبار منتجي النفط في العالم وهو أمر مستبعد.

واستطاع كبار منتجي أوبك بقيادة السعودية من فرض موقفهم حيث لا يريدون الخوض في حلول مؤقتة، وتبقى الأزمة قائمة في ظل النمو الجامح لإنتاج النفط الصخري، ذي التكلفة المرتفعة.

ولم تتوان الرياض عن التصريح بأنها تستهدف النفط الصخري.

بل إن منتجي أوبك تسابقوا منذ عدة أسابيع في حرب أسعار مكشوفة، إلى خفض أسعار صادراتهم في محاولة مستميتة للحفاظ على حصصهم في الأسواق، لعلمهم بأن فقدانها يجعل استعادتها في غاية الصعوبة.

فالإنتاج العالمي يزيد حاليا عن حاجة الأسواق بنحو 1.5 مليون برميل يوميا، أي أن هناك فائضا يصل إلى 45 مليون برميل شهريا، وهي تفوق طاقة وشهية بناء الاحتياطات الاستراتيجية في أنحاء العالم.

ويرى المحللون أن أي دعم للأسعار من خلال خفض الإنتاج سيؤدي إلى استمرار منتجي النفط الصخري في زيادة الاستثمارات وزيادة الإنتاج.

ويبدو مؤكدا اليوم أن قرار أوبك توقف الاستثمارات في الحقول التي تزيد تكاليف إنتاجها عن مستويات الأسعار الحالية. وإذا بقيت في تلك المستويات فإنها ستؤدي إلى توقف الإنتاج في الكثير من تلك الحقول.

بسبب كل ذلك وجدت دول الخليج التي تنتج معظم إنتاج أوبك نفسها بين خيارين، إما القبول بالأسعار الحالية، أو فقدان جانب من حصتها في الأسواق، دون أن يؤدي ذلك إلى حل طويل الأمد.

وقد اختارت أن تتعايش مع الأسعار الحالية، التي ستؤدي حتما إلى تقليص إنتاج النفط مرتفع التكلفة مثل النفط الصخري، وسيؤدي ذلك إلى عودة الأسعار للارتفاع إلى نطاق 90 إلى 100 دولار للبرميل بعد عدة أشهر.

ويبدو أن أوبك ستدخل في سبات عميق ولن تتحدث عن حصص الإنتاج بعد اليوم، لتترك السوق يتوازن بفعل قوى العرض والطلب، ولن تتحدث بعد اليوم عن حجم إنتاج الدول الأعضاء التي ستتسابق لزياردة الإنتاج.

تقودنا تلك الخلاصات إلى أن أوبك دخلت بقرار عدم خفض الإنتاج، حرب أسعار مكشوفة بين أعضائها للمحافظة على حصصهم أو انتزاع حصص من منافسيهم، وخاصة منتجي النفط والغاز الصخري.

رهان كبار منتجي أوبك على استقرار السوق في المستقبل يستند إلى حقيقة محورية، تتمثل في أن تكلفة إنتاج النفط في دول أوبك لا يمكن مقارنتها بتكلفة إنتاج النفط الصخري. فهي لا تتجاوز في المعدل 7 دولارات في دول أوبك، بينما تزيد في الكثير من حقول النفط الصخري وبعض الآبار العميقة عن 80 دولارا للبرميل.

لذلك تبدو مستويات الأسعار الحالية هي خط الدفاع الحقيقي عن مصالح منتجي دول أوبك، وهي تحقق لها عوائد وأرباحا كبيرة، في حين أن أي محاولة لخفض الأسعار من خلال خفض إنتاج أوبك، ستكون على حساب حصتها في الأسواق.

كل تلك الحقائق تؤكد أن منظمة أوبك أصبحت حبرا على ورق، وأنها ستكون، لفترة قد تطول، مجرد كيان رمزي بلا مضمون.

11