أوبك تُبقي سقف الإنتاج في اجتماع لتأجيل القرارات الملحّة

الخميس 2013/12/05
تحديات كبيرة تواجه لكن سقف اتخاذ القرارات منخفض في الاجتماع الحالي

فيينا – تبدو أوبك في مفترق طرق وفي مواجهة ملفات كثيرة لكنها لا تستطيع البت في أي من تلك الملفات في اجتماعها الحالي، ويبدو مؤكدا أنها ستؤجل جميع الملفات الى الاجتماع المقبل في يونيو 2014.

أكدت مصادر مسؤولة أن منظمة أوبك اتفقت أمس على تمديد سقف إنتاجها النفطي عند 30 مليون برميل يوميا حتى نهاية النصف الأول من 2014.

ولم تجد منظمة البلدان المصدرة النفط بدا من إبقاء سقف الإنتاج في ظل تعطل الإمدادات من كل من ليبيا وإيران ونيجيريا والعراق لأسباب مختلفة والتي خجبت عن الأسواق أكثر من 3 ملايين برميل يوميا.

كما لم تجد مبررا بسبب مستويات أسعار النفط الحالية التي بلغت أمس نحو 113 دولارا لبرميل خام برنت، والتي تزيد كثيرا على السعر المفضل لديها وهو 100 دولار للبرميل.

وتضخ ليبيا وإيران وهما من الدول الأعضاء كميات أقل بكثير من الطاقة الإنتاجية بسبب اضطرابات في الأولى وعقوبات في الثانية وهو ما يدعم أسعار الخام.

وأكد معظم وزراء النفط في المنظمة التي تضم 12 بلدا أنهم يدعمون إبقاء سقف إنتاج المنظمة في الوقت الراهن لعدم اتضاح الرؤية في الكثير من الملفات التي تحاصر المنظمة.

فمستقبل العقوبات الإيرانية لن يتضح قبل مرور 6 أشهر، وكذلك صورة الطلب العالمي في ظل تسارع النمو الاقتصادي في الكثير الأسواق الكبيرة، إضافة الى مستويات الأسعار المرتفعة.

وقال علي النعيمي وزير البترول السعودي التي يمثل أكبر منتج للنفط بالمنظمة والعضو الأكثر نفوذا إن "السوق في حالة ممتازة. ونحن نريدها أن تبقى كذلك".

3 ملايين برميل حجم الإمدادات المعطلة من ليبيا وإيران ونيجيريا والعراق مكنت المنظمة من الإبقاء على سقف الإنتاج الحالي

ويأتي الاجتماع نصف السنوي الذي بدأ أمس في ظل تراجع الإنتاج في ليبيا المضطربة وإيران التي تعصف بها العقوبات، مما أدى لتراجع إنتاج المنظمة عن الرقم المستهدف للإنتاج المحدد بـ 30 مليون برميل يوميا. وأكد النعيمي موقف السعودية من إبقاء سقف الإنتاج قائلا إن "السوق في أفضل وضع ممكن، الطلب ممتاز والنمو الاقتصادي في تحسن".

كذلك أعلن وزير النفط العراقي عبدالكريم لعيبي ووزير النفط الفنزويلي رافايل راميريز تأييدهما لإبقاء سقف الإنتاج.

وقال وزير البترول الأنغولي جوزيه ماريا بوتيلهو إن على المنظمة مراجعة أهداف إنتاجها مجددا العام المقبل عندما يبدأ النفط الليبي بالتدفق وفي حال رفع الحظر على إيران، وإذا ما حقق العراق وعوده بزيادة صادرات النفط. غير ان محللي مركز الدراسات العالمية حول الطاقة اعتبروا في مذكرة ان "مجرد إبقاء سقف الإنتاج الحالي، الذي قد يكون كافيا لتفادي هبوط الأسعار خلال النصف الأول من العام المقبل، لن يسمح بمواجهة التحدي الفعلي الذي سيطرح على المنظمة" عام 2014.

وأوضح المحللون أن "عودة الإنتاج في إيران وليبيا ونيجيريا أو زيادة قوية في الإنتاج العراقي قد تعيد طرح مسألة الحصص الفردية الشائكة". والواقع ان طموحات العراق الذي يعتزم زيادة صادراته النفطية الى 3.4 مليون برميل يوميا في العام المقبل، أي بزيادة أكثر من مليون برميل، وتأكيد إيران قدرتها على استعادة كامل قدراتها الإنتاجية عند 4 ملايين برميل يوميا فور رفع العقوبات، قد تبدل الوضع بالنسبة لمنظمة أوبك العام المقبل.

وقال وزير النفط الإيراني بيجان زنغنة الثلاثاء في فيينا "لا نواجه أي صعوبة تقنية تمنعنا من زيادة صادراتنا والعودة الى 4 ملايين برميل يوميا من الإنتاج النفطي، لكننا نواجه حاليا قيودا سياسية".

غير أن بعض المحللين يشككون في السرعة التي ستتمكن بها إيران من العودة الى مستوى إنتاجها الاعتيادي.

ويرى محللو بنك كريدي سويس أن إيران بحاجة الى فصلين فقط حتى تستعيد 75 بالمئة من طاقتها الإنتاجية.

وتوقفت أوبك منذ ديسمبر 2011 عن تحديد حصص إنتاج فردية.

وأوضح وزير البترول العراقي أن "سقف الإنتاج الإجمالي محدد لتشجيع الدول الأعضاء… على تعويض كميات النفط التي لا تصل الى السوق" كتلك القادمة من ليبيا أو سوريا.

وتراجع إنتاج ليبيا منذ الصيف بسبب إضرابات وتظاهرات في مواقع الإنتاج والتصدير وسط القتال الجاري بين مقاتلين إسلاميين والجيش، فهبط صادراتها الى نحو 130 ألف برميل يوميا هذا الأسبوع مقارنة بنحو 1.4 مليون برميل في وقت سابق هذا العام. وأوضح الخبراء إن "أوبك تمكنت من تفادي المهمة الصعبة القاضية بتحديد حصص إنتاج فردية لأعضائها، فتركت السعودية تستخدم الفائض في قدراتها الإنتاجية لإعادة التوازن الى السوق".

لكنهم حذروا من أن "هذه كانت سياسة مقبولة طالما أن المملكة تمكنت من تطبيقها بدون تحمل تخفيض كبير في الإنتاج، لكن ذلك لن يعود ممكنا إذا كان سيقلص إنتاجها بشكل كبير".

شلل القرارات منع مناقشة تعيين أمين عام جديد للمنظمة بسبب خلافات بين السعودية والعراق وإيران وتم تمديد ولاية الأمين الحالي

كذلك تواجه أوبك توقعات بانخفاض الطلب على نفطها العام المقبل بمقدار 500 ألف برميل يوميا بحسب توقعاتها ونحو 900 ألف برميل بحسب وكالة الطاقة الدولية.

وقد أمتد شلل اتخاذ القرارات الى عدم مناقشة تعيين أمين عام جديد للمنظمة التي تأسست في 1960 وتؤمن نحو ثلث الإنتاج العالمي للنفط.

وتم التمديد للأمين العام الحالي الليبي عبد الله البدري الذي شغل المنصب لولايتين منذ 2007 قبل أن يتم التمديد له لسنة في ديسمبر الماضي لعدم التوصل الى توافق بين السعودية وإيران والعراق التي يدعم كل منها مرشحا. وتم التمديد له أمس لسنة أخرى. ويقول محللون إن كثرة الملفات المؤجلة سيجعل الاجتماع المقبل في غاية الأهمية خاصة إذا عادت الإمدادات المعطلة الى الأسواق، وفي حال دفعها الأسعار الى هبوط كبير.

11