أوبك في اجتماع بروتوكولي في ظل صمود النفط الصخري

تجاهلت أسواق النفط أمس تراجع الدولار ومخزونات النفط الأميركية ودفعت أسعار النفط للهبوط، في ظل استبعاد اتخاذ أي قرارات في اجتماع منظمة أوبك اليوم وتأكيد صمود النفط الصخري في مواجهة انخفاض الأسعار.
الجمعة 2015/06/05
اجتماع شكلي في ظل قبول جميع الأصوات بالأمر الواقع في أسواق النفط

فيينا - واصل مسؤولو دول منظمة أوبك تأكيدهم أن اجتماع المنظمة نصف السنوي في فيينا اليوم، لن يسفر عن أي تغيير في سياسة المنظمة، في وقت تؤكد في التقارير أن إنتاج النفط الصخري سيتمكن من الصمود لفترة طويلة.

وتبدو أصوات المطالبين بخفض الإنتاج مثل فنزويلا والجزائر خجولة ويائسة، حيث أكدت الجزائر أن أولوية وزير الطاقة الجزائري صالح خبري هي تجديد مطالبة أعضاء أوبك بخفض الإنتاج للدفاع عن الأسعار.

ويسود إجماع بين المسؤولين والمحللين على أن أوبك ستبقي اليوم على سقف إنتاجها عند 30 مليون برميل يوميا، وأن دعوات بعض الدول لخفض الإنتاج لن تجدي نفعا، في وقت يزيد فيه الإنتاج الفعلي بأكثر من مليون برميل على سقف الإنتاج.

بل إن مصرف مورغن ستانلي يرى أن هناك احتمالا ضئيلا في أن تفاجئ أوبك السوق وترفع سقف الإنتاج، لكن معظم المحللين يستبعدون مثل هذا الاحتمال.

وأكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي “لا نعتقد ولا نتصور أو نحلم أن منتجي النفط الصخري سيختفون”. وأضاف “نريد أن يبقوا وأن يشكلوا توازنا جيدا للسوق، ونريد أن يتحمل كل طرف جزءا من مسؤولية إعادة توازنه”.

وأيده أمين عام منظمة أوبك عبدالله البدري حين قال خلال الندوة “إن النفط الصخري ظاهرة لن تزول، وعلينا أن نتعايش معها وإيجاد توازن”.

وغالبا ما اعتبر الإنتاج الأميركي الذي ارتفع بفضل ازدهار النفط الصخري، الهدف الرئيسي للكارتل منذ قررت المنظمة الإبقاء على سقف إنتاجها في اجتماع نوفمبر الماضي.

سهيل المزروعي: لا نعتقد ولا نتصور أو نحلم أن منتجي النفط الصخري سيختفون

لكن المحلل لدى سيتي إريك لي قال إنه إذا اعتقد البعض أن أوبك كسبت الشوط الأول في مواجهة النفط الصخري، فإن الفوز كان مرا مع فقدان الأسعار نصف قيمتها تقريبا منذ يونيو 2014.

وأضاف المحلل أن النفط الصخري يعد منافسا هائلا للكارتل، ويمكن القول إن أوبك اضطرت لإعطائه مكانا كما اضطرت للقبول بأسعار أكثر انخفاضا بغية الحفاظ على حصصها في السوق.

ويرى ابهيشك ديشباندي المحلل لدى ماتيكسيس أن سعر 60 دولارا للخام الأميركي الخفيف، يجعل النفط الصخري مربحا، وأن “أوبك لا يمكنها التضييق على الإنتاج الأميركي لفترة طويلة”.

وأشار الكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي إلى “أن لأوبك دورا كبيرا في ضبط السوق. لكننا نشهد تناميا لأهمية البلدان خارج أوبك والتي لا تصدر نفطها الخام” مثل الولايات المتحدة التي تصدر فقط مشتقات نفطية.

وأضاف محذرا “إذا كانت قرارات أوبك فيما مضى لزيادة حصصها أو إبقائها على حالها أو تخفيضها تؤثر مباشرة على التوازن بين العرض والطلب وعلى الأسعار، فيتوجب اليوم تقييم تلك القرارات مع الأخذ بالاعتبار إنتاج البلدان التي لا تصدر إلى الخارج”.

ورأى جون واتسون رئيس مجلس إدارة مجموعة شيفرون الأميركية العملاقة أن أسواق البترول دخلت عصرا جديدا. وأضاف أن “الفرق اليوم أن أوبك اختارت أن تنتج وتخلت عن إدارة السوق”.

جون واتسون: منظمة أوبك اختارت الآن أن تنتج النفط وتخلت عن إدارة السوق

وقال رئيس كونوكو فيليبس، شركة أميركية، في ندوة نظمتها أوبك في فيينا إن طفرة النفط الصخري الأميركي ستظل باقية رغم انخفاض أسعار الخام، حيث سيتيح التقدم التكنولوجي خفض التكلفة بشكل كبير.

وأضاف ريان لانس رئيس مجلس إدارة الشركة ورئيسها التنفيذي أن إنتاج النفط الصخري سيواصل صموده، مشيرا إلى أن التكاليف التي تحقق نقطة التعادل للنفط المحكم تراجعت بنسبة تتراوح بين 15 و30 بالمئة في الأشهر الماضية وقد تنخفض بما يصل إلى 20 بالمئة أخرى بحلول 2020.

وتباطأ نمو إنتاج النفط الأميركي في الأشهر الماضية وانخفض عدد منصات الحفر بشكل كبير، لكن لانس قال “إذا استقرت الأسعار وبدأت في التحسن قليلا فإن منصات الحفر ستبدأ في التحسن والتعافي في العامين المقبلين”.

في هذه الأثناء واصلت أسعار النفط الخام تراجعها أمس رغم هبوط الدولار واستمرار تراجع المخزونات الأميركية، لينخفض سعر خام برنت تحت حاجز 64 دولارا للبرميل.

ويؤكد مراقبون أن موضوع احتمال عودة النفط الإيراني إلى الأسواق هو الملف الوحيد الذي يطفو على السطح الراكد لمواقف الدول الأعضاء في المنظمة.

وأكد وزير النفط الإيراني بيجان زنغنة أمس أن بلاده ستضخ 500 ألف برميل إضافية يوميا في غضون شهر من رفع العقوبات، ونحو مليون برميل إضافية في غضون 6 أشهر.

وأكد وزير النفط السعودي علي النعيمي أن إستراتيجية أوبك في عدم خفض الإنتاج لحماية حصتها في السوق كانت ناجحة، وأكد أن الطلب يتحسن والعرض يتباطأ. هذا أمر واقع. السوق تتجه إلى الاستقرار.

11