أوبك لن تتراجع عن سياستها رغم مخاوف انهيار أسعار النفط

الخميس 2015/11/26
استبعاد تراجع الرياض عن سياسة حماية حصة السوق

تبدو منظمة أوبك عازمة على مواصلة ضخ النفط بقوة رغم الضغوط المالية، حتى على السعودية مهندسة سياسة الدفاع عن الحصة السوقية، الأمر الذي يثير مخاوف الأعضاء الأصغر الذين يراودهم القلق من تراجع الأسعار صوب 20 دولارا للبرميل.

لكن أي تغير في السياسة ليس واردا، إلا إذا انضم المنتجون الكبار من خارج أوبك، إلى الخفض المنسق للإنتاج. وبينما قد تتشاور موسكو مع كبار منتجي أوبك قبل اجتماعهم نصف السنوي الأسبوع المقبل، فإن فرص مساهمتها في وقف هبوط الأسعار مازالت ضعيفة.

ويقول مندوب منتج رئيسي في أوبك “ما لم تفصح الدول غير الأعضاء في أوبك عن رغبتها في تقديم يد العون… فإن أوبك لن تخفض الإنتاج وحدها”.

وخلال اجتماع أوبك الأخير في فيينا في يونيو، قالت أوبك إن قرارها التاريخي في نوفمبر 2014 بضخ المزيد من النفط والدفاع عن حصتها السوقية، أتى ثماره حينما كان سعر النفط نحو 65 دولارا للبرميل. لكن بعد 6 أشهر تتحرك الأسعار عند 45 دولارا.

والآن يتحدث بعض الأعضاء عن العودة لسعر 20 دولارا للبرميل الذي لم يحدث منذ مطلع الألفية، خاصة مع ترجيح رفع العقوبات عن إيران.

وتقول فنزويلا إن على أوبك أن تفعل شيئا وأنها لا ينبغي أن تسمح باشتعال حرب أسعار. وحذرت من تراجع الأسعار إلى “منتصف العشرينات”.

وكان بنك غولدمان ساكس قد رجح احتمال انخفاض النفط إلى ما دون 20 دولارا بسبب التخمة الهائلة للمعروض وقوة الدولار وتباطؤ اقتصاد الصين.

وحقق انهيار الأسعار بالفعل أهداف أوبك إلى حد ما. فقد عزز الطلب العالمي وكبح نمو إمدادات النفط الصخري الأميركي المكلف نسبيا. ومن المتوقع أيضا انخفاض الإمدادات من خارج أوبك للمرة الأولى في نحو 10 سنوات العام المقبل، في ظل الخفض الكبير في الإنفاق الرأسمالي.

لكن العالم مازال ينتج أكثر مما يحتاج من النفط. فقد سجل إنتاج روسيا مستويات قياسية وتضخمت المخزونات العالمية.

وحتى السعودية أصبحت تعاني من الضغوط المالية. ويعتقد بنك أمريكا ميريل لينش أن الضغوط مرتفعة بشكل قد يدفع الرياض إلى خفض قيمة عملتها المرتبطة بالدولار أو خفض إنتاج النفط.

وسيكون هذا الخفض تحولا كاملا في السياسة سيفسره كثير من المنافسين على أنه فشل استراتيجي. لكن خيار الرياض وحلفائها الخليجيين لا يزال، مواصلة ضخ النفط بنفس المستويات على أمل أن يؤتي ذلك ثماره في الأجل الطويل.

قد تحضر روسيا مشاورات غير رسمية مع أوبك قبل اجتماع فيينا في 4 ديسمبر، لكن المصادر تستبعد أن تغير موسكو موقفها وتتعاون مع أوبك في خفض الإنتاج.

وأكد مندوب آخر في أوبك أنه يستبعد حدوث أي تغيير “لأن السعوديين لا يريدون خفض الإنتاج. إنهم يتصرفون ضد مصالحهم وضد مصالح الجميع”.

ومما يدل على تزايد الانقسامات عجز أوبك عن الاتفاق في نوفمبر على تحديث لاستراتيجيتها طويلة الأجل. واقترحت إيران والجزائر في مسودة وثيقة لأوبك أن تستأنف المنظمة الدفاع عن الأسعار والسيطرة على الإمدادات من خلال تحديد حصص للأعضاء. وتخلت أوبك عن نظام الحصص حينما حددت مستوى الإنتاج المستهدف عند 30 مليون برميل يوميا في 2012. وتجاوز الإنتاج هذا المستوى طيلة العام في ظل الزيادة القياسية في إنتاج السعودية والعراق. ويرجح مندوبون أن تبحث المنظمة زيادة سقف الإنتاج إلى 31 مليون برميل يوميا.

ويشكل زيادة إنتاج أوبك في العام المقبل أحد التحديات الكبيرة أمام أوبك في العام المقبل. وتقول طهران إنها ستضخ 500 ألف برميل إضافية يوميا في غضون أشهر من رفع العقوبات.

ويستبعد ديفيد فيف رئيس البحوث في جانفور لتجارة السلع أن تتراجع الرياض عن سياسة حماية حصة السوق، التي ستخضع للاختبار خلال العام المقبل، في وجه أي زيادات في إنتاج إيران والعراق وليبيا.

11