أوبك1+ يتجاوز الخلاف السياسي لصالح الأسعار

الاثنين 2016/10/24
النفط، الإبل، وقريبا الدب الروسي سوية

الرياض - نحّت دول صراع الإرادات في الشرق الأوسط خلافاتها السياسية جانبا وتسعى الآن إلى إرساء تفاهمات جماعية وثنائية حول حصصها في السوق النفطية.

ويشير الاجتماع الوزاري الذي يستعد وزراء النفط في تكتل “أوبك1+” لعقده في الرياض الاثنين إلى إقرار تسويات في الإنتاج والحصص السوقية بما يعاكس المسارات التي اعتمدتها الدول المنتجة الكبرى، والتي ظلت تتحرك على وقع الصراع الاستراتيجي على سوريا بالدرجة الأولى، وفي العراق واليمن بدرجة أقل.

ويجمع لقاء الرياض وزراء النفط في دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في نهاية اجتماع مع نظيره الروسي “توصلنا إلى وجهة نظر مشتركة مع روسيا بشأن اتفاق محتمل بين أوبك والمنتجين من خارجها بحلول نوفمبر”.

كما أعلن أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وصل إلى الرياض لحضور مباحثات قد تنتهي باتفاق بين أعضاء “أوبك1+” على تثبيت الإنتاج.

والاجتماع، الذي عقدت جلسته الافتتاحية الأحد، هو إحدى حلقات سلسلة طويلة من المشاورات التي تهدف إلى بلورة تصور “أوبك1+”، وهو تكتل يجمع كبار المنتجين مقابل تكتل دول صغيرة ومتوسطة تتزعمه إيران.

وأسفرت المشاورات، التي كان آخرها اجتماع عقد في الجزائر بين منتجي النفط الشهر الماضي، عن قبول السعودية بتثبيت الإنتاج، في مواجهة إصرار إيراني على الوصول إلى معدلات إنتاج ما قبل العقوبات الاقتصادية.

وتؤازر الرفض الإيراني لفكرة خفض الإنتاج مواقف دول مثل الجزائر وفنزويلا والعراق ونيجيريا وليبيا، وجميعها تتمسك بسياسة الحفاظ على حصص الإنتاج خوفا على نصيبها في السوق، وسعيا لتعويض تصدير مرتبك لأسباب أمنية تعطّل الإنتاج.

خالد الفالح: توصلنا إلى وجهة نظر مشتركة مع روسيا بشأن اتفاق بحلول نوفمبر

ورغم ذلك اتفقت أوبك خلال اجتماع الجزائر على تخفيضات محدودة لإنتاج الخام مستهدفة تقليص الإنتاج النفطي إلى نطاق يتراوح بين 32.5 و33 مليون برميل يوميا. لكن الظروف المحيطة بالاجتماع الخليجي تختلف عن ظروف اجتماع الجزائر.

ويقول مراقبون إن هذا الاجتماع يأتي في ظل ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط، وهو ما يعزز من التفاهمات بين أعضاء تكتل “أوبك1+”.

وقال الفالح إن “دورة الهبوط الحالية تشرف على الانتهاء وإن أساسيات السوق من ناحية العرض والطلب بدأت تتحسن بشكل ملحوظ”.

وقال نوفاك الجمعة إنه سيحمل معه “بعض” المقترحات إلى اجتماع الرياض. وقالت مصادر إن نوفاك سيتقدم بمقترحات تتعلق بتثبيت الإنتاج.

وستتماشى مقترحات موسكو مع المرونة التي أظهرتها الرياض في استعدادها لتغيير سياستها القائمة على التمسك بحصتها في السوق.

وبدلا من ذلك تتجه السعودية إلى تبني سياسة الصعود والهبوط في الإنتاج، بغض النظر عن مواقف المنتجين الأصغر. وإذا ما حدث ذلك فسيشكل تغييرا شاملا في سياسة السعودية خصوصا، التي لطالما اعتادت على ربط المنافسة في سوق النفط بالصراع الجيوسياسي ضد خصمها اللدود إيران، في سوريا والعراق واليمن وبعض الدول الخليجية.

كما يعكس أيضا مرونة في مقاربة روسيا، التي تقف على طرفي نقيض من مواقف السعودية خصوصا في الحرب السورية التي دخلت عامها السادس، وراح ضحيتها قرابة نصف مليون شخص.

والتغير المتسارع في مواقف منتجي النفط هو نتيجة طبيعية للتأثر الجماعي بطول أمد التراجع في الأسعار، الذي أثر بشكل مباشر على اقتصاد الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك على حد سواء.

وتحولت النقاشات في سوق النفط إلى بحث جماعي عن مخرج، وبات المنتجون الكبار مستعدين لتقديم تنازلات مؤثرة أكثر من المنتجين الصغار ومتوسطي الحجم.وسرعان ما أثارت السياسة السعودية الجديدة رد فعل مرن من قبل إيران.

وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه الأحد إن إيران تأمل في أن تستطيع روسيا والسعودية التوصل إلى اتفاق بشأن تنسيق إجراءات محتملة بسوق النفط العالمية.

وأضاف “بما أن أوبك قد توصلت إلى اتفاق إطاري فينبغي بذل الجهود لكي تتفق الدول غير الأعضاء في أوبك في ما بينها”.

ويقول محللون إن ارتفاع الأسعار أشعر كبار المنتجين، خصوصا السعودية وروسيا، بارتياح كبير سيؤثر على القرارات التي من المتوقع أن تخرج عن مشاورات وزراء مجلس التعاون وروسيا. لكن في المقابل يغري ارتفاع الأسعار المنتجين الصغار بالتمسك بمواقفهم المتشددة على أمل الوصول إلى أفضل نتائج ممكنة.

والأحد قال وزير النفط العراقي جبار علي اللعيبي إنه ينبغي إعفاء بلاده من قيود الإنتاج بسبب الحرب التي تخوضها في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. وتابع في لقاء مع الصحافيين أنه ينبغي أن يعفى العراق مثل نيجيريا وليبيا.

1