"أوتزمات يروشالاييم" معهد ديني يثير هواجس الفلسطينيين

الأحد 2014/05/04
جيب استيطاني في قلب المركز التجاري بالقدس الشرقية

القدس - تغمر رائحة الطلاء الحديث ردهة الاستقبال التي تعلوها قبة في معهد ديني يهودي يمثل أحدث إضافة إسرائيلية في قلب المنطقة التجارية التي تعج بالحركة في القدس الشرقية بل وفي نفس المبنى الذي يخدم فيه مكتب بريد آلاف الفلسطينيين كل يوم.

ويقع معهد "أوتزمات يروشالاييم" في شارع صلاح الدين، وهو الشارع التجاري الرئيسي مقابل البلدة القديمة، ذات الأسوار في القدس الشرقية. ويضم المعهد أجنحة للنوم ويسع ما يصل إلى 300 من صغار الدارسين الاسرائيليين.

ويخشى فلسطينيون وإسرائيليون يعارضون إقامة المعهد في هذا الموقع المركزي أن يثير المشاكل في القدس الشرقية التي ظلت إلى حد كبير بمنأى عنها في السنوات الأخيرة إذا ما قورنت بقطاع غزة والضفة الغربية خاصة وأن الفلسطينيين يأملون أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم مستقبلا.

وقالت صيدلانية فلسطينية ذكرت أن اسمها مرال تعمل في صيدلية مواجهة للمعهد "أكيد التوترات ستزيد هنا.. لن يكون ذلك سهلا".

وأضافت: "سيغلقون الصيدلية بمجرد أن تبدأ مواجهة وسيتوقف كل العمل".

ولم تعترف الأغلبية العظمى من دول العالم بضم اسرائيل للقدس الشرقية التي استولت عليها في حرب 1967 وهو ما يعني أنها ترى هذه الجيوب الاسرائيلية مستوطنات غير قانونية.

ويمثل التوسع الاستيطاني نقطة شائكة رئيسية في مباحثات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين، التي انهارت في ابريل الماضي. لكن حتى عندما جمدت اسرائيل البناء لفترة مؤقتة في عام 2010 أصرت دوما على أن التجميد لا يشمل القدس الشرقية التي تعتبرها جزءا لا يتجزأ من أراضيها.

وعلى النقيض من الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة يتمتع أغلب الفلسطينيين في القدس الشرقية بامتيازات اجتماعية اسرائيلية وقيودا أخف على حركة انتقالهم مما يقلل من حوافزهم للاشتراك في الاحتجاجات السياسية.

ومع ذلك فالمشاعر الدينية متأججة في المدينة المقدسة وتفجر العنف خلال عطلة عيد الفصح اليهودي عندما ألقى فلسطينيون حجارة وألعابا نارية لمنع اليهود المتطرفين من الصلاة هناك.

واستخدمت الشرطة الاسرائيلية القنابل الصوتية لقمع الاحتجاجات في ساحة تطل على الحائط الغربي المقدس عند اليهود.


الافتتاح الرسمي


ومنذ سنوات تعمل مؤسسة "عطيرت كوهنيم"، وهي مؤسسة خاصة وراء مشروع المعهد الديني، على نقل مئات الاسر اليهودية إلى القدس الشرقية ذات الغالبية الفلسطينية من السكان سواء من خلال شراء العقارات أو المطالبة بأراض اشتراها اليهود قبل قيام اسرائيل عام 1948.

ومن المتوقع أن يتم الافتتاح الرسمي للمعهد هذا الشهر في إطار احتفالات اسرائيل بمرور 47 عاما على الاستيلاء على القدس الشرقية.

وقال مدرس بالمعهد، الذي علقت على أحد جدرانه ذات الطلاء الحديث صورة لحاخام، إن المعهد فتح أبوابه في هدوء قبل بضعة أسابيع. وغطى طلاء أبيض نوافذ المعهد حتى يحمي من بالداخل من عيون الغرباء في الشارع.

وامتنع دانييل لوريا، المتحدث باسم "عطيرت كوهنيم" عن التعقيب على المعهد خلال جولة اصطحب فيها وكالة رويترز في أكثر من خمسة مشروعات استيطانية لمؤسسته في أحياء سكنية فلسطينية بالقدس الشرقية.

واستوطن نحو 200 ألف اسرائيلي في القدس الشرقية التي يعيش فيها نحو 280 ألف فلسطيني. ويعيش الاغلبية في مناطق منفصلة.


استحواذات لها حساسيتها


ولم يتضح كيف استحوذت "عطيرت كوهنيم" على جزء من المبنى المكون من خمسة أدوار ويضم مكتب البريد والذي أقيم في فترة كانت القدس الشرقية خاضعة خلالها للإدارة الاردنية.

وترفض "عطيرت كوهنيم" مناقشة عمليات الاستحواذ، التي تبرمها نظرا لحساسية الموضوع. وتقول جماعات تراقب النشاط الاستيطاني إن شركة اسرائيلية كانت تشغل العقار عرضته للبيع.

وفي العادة تنأى الحكومة الاسرائيلية بنفسها عن أنشطة الجماعات المؤيدة للاستيطان في القدس الشرقية وتترك البت في النزاعات للقضاء.

وتتدخل الحكومة الاسرائيلية بدرجة أكبر في المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، حيث يتعين عليها الموافقة على أي تجمعات استيطانية قبل بنائها، وذلك رغم أن عشرات المواقع الاستيطانية أقيمت دون موافقة رسمية على مدار السنين.

ورغم أن الحكومة كثيرا ما تزيل هذه المواقع فهذه العملية تستغرق في العادة سنوات. ونفت متحدثة باسم هيئة أراضي اسرائيل التي تشرف على الاراضي وملكيتها أي علم بصفقة المعهد الديني.

وأصر لوريا أن "عطيرت كوهنيم" ليست مؤسسة سياسية، لكنه قال إن أغلبية الاسرائيليين يعارضون التخلي عن السيطرة على أي جزء من القدس في أي اتفاق للسلام مع الفلسطينيين.

وسئل عما إذا كانت مؤسسته تسعى إلى ضمان ألا يحدث ذلك، فقال إن المؤسسة تدرك أن هناك عواقب لإقامة اليهود في أماكن بعينها مضيفا "لسنا أغبياء".

وقال مئير مارجاليت، زعيم ممثلي حزب ميريتس اليساري في بلدية القدس، إنه طلب تدخلا أوروبيا وأميركيا لمحاولة منع افتتاح المعهد.

وأضاف: "هذه وصفة مؤكدة للعنف.. فهذا موقع استراتيجي والاحتمال كبير أن يتسبب ذلك في تعطيلات خطيرة في الحياة المدنية في هذه المدينة".

وخارج مكتب البريد وقف محمد تفاحة، مدرس التربية الرياضية الفلسطيني البالغ من العمر 26 عاما يفرز مجموعة من الرسائل التي تسلمها. وقال محمد: "بالتدريج يحاولون أن يتجاوزونا. وسرعان ما ينتقلون إلى مبان أخرى أيضا ويهودون المنطقة كلها".

1