أوجاع الاتحاد الأوروبي.. مضحكات مبكيات

الثلاثاء 2016/03/29
آخر ما يدعو إليه الأمر هو الضحك

بروكسل - حتى قبل الصدمة التي أحدثتها تفجيرات بروكسل، الأسبوع الماضي، كانت روح الدعابة السوداء قد ترسّخت في منطقة شومان التي تعد قلب الحي الأوروبي.

كان العام قد بدأ بداية بائسة للاتحاد الأوروبي باستمرار أزمة الهجرة دون حل لتسمّم العلاقات بين حكومات الدول الأعضاء وتزايد صعوبة المفاوضات الرامية لتفادي خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي واستمرار أزمة الدين اليوناني وما كشفت عنه هجمات المتشددين الإسلاميين من سلسلة أخطاء أمنية عبر الحدود.

وغذّت سلسلة من مؤتمرات القمة الاستثنائية لزعماء الاتحاد الذي يبلغ عدد أعضائه 28 دولة جو الأزمة الدائمة، بينما يقول المتنبئون بالأحوال السياسية، إن عواصف أسوأ ربما تكون في الطريق.

وفي لقاءات خاصة يقول قدامى الموظفين المدنيين في أجهزة الاتحاد الأوروبي، إنهم متشائمون بشأن حالة الاتحاد إذ يشعرون بالقلق على مستقبلهم الشخصي وفي الوقت نفسه تتزايد تساؤلاتهم عن الأسلوب الذي يدار به الاتحاد.

وعلى مدى 20 عاما ظل صحافيون ومسؤولون في الاتحاد الأوروبي، أغلبهم من البريطانيين، وعلى رأسهم الصحفيان جيف ميد وجاك ديفيز، يسخرون من الاتحاد الأوروبي ومن أنفسهم في عروض خيرية أطلق عليها اسم “برس ريفيو” وتلقى إقبالا شديدا.

وهذه العروض أكثر هزلا وبعدا عن التوقير من العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض الذي يفترض أن يسخر فيه الرئيس الأميركي بالمزاح من نفسه ومن وسائل الإعلام ويرتدي فيه الكل البذلات الرسمية. وتمثل هذه العروض مقياسا للحرارة دس تحت الإبط في عالم الموظفين في مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وكانت قراءة المقياس مرتفعة هذا العام وربما تصل إلى حمى لا شفاء منها.

وتعكس المشاهد الهزلية التي قدّمت لجمهور ملأ المكان من مسؤولين ودبلوماسيين وأعضاء جماعات ضغط وصحافيين هاجسا بقرب نهاية “اتحاد تتزايد أواصره قوة” على مدار ستة عقود من الزمان على الأقل بالنسبة إلى بريطانيا وبعض الدول الأخرى الأعضاء.

وكانت اللازمة في أغنية حزينة النغمات تسخر من المفاوضات التي تجري في ساعات الليل المتأخرة ويتبادل أطرافها الاتهامات، والتي أصبحت الحالة المعتادة في الاتحاد هي “لنصل إلى مأزق واحد آخر قبل أن ينهار الاتحاد الأوروبي”.

وفي مشهد هزلي آخر على غرار أغنية “غرابة فضائية” (سبيس أوديتي) للمغني ديفيد بوي ينظر ميجر توم، وهو يهيم بين النجوم، ليرى الاتحاد الأوروبي كمكان مقفر للأشباح بعد خروج بريطانيا منه.

وفي مشهد آخر يتوجه كاميرون بلهفة بالسؤال إلى جوناثان فول، المسؤول البريطاني الكبير في المفوضية الأوروبية الذي ساعد في صياغة الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، لمعرفة ما إذا كان الاتفاق جيدا. ويرد فول “هو اتفاق جيد أقل مما قد تحصل عليه. لكنه اتفاق جيد أكثر مما تستحق”.

وتلخّص ذلك حالة الاضطراب النفسي التي تجمع بين المتناقضات في الحي الأوروبي من بروكسل، عن بريطانيا البلد الذي اختار عدم المشاركة في العملة الأوروبية الموحدة ومنطقة شينغن المفتوحة للتنقل بين دولها دون جوازات السفر، وهو أيضا البلد الذي اختار عدم المشاركة في جانب كبير من أشكال التعاون مع أجهزة الشرطة والقضاء في الاتحاد الأوروبي. وإذا ما خرجت بريطانيا، فإن غموضا يكتنف مستقبل الاتحاد سيقترن بالخوف من إرساء سابقة لأعضاء آخرين.

وفي ختام العرض وعلى أنغام أغنية “سوف أحيا” (آي ويل سيرفايف) للمغنية جلوريا جينور توسل الأوروبيون للبريطانيين بأن يحسموا أمرهم في النهاية ويتوقفوا عن الاعتقاد أن بوسعهم تركيع الاتحاد الأوروبي.

وتقول كلمات الأغنية “لا لا ليس نحن. فسوف نحيا/ ما دام بوسعنا التكامل نعرف أننا سنبقى على قيد الحياة. فعندنا دول أخرى أعضاء. نحن مشغولون بالكثير/ لكننا سنحيا. سوف نحيا”. وإذا ما صوت البريطانيون بالموافقة على الخروج، فمن المؤكد أن حس الدعابة لديهم سيكون واحدا من الأمور التي سيفتقدها الاتحاد الأوروبي.

إقرأ أيضاً:

الاتحاد الأوروبي: فرقة عازفي تيتانيك أم قارب نجاة أعضائه

7