أوجلان يخلع عن اردوغان عباءة السلاطين

الأربعاء 2015/03/04
هل سيتحول العداء التاريخي إلى صداقة هجينة

أنقرة - تزامنت دعوة عبدالله أوجلان الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني مع سعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إعادة ترتيب الداخل التركي وتهيئة الساحة السياسية لتوسيع صلاحياته.

ورحب حزب العمال الكردستاني بالدعوة التي وجهها زعيمه المسجون لإلقاء السلاح واصفا إياها بأنها "تاريخية"، ورأى أن على تركيا تسريع الإصلاحات لدفع عملية السلام قدما.

وقد دعا أوجلان المسجون في جزيرة قرب اسطنبول حزب العمال الكردستاني الذي يتزعمه إلى تنظيم مؤتمر في الربيع للبحث في نزع سلاحه.

وقال حزب العمال الكردستاني في بيان ان "إعلان حسن النوايا هذا يقدم فرصة فريدة للدفع بالديمقراطية قدما وحل القضية التركية ومشاكل تركيا الجوهرية". وأضاف "على الحكومة ان تتحمل مسؤولياتها بطريقة مناسبة وأن تقوم بخطوات ملموسة وجذرية".

وكان الاتحاد الاوروبي أشاد أيضا بدعوة أردوغان واعتبرها خطوة أساسية في الجهود الهادفة لإنهاء التمرد الكردي في تركيا الذي أدى الى مقتل حوالي أربعين ألف شخص منذ اندلاعه.

كما أعلن حزب العمال الكردستاني انه يريد التحاور "بشكل مباشر" مع اوجلان و"فورا" لضمان تقدم محادثات السلام.

ويقول مراقبون ان الحل الكردي سيعزز من شعبية أردوغان بين أوساط الإسلاميين، كما سيساعده على تقديم صورة مغايرة عن تلك التي ترسخت لدى الغرب بعد تصاعد وتيرة قمع المعارضين والصحفيين والمدونين في تركيا مؤخرا. وحاليا يقوم نواب مؤيدون للأكراد بزيارات مكوكية بين سجن أوجلان في جزيرة ايمرالي وجبال قنديل في شمال العراق حيث مقر قيادة حزب العمال الكردستاني.

ورحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بهذا النداء وقال إنه "مهم جدا جدا"، لكنه أبدى مع هذا حذره، مذكرا بأن نداءات سابقة مماثلة فشلت.

ويريد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الحصول على دعم الأكراد البالغ عددهم حوالي 15 مليون نسمة في الانتخابات البرلمانية المرتقبة في يونيو من أجل تغيير الدستور وإعطاء أردوغان سلطات تنفيذية أوسع.

لكن الحزب حريص في الوقت نفسه على منع اي تجدد لأعمال العنف قبل الحملة الانتخابية ويريد اعتماد مشروع قانون يعزز من صلاحيات الشرطة في قمع التظاهرات، وهي خطوة طالب حزب العمال الكردستاني الحكومة بالتخلي عنها.

تطلع أردوغان إلى اكتساب صلاحيات أوسع لمنصب الرئيس سيدفعه إلى العمل بجد هذه المرة لإنهاء الصراع

وفي وقت سابق كشف رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو عن تفاصيل إصلاحات أمنية واسعة وصفها المعارضون له بأنها "قمعية"، وقال إن الأشخاص الذين يتم العثور بحوزتهم على أدوات محظورة خلال المظاهرات قد يُسجنون لمدة 4 سنوات في محاولة لتجريد المعارضة من سلاح التظاهرات.

وأردوغان، الذي انتخب رئيسا لتركيا في أكتوبر الماضي، يسعى الى اضفاء مزيد من السلطات على المنصب الذي ظل شرفيا منذ حكم النظام العلماني بقيادة كمال الدين أتاتورك.

وقد يدفع تطلع أردوغان إلى اكتساب صلاحيات أوسع لمنصب الرئيس إلى العمل بجد هذه المرة لإنهاء الصراع الذي دام أكثر من 30 عاما.

وضمان الحزب الإسلامي الحاكم لأصوات الأكراد سيضع سلسلة من العراقيل أمام المعارضة التي تحاول الحشد ضد النظام وتتهمه بالدأب على محاولة أسلمة المؤسسات التركية.

وتسرعت وتيرة مفاوضات الحكومة مع أوجلان في الفترة الماضية، ويبدو أنها بدأت تؤتي ثمارها من خلال دعوة الزعيم التاريخي للأكراد حزب العمال الكردستاني لإلقاء السلاح. وجاء ذلك على لسان البرلماني التركي عن حزب الشعوب الديمقراطي سري ثريا أوندر في تصريح صحفي عقب حضوره اجتماعا ضم نائب رئيس الوزراء يالتشين آق دوغان ووزير الداخلية أفكان آلا، ونائبي رئيس الكتلة النيابية لحزب الشعوب الديمقراطي إدريس بالوكان وبرفين بولدان، تمحور حول المرحلة التي وصلت إليها مسيرة السلام الداخلي الرامية لإنهاء الإرهاب وإيجاد حل جذري للقضية الكردية.

وأوضح أوندر أن الرؤية الأساسية لأوجلان حول النقطة التي وصلت إليها عملية السلام الداخلي هي على الشكل التالي "ونحن ننتقل من مرحلة الصراع التي دامت 30 عاما إلى السلام الدائم؛ فإن هدفنا الرئيسي هو التوصل إلى حلّ ديمقراطي. أدعو بي كا كا (حزب العمال الكردستاني) إلى عقد مؤتمر عام طارئ خلال أشهر الربيع لاتخاذ قرار تاريخي واستراتيجي يستند إلى التخلي عن الكفاح المسلح في ضوء المبادئ التي تم الاتفاق فيها على الحد الأدنى المشترك. وهذه الدعوة هي إعلان نوايا تاريخي بشأن حلول السياسة الديمقراطية محل الكفاح المسلح".

وانطلقت المفاوضات مع الأكراد، فيما يطلق عليه النظام التركي "مسيرة السلام الداخلي" قبل أكثر من عامين، من خلال مفاوضات غير مباشرة بين الحكومة التركية، وعبدالله أوجلان المسجون مدى الحياة في جزيرة "إمرالي"، ببحر مرمرة منذ عام 1999، وذلك بوساطة حزب الشعوب الديمقراطي (حزب السلام والديمقراطية سابقا وغالبية أعضائه من الأكراد)، وبحضور ممثلين عن جهاز الاستخبارات التركي.

وشملت المرحلة الأولى من المفاوضات وقف عمليات المنظمة، وانسحاب عناصرها خارج الحدود التركية، وقد قطعت هذه المرحلة أشواطًا ملحوظةً.

وتتضمن المرحلة الثانية مساعدة أعضاء المنظمة الراغبين بالعودة، والذين لم يتورطوا في جرائم ملموسة، على العودة، والانخراط في المجتمع، بحسب وكالة الأناضول للأنباء.

12