أوجلان يطالب أردوغان باتفاقية سلام لا مجرد عفو

الأربعاء 2014/02/12
زعيم حزب العمال الكردستاني في انتظار رد حكومة أردوغان حول السلام "المنتظر"

اسطنبول – طالب الزعيم الكردي المعارض عبدالله أوجلان المعتقل منذ 14 عاما، الحكومة التركية بتوقيع اتفاقية رسمية تحل المشكلة الكردية بطريقة ديمقراطية وسلمية.

ونقل الطلب إلى الحكومة التركية، الأحد، سري ثريا أوندير، عضو حزب الشعوب والديمقراطية الكردي المقرب من حزب العمال الكردستاني، الذي يتزعمه أوجلان.

وأوضحت ثريا أن أوجلان الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة، أكد خلال لقائه في سجنه بجزيرة “أميرلي” الواقعة في بحر مرمرة أن مشكلة الأكراد لا يمكن حلها بعفو عام ولا بوعود، وإنما بتوقيع اتفاقية شاملة مع الحكومة التركية بمراقبة لجنة مستقلة تضمن حل القضية الكردية سلميا. وأضافت ثريا أن أوجلان حذّر الحكومة من عدم الجدية في المفاوضات الجارية حاليا لإحلال السلام.

وقد أكد زعيم حزب العمال الكردستاني وصاحب القرار فيه في أكثر من مناسبة، تمسّكه بعملية السلام مع الحكومة التركية في إشارة إلى تغيير نهج الحزب من المقاومة المسلحة إلى المقاومة المدنية السياسية كمحاولة لإنهاء الصراع الدامي بين الحزب وتركيا منذ عقود.

وكانت قوات خاصة تركية ألقت القبض على أوجلان بالتعاون مع استخبارات دولية في كينيا العام 1999.

وتصنف تركيا وحلفاؤها الغربيون حزب أوجلان بـ “منظمةً إرهابية” والذي يقاتل من أجل الحصول على حكم ذاتي للأكراد، بالإضافة إلى انتزاع مزيد من الحقوق لهم باعتبارهم أقلية.

وقد أعلن أردوغان في 30 سبتمبر من العام الماضي عن مجموعة إصلاحات متعلقة بمنح حقوق جديدة للأكراد منها تدريس لغتهم في مدارس خاصة وإعادة الأسماء الكردية إلى بعض المدن بعد أن تم استبدالها بأسماء تركية منذ عقود.

ومن المفارقات في هذا الخصوص أن الزعيم الكردي يوافق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الرأي فيما يتعلق بالحملة الأمنية على الفساد مؤخرا رغم حالة العداء الشديدة بين حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية.

وتأتي هذه الخطوة بعد تصريحات النائبة في البرلمان التركي عن حزب الشعوب والديمقراطية الكردي ثريا أوندير، أن الزعيم الكردي عبدالله أوجلان يرى في حملة ديسمبر الأمنية محاولة للانقلاب على الحكومة التركية، بحسب موقع “إرم” التركي.

وكان جهاز الشرطة التركي الذي يتمتع بهامش من الاستقلالية عن الحكومة، شنّ منتصف شهر ديسمبر الماضي حملة أمنية على خلفية تحقيقات فساد موسعة ومتشعّبة طالت شخصيات سياسية بارزة في حزب العدالة والتنمية الحاكم بينهم نجلي وزيري الداخلية والاقتصاد وكذلك نجل رئيس الحكومة بالإضافة إلى مجموعة من رجال الأعمال والمسؤولين، حيث حققت الشرطة في أدلة لإثبات حالات رشاوى وتبييض أموال وتهريب ذهب.

وبحسب موقع “إرم” التركي فإن وصف أوجلان للحملة الأمنية، جاء مطابقا لتصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي وصف الحملة، بأنها محاولة انقلابية تنفذ أجندات خارجية مدعومة من بعض السفارات الغربية ومن جمعية الداعية الإسلامي محمد فتح الله كولن.

وقالت ثريا أوندير، ، إن أوجلان لم يدل بأي تصريح خلال فترة الحملة الأمنية لأسباب صحية. وأضافت النائب عن ولاية ديار بكر أن أوجلان يعتبر أن الحملة الأمنية كانت محاولة انقلاب وذلك خلال زيارتها له مؤخرا في معتقله.

وعلى الرغم من العداء الشديد بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، إلا أن ما يجمعهما في الأسابيع الأخيرة هو التهجّم على الحملة الأمنية وشيخ الدين المعارض كولن وحركة “خدمة” التابعة له.

وتواصل السلطات التركية منع المحامين الموكلين للدفاع عن الزعيم الكردي المعتقل عبدالله أوجلان من زيارة موكلهم منذ 27 يوليو 2011، حيث كان آخر طلب قدمه المحامون لزيارة موكلهم القابع في محبسه منذ 14 عاما، الأسبوع الماضي، بعد رفعهم استئنافا لطلب الزيارة قوبل بالرفض. ويعمل كل من المحامين مظلوم دينج وريزان سارغا وحسين بوك وجنكيز يوركلي على معاودة الكرة برفع طلب جديد للسلطات التركية.

من جانبها، لم تقدم السلطات التركية تبريرات واضحة لعدم السماح للمحامين بلقاء موكلهم، فتارة ترجع السبب لسوء الأحوال الجوية وحينا آخر إلى رفض أوجلان نفسه لقاء محاميه أو بأن بعض المحامين تم اعتقالهم أو توقيفهم في قضايا أخرى. يذكر أن نهج حزب العمال الكردستاني الداعي إلى المقاومة المسلحة، شهد تغييرا بعد الرسالة التي وجهها أوجلان الرجل الأول في الحزب وصاحب القرار فيه في مارس العام الماضي، إذ دعا أنصاره إلى وقف إطلاق النار وسحب العناصر المسلحة من البلاد والالتزام بالنهج الجديد من المقاومة المدنية في خطوة كبيرة لإنهاء الصراع بين الحزب وتركيا الذي استمر نحو 30 عاما وقتل فيه نحو 40 ألف شخص.

12