أوجلان يقود ثورة بيضاء ضد أنقرة

الاثنين 2014/12/01
أوجلان يمارس ضغطا على الحكومة الإسلامية في تركيا لاستئناف مفاوضات السلام

أنقرة - يقود زعيم الأكراد في تركيا ثورة بيضاء ضد الحكومة الإسلامية لحثها على القبول بمقترحاته التي تفرض على أنقرة اعتماد ضمانات قانونية لاستئناف مسيرة السلام الداخلي للخروج من نفق الأزمة التي تعيشها البلاد جراء مواقف الرئيس التركي من القضايا الإقليمية للأكراد.

طالب الزعيم الكردي عبدالله أوجلان حكومة أحمد داوود أغلو بإيجاد ضمانات قانونية لتفعيل عملية السلام الجامدة منذ أشهر جراء سياسة تركيا تجاه الأكراد، حسب وكالات الأنباء.

ونقل حزب الشعوب الديمقراطي الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني عن الزعيم المعتقل لدى أنقرة قوله، أمس الأحد، إن “التوصل إلى تسوية لإنهاء تمرد كردي بدأ قبل ثلاثة عقود في تركيا ممكن في غضون شهور إذا قدمت الحكومة التركية ضمانات قانونية لحقوق الأكراد”.

وفي بيان أصدره الحزب الكردي، أوضح أوجلان خلال لقاء جمعه بوفد من السياسيين الأكراد أنه قد انتهى من إعداد الخطوط العرضية لمشروع مرحلة المفاوضات الخاص بعملية السلام والديمقراطية الذي كان يعمل عليه منذ مدة طويلة.

وتقترح خطة الزعيم الكردي المسجون منذ 15 عاما بسجن إميرلي في بحر مرمرة غرب تركيا انسحاب العناصر المسلحة لحزب العمال الكردستاني من الأراضي التركية، مقابل تخفيف القيود الأمنية عبر تجميد بناء المخافر ونقاط التفتيش في المناطق ذات الغالبية الكردية شرق البلاد.

وأضاف الحزب نقلا عن بيان لأوجلان “إذا نفذت كل الأطراف العملية بشكل صحيح وبجدية وبحسم ففي غضون أربعة أوخمسة أشهر كحد أقصى يمكن التوصل إلى حل ديمقراطي رئيسي”، لكن الزعيم الكردي حذر في الوقت نفسه من أن الفشل سيزيد الفوضى الإقليمية. ولم تعلق أنقرة على مقترحات الزعيم الكردي والتي لطالما سوقت على أنها مع إحلال السلام مع الأكراد وأنهم جزء من تركيا ولابد من إنهاء هذا الصراع “المزمن” منذ عقود معهم لما يعود بالفائدة على الأمن القومي للبلاد، كما تقول.

يتوقع محللون أن تقبل تركيا بمقترحات أوجلان خوفا من تنفيذ قادة الأكراد تهديداتهم بإقامة حكم ذاتي

وكان حصار مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” لمدينة عين العرب (كوباني) السورية الكردية على الحدود مع تركيا أنذر بخروج عملية السلام الهشة بين تركيا والأكراد عن مسارها بعدما اتهم الأكراد أنقرة بأنها لم توفر الحماية لأبناء عرقهم.

وفي منتصف الشهر الجاري، أشارت برفين بولدان العضو الكردية في البرلمان التركي نقلا عن أوجلان بأنه سيدعو أنصاره إلى إلقاء السلاح ووقف العمليات العسكرية ضد الحكومة التركية، مطلع مارس أو أبريل من العام القادم لإنهاء الصراع الذي استمر على مدى 30 عاما وراح ضحيته حوالي 40 ألف شخص.

وشهدت مفاوضات السلام بين الطرفين تعثرا واضحا جراء خروج مظاهرات ضخمة نظمها أكراد في معظم مدن البلاد احتجاجا على عدم اتخاذ الحكومة خطوات جادة لإنقاذ كوباني المحاصرة من قبل مسلحي “داعش” منذ منتصف سبتمر الماضي.

وقد هدد خرق الهدنة بتجدد الحرب الدامية بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون على أنه تنظيم إرهابي في حين يعتبره الكثير من الأكراد مدافعا عن قضاياهم ومطالبا بحقوقهم.

ويبدو أن زعيم الأكراد، وفق متابعين للشأن التركي، يقود ثورة سلمية ضد الحكومة التركية، وذلك من أجل استمالتها إلى توقيع اتفاق طال انتظاره بين الجانبين وتجنب مزيد من المواجهات في الشارع خصوصا وأن أكرادا قتلوا في المظاهرات الاحتجاجية قبل شهرين تقريبا.

بيد أن مراقبين أشاروا إلى أن مطالب أوجلان لا تعدو أن تكون سوى حرب نفسية ضد أنقرة لدفعها إلى مواصلة المحادثات عبر التفاوض لإحلال السلام المنشود ولاسيما أن قادة في حزب العمال الكردستاني لوحوا بإقامة حكم ذاتي في مناطق ذات الغالبية الكردية جراء تعنت الحكومة تجاه العديد من القضايا التي تتعلق بالأكراد في تركيا وفي المنطقة.

وتتخوف تركيا من أن ينفذ قادة الأكراد تهديداتهم بإقامة حكم ذاتي، لذلك يتوقع محللون أن تقبل تركيا بهذه المقترحات على الأقل في الوقت الحاضر جراء العزلة التي باتت تعيشها منذ بدء الحرب على “داعش”.

وكانت تسريبات أشارت قبل أسابيع إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد عقد مفاوضات العام الماضي عندما كان رئيسا للحكومة مع وفد كردي في العاصمة السويدية ستوكهولم بهدف التوصل إلى استراتيجية واضحة لإنهاء النزاع.

وجدير بالذكر فإنه قد سبق أن تراجع مسار مفاوضات السلام، التي انطلقت عام 2012، في فترة سابقة لأزمة كوباني، بعد اتهام الحزب لأنقرة بالتخلي عن الإصلاحات المتفق عليها لتحسين الوضع السياسي والاجتماعي والثقافي للأكراد.

5