أوراق المساومة تتساقط من أيدي الحوثيين مع تطورات الوضع الميداني

تحقيق أقصى ما يمكن من الانتصارات وتحرير أوسع مساحة من الأراضي اليمنية هدف التحالف العربي الذي يعمل عليه بجدّ بهدف إضعاف موقف الحوثيين في المفاوضات القادمة وحرمانهم من أوراق المساومة وحصر هدفهم في طلب الخلاص الذاتي لقادتهم وما بقي من مقاتليهم.
الجمعة 2015/10/23
جبهة مأرب المجاورة للعاصمة مثلت منعرجا في مسار حرب تحرير اليمن

عدن - أكّدت مصادر سياسية يمنية مطّلعة أنّ موافقة حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي على الجلوس مجدّدا إلى طاولة الحوار مع الحوثيين جاءت بالاستناد إلى “خطة” واضحة المعالم وضعت بالتنسيق والتشاور مع البلدان الرئيسية في التحالف العربي، وتتلّخص في دفع جهود تحرير الأراضي اليمنية من يد ميليشيات الحوثي وعلي عبدالله صالح إلى أقصاها، وتحقيق أقصى حدّ من المكاسب قبل حلول موعد التفاوض أواخر الشهر الجاري بحيث تكون كل الأوراق بيد الحكومة الشرعية، ولا يبقى للحوثيين سوى التفاوض على خلاص قياداتهم وما يبقى من مقاتليهم.

وشرحت ذات المصادر التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها أن الاستعانة بقوات عربية إضافية، لا سيما من السودان، جاءت في إطار السعي لتحقيق هذا الهدف، وأنّ المطلوب عمليا استكمال تحرير أراضي جنوب البلاد وأقصى ما يمكن من الشريط الساحلي الغربي، ومحاصرة ميليشيات الحوثي وصالح داخل الجيوب التي تظل بأيديهم بحيث لا تكون لها من فرصة سوى الاستسلام.

ولم تنف المصادر ذاتها وجود ضغوط أممية ودولية على الرئيس هادي للقبول بالتفاوض مع الحوثيين، إلاّ أنّها أكّدت أن تلك الضغوط تعود لأشهر خلت، وأنّ دول التحالف العربي حثّت الحكومة اليمنية على الصمود بوجهها حتى تحقيق أقصى ما يمكن من المكاسب على الأرض لجعل الانقلابيين في موقف ضعف بحيث ينصاعون لتنفيذ القرار الأممي 2216.

كذلك ينطوي القبول بالتفاوض مع الحوثيين في هذا المنعطف بالذات على رسالة قوية للداخل اليمني وللمجتمع الدولي مفادها أنّ السلطات الشرعية ومن ورائها دول التحالف العربي راغبة في تحقيق السلام وتجنيب الشعب اليمني المزيد من ويلات الحرب رغم أن الخصم في حالة ضعف ولا يستند لأي شرعية. ومن ثم يغدو القرار بمثابة سحب للبساط من تحت أقدام قوى الانقلاب وإبطال لمناورتها الهادفة إلى إحراج الحكومة اليمنية ودول التحالف.

وتدعم الوقائع على الأرض اليمنية ما كشفت عنه المصادر، حيث تتسارع جهود تحرير مناطق البلاد وتنحسر مساحات السيطرة الحوثية مكرّسة ضعف موقفهم السياسي، في مقابل تزايد قوّة التحالف العربي المتصدّي لهم والذي تدعّم بقوات سودانية، فيما تروج أنباء عن إمكانية الاستعانة بقوات برية مصرية.

وقال العميد سمير الحاج المتحدث باسم الجيش الوطني الموالي للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، إن مهمة القوات السودانية، التي وصلت عدن خلال الأسبوع الحالي قتالية وليست أمنية، مؤكدا أنها ستشارك في تحرير محافظتي تعز وإب.

العميد سمير الحاج: مهمة القوات السودانية في اليمن قتالية وليست أمنية

وكشف الحاج في تصريح لوكالة لأناضول عن “ترتيبات لوصول دفعة أخرى من القوات السودانية قوامها 6 آلاف جندي إلى ميناء عدن خلال الأيام المقبلة”.

وكان 850 جنديا من الجيش السوداني قد وصلوا اعتبارا من السبت الماضي إلى ميناء عدن جنوبي اليمن وسط تباينات عن المهام الرئيسية التي جاءوا من أجلها.

وألمح المتحدث باسم الجيش الوطني اليمني إلى قرب انضمام قوات برية من مصر ودول عربية أخرى للعمليات العسكرية في اليمن.

ويتجلّى تراجع قوى الانقلاب التي انسدّت أمامها سبل الإمداد بالسلاح من إيران، بفعل رقابة التحالف العربي على منافذ البلاد، وخصوصا البحرية، في فقدها السيطرة على عدّة مناطق حيث حققت المقاومة الشعبية أمس تقدما نحو مواقع جديدة كانت في قبضة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح بمحافظة تعز.

وقالت مصادر من المقاومة لوكالة الأنباء الألمانية إن مقاتليها سيطروا على حي الكمب الروسي حتى شارع الأربعين، وتقدموا نحو تبة الصبري شرق المدينة.

وأوضحت المصادر أن اشتباكات عنيفة أخرى اندلعت كذلك بين الطرفين بعد هجوم للحوثيين على مواقع المقاومة في حي الدحي غرب المدينة.

ولفتت إلى أن طيران التحالف العربي قصف مواقع تمركز الحوثيين وقوات صالح خلف عمارة المحضار بشارع الأربعين شرق المدينة وبداخل سور جامعة تعز وتم تدمير عدة أليات تابعة لميليشيات الحوثيين وعلي عبدالله صالح هناك، كما استهدف القصف القصر الجمهوري.

في السياق نفسه، قال سكان محليون، إن الحوثيين وقوات صالح عاودوا قصف حي الدحي غرب المدينة بشكل عنيف وعشوائي، وأن سيارات الإسعاف هرعت إلى المنطقة لنقل المصابين.

وأشارت مصادر طبية من تعز إلى ارتفاع عدد ضحايا القصف الصاروخي الذي شنه الحوثيون والقوات الموالية لصالح على أحياء سكنية في مدينة تعز يوم الأربعاء إلى 23 قتيلا و92 جريحا.

وفي محافظة إب بوسط البلاد قتل أمس عشرة من مسلحي جماعة الحوثي وأصيب آخرون في قصف مدفعي عنيف للمقاومة الشعبية بحسب مصدر في المقاومة أكّد أن الأخيرة باشرت القصف بالمدفعية الثقيلة بعد محاولة الحوثيين التقدم في وقت سابق باتجاه مواقع تسيطر عليها المقاومة والاستيلاء عليها في المحافظة، الأمر الذي أجبرهم على التراجع.

وخلال الأسابيع الأخيرة بدأ انقلاب ميزان القوى بشكل كامل لمصلحة التحالف العربي والقوى المساندة للشرعية ينعكس في المواقف السياسية للحوثيين الذين يبدون مرونة متزايدة في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعوهم إلى الانسحاب وإلقاء السلاح، وإن كانوا يغلّفون قبولهم القرار الأممي باشتراطات يصفها مراقبون بالشكلية ويؤكّدون أنهم سيفاوضون على تخفيضها إلى الحدّ الأدنى حفظا لماء الوجه.

وفي المقابل تنعكس قوة موقف السلطة الشرعية في تمسّكها الشديد بتنفيذ القرار الأممي دون قيد أو شرط، وفق ما عبّر عنه الرئيس عبدربه منصور هادي في عدّة مناسبات.

3