أوراق بنما توتّر العلاقة بين الجزائر وفرنسا

الجمعة 2016/04/08
حد الله

الجزائر - تحوم بوادر إجهاض قمة اللجنة المشتركة العليا بين الجزائر وفرنسا، السبت، بسبب تداعيات “وثائق بنما” على علاقات البلدين، خلال اليومين الأخيرين، لا سيما بعد حالة الشد والجذب بين دبلوماسيتي البلدين، عقب نشر جريدة “لوموند الفرنسية” لصورة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ضمن الشخصيات المعنية بالفضيحة الدولية، رغم أن اسمه غير وارد في القائمة، وأن المعنيين هم وزير الصناعة والمناجم عبدالسلام بوشوارب، وكوادر مقربة من وزير النفط السابق شكيب خليل، وهم فريد بجاوي نجل شقيق وزير الخارجية الأسبق محمد بجاوي، رضا حامش وعمر حابور.

ومن المقرر أن تنعقد اللجنة المشتركة، المفتوحة لعدد معتبر من القطاعات الوزارية ورجال أعمال البلدين، تحت إشراف مانويل فالس وعبدالمالك سلال، وأن تتوج بتوقيع العديد من الاتفاقيات الثنائية بين الطرفين، وسبق لوزير الخارجية الفرنسي جون مارك إيرو، أن زار الجزائر في غضون الأسبوع الماضي من أجل تحضير الزيارة، وحظي باستقبال الرئيس بوتفليقة.

واستبعدت مصادر دبلوماسية في الجزائر، أن يصل تأثير تداعيات وثائق بنما إلى درجة إجهاض القمة، بعد الاحتجاج الجزائري الرسمي لدى نظيرتها الفرنسية، بعد ما وصفته بـ”التحامل الإعلامي” على مؤسسات رسمية، إثر نشر صحيفة “لوموند ” لصورة بوتفليقة ضمن الشخصيات المعنية بالفضيحة.

وتزامنت المسألة مع وصفه من قبل صحيفة “لوفيغارو” بـ”الفرعون”، ضمن التقرير الذي نشرته عن مشروع “مسجد الجزائر الأعظم”، الذي أمر بوتفليقة ببنائه بمواصفات حصرية، وكلف خزينة الدولة ملياري دولار، وينتظر تسليمه العام المقبل، بحسب توقعات وزير السكن والعمران عبدالمجيد تبون.

ويذهب مراقبون إلى أن القمة لن تلغى، لكنها ستخفض سقف الملفات والنتائج والاتفاقيات المنتظرة منها، خاصة في ظل الموقف الحرج الذي يوجد فيه وزير الصناعة والمناجم عبدالسلام بوشوارب، وهو الذي كان مرشحا لتحريك ملفات التعاون الاقتصادي والاستثمارات بين البلدين.

وتتحدث مصادر في الجزائر، عن تقدم الوزير المذكور باستقالته من الحكومة، وهو ما سيعجل بتغيير حكومي تأجل لأسابيع، وكان مقررا أن يجريه بوتفليقة بعد الإقرار بتعديل الدستور في السادس من فبراير الماضي، وأن الوزير صار عبئا على السلطة بعد تفجر فضيحة أوراق بنما.

وأنهك المحيط المذكور بقضايا فساد متعددة، فيما يحاول لملمته داخليا مع وزير النفط السابق شكيب خليل، عبر تعبئة الموالاة السياسية لإعادة تأهيله وتعليق الشماعة على جهاز الاستخبارات المنحل، يتم كشفها من قبل أوساط دولية، كوثائق بنما، وما تداولته وسائل إعلام بريطانية وأسترالية في الآونة الأخيرة، مما يجعل ذريعة الملفات المفبركة لرجالات الرئيس، في إطار تصفية الحسابات السياسية بين الطرفين حجة واهية.

وكانت وزارة الخارجية الجزائرية، قد استدعت الأربعاء سفير فرنسا في الجزائر لتبلغه استياءها مما وصفته بـ”الحملة المعادية” للجزائر بعد نشر “أوراق بنما”، وتقرير “المسجد الأعظم”، من قبل صحيفتي “لوموند” و”لوفيغارو”.

4