أوراق سيرة ذاتية عن حاضر عربي فوضوي ومأساوي

الخميس 2017/08/10
وهدان عويس يتأمل في محصول تجاربه الحياتية

عمّان- قبل 13 سنة نشر المفكر الأردني وهدان عويس كتابه الأول “العودة إلى الهدأة” (الهدأة شجرة صنوبر شهيرة تقع في ضواحي قرية دبين مسقط رأسه)، مدوّنا فـي صفحاته الـ300 سيرته الذاتية، متناولا تجاربه الحياتية ومتأملا فـي محصولها.

دوّن البدايات، مستعيدا الكثير من التفاصيل ذات البُعد الإنساني الشخصي، المهني والنقابي وإشكالاته، وكذلك مجموعة تجارب انخراطه في العمل السياسي/الحزبي، بما يُطلَق عليه “العمل النضالي”.

ويبدو لمن قرأ الكتاب أنّ صاحبه كان مطمئنا لِما جنى على المستوى الشخصي وراضيا، لكنه غير مكتف، أو بالأحرى ليس قانعا مقتنعا بما آلت إليه أحوال الأمة. وحين كتب كتابه ذاك، كان ثمة هدوء وسَكينة يشيعان فـي روح وهدان عويس، ثمة سلام ظاهر وسلاسة تأمل جعلته يتمكن من إنجاز ما كتبه تظلله شجرة “الهدأة”.

وكان عدم الرضى بمآلات الأمة، بالمعيار النسبي، محتملا فـي وعيه، وربما يكون مبعث الاحتمال مراهنته على أن المستقبل سيكون أفضل، وانتظر، لكن الفجيعة توالت نُذُرها سنة بعد سنة!

وتراكضت الفجائع ضاربة العراق بالغزو الأميركي وتفتيته بإشاعة الطائفية البغيضة، ثم حروبه الداخلية على نحو فوضوي مدمِّر، لكن بصيص انفراج لاح فـي أفق تونس، ضمن ما سُمي بـ”الربيع العربي”، فتعلقت بمتوالياته الآمال حين انتقل إلى مصر، فاليمن، فليبيا، فسوريا!

غير أن الأمر سرعان ما تكشّف عن سرقة الانتفاضات الشعبية واختطافها من قِبل القوى الانتهازية الداخلية، وتجيير جيشان الميادين لصالح الدول الكبرى ومصالحها، وبذلك تحوّل الربيع إلى حرائق مسلحة أكلت الأخضر واليابس.

وبناء على كل ما سبق، يقدّم وهدان عويس في كتابه الجديد “الهروب من الهدأة”، الصادر مؤخرا عن دار أزمنة للنشر في عمّان، ضمن سلسلة كتاب السيرة، شهادته الصادقة على حياة عربية تنوس وتأفل بتراجيديا قصوى، شهادة قام بتسجيلها اليوم لتقرأها غدا أجيال آتية، سوف تطرح علينا سؤالها عمّا فعلناه نحن، لتستحق هي مصيرا يتلبسه الغموض!

يُذكر أن دار أزمنة سبق أن نشرت لعويس ثلاثة كتب هي: “أديان البشر” 2005، “نهضة الفكر في الغرب وأزمة الفكر عند العرب” 2006، و”الوعد وأرض الميعاد في المنظور المسيحي وظهور البدع الدينية” 2009.

14