أورام شرق أوسطية تتجاوز الجغرافيا لتنفجر في فنزويلا

انشقاق ضباط الجيش يضعف آمال مادورو في سحق التمرد، وسقوط النظام في كاركاس انتصار أميركي لم يتحقق في سوريا.
الاثنين 2019/01/28
شباب يأملون في التغيير

باتت فنزويلا مسرحا للتطاحن بين القوى العظمى في مشهد لا يبتعد كثيرا عما يجري في الشرق الأوسط وخاصة الملف السوري، حيث يصطدم الموقف الأميركي الداعم لرئيس المعارضة في كاراكاس خوان غوايدو بالموقف الروسي المناصر للرئيس نيكولاس مادورو المحسوب على المعسكر الشرقي ذي النفوذ التاريخي في البلد المعزول اقتصاديا. ويرى مراقبون أن الموقف الروسي غير المشروط في دعم نيكولاس مادورو حال إلى حد الآن دون سقوطه أو إزاحته، فيما تكثّف واشنطن ضغوطها لإسقاط الرئيس المرتبك بعد إعلان المبعوث العسكري الفنزويلي للولايات المتحدة خوسيه لويس سيلفا انشقاقه، ما يضعف من معنويات مادورو الذي يعول على الجيش وحده لإنقاد حكمه.

كاراكاس - كثّف خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيسا بالوكالة لفنزويلا ويحظى بدعم دولي متزايد، ضغطه لإجراء انتخابات، بدعوة إلى تظاهرة جديدة ومنحه العفو للعسكريين الذين ينشقون عن نظام رئيس الدولة نيكولاس مادورو، فيما ألقت روسيا بثقلها للدفاع عن النظام المنبوذ غربيا بعد أن تحدثت تقارير إعلامية عن إرسال 400 مقاتل روسي لحماية الرئيس الفنزويلي لتستبق بذلك سيناريو تصفيته من قبل المحيطين به.

وكتب رئيس البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة في تغريدة “نواصل التقدم، اليوم تم الإصغاء إلى أصوات الشعب من جانب العالم الذي يؤمن ويناضل مثلنا من أجل الحرية والديمقراطية”.

وسيعلن غوايدو (35 عاماً) المطمئنّ بعد اتخاذ العديد من الدول مواقف لصالحه، موعد التظاهرة الكبيرة الجديدة المرتقبة خلال أيام وسيدعو أنصاره إلى المشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر نسخ مطبوعة، في نشر قانون العفو الذي وُعد به الموظفون والعسكريون الذين يقبلون بدعمه.

وينصّ القانون على أن “العسكريين والشرطيين الذين يساهمون في استعادة النظام الديمقراطي يمكنهم الاندماج مجدداً في الحياة السياسية في البلاد”، حيث يقدّم هذا القانون “كل الضمانات الدستورية للموظفين المدنيين والعسكريين” الذين يقومون بهذا الخيار.

خورخي أريازا: لا أحد يستطيع أن يحدد مهلا أو أن يقول ما إذا كان ينبغي إجراء انتخابات أو لا
خورخي أريازا: لا أحد يستطيع أن يحدد مهلا أو أن يقول ما إذا كان ينبغي إجراء انتخابات أو لا

ويُعد موقف الجيش الداعم الرئيسي لمادورو منذ وصوله إلى الحكم في 2013، بالغ الأهمية وقد جدد الخميس تأكيد ولائه لمادورو، لكنه بدأ يشهد بعض الانشقاقات.

وأعلن الملحق العسكري الفنزويلي في واشنطن الكولونيل خوسيه لويس سيلفا السبت لوكالة فرانس برس أنّه لم يعد يعترف بمادورو رئيساً شرعياً لفنزويلا، داعياً “أشقاءه العسكريين” إلى تأييد غوايدو.

وترى الخبيرة في الشؤون العسكرية روسيو سان ميغيل أنه من المنطقي أن يطلق غوايدو “نداء إلى الملحقين العسكريين الفنزويليين في الخارج، كي يكفّوا رسمياً عن الاعتراف بمادورو رئيساً عبر وصفه بمغتصب السلطة، مقابل فرصة البقاء في مناصبهم وبدء التعاون مع عملية الانتقال” إلى انتخابات جديدة. وكتب النائب المعارض خوليو بورغيس الموجود في المنفى في كولومبيا، في تغريدة “العالم مع فنزويلا”.

ولم يتوقف السبت إعلان المواقف الداعمة لغوايدو من جانب الولايات المتحدة وأوروبا، حيث طلب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الأمم المتحدة من جميع الدول “أن تقف إلى جانب قوات الحرية” وتمنى “وقف تعاملاتها المالية مع نظام نيكولاس مادورو”.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه “سيتخذ إجراءات” في حال عدم الدعوة إلى انتخابات “خلال الأيام المقبلة” لكن بعض دوله الأعضاء على غرار اليونان لا تزال تدعم مادورو.

ووجّهت مدريد وباريس وبرلين ولندن وبروكسل ولشبونة إلى مادورو إنذاراً نهائياً وطالبت بأن يدعو إلى انتخابات خلال ثمانية أيام تحت طائلة اعترافها بغوايدو رئيسا، لكن كراكاس لا تزال تحظى بدعم في الخارج خصوصا من جانب روسيا التي طالبت بـ”وضع حد لتدخل مشين وغير مخفي في شؤون دولة تتمتع بالسيادة”. وتبدو الحكومة الفنزويلية غير مكترثة بأي إنذار، حيث قال وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أريازا في الأمم المتحدة “لا أحد يستطيع أن يحدد لنا مهلا أو أن يقول لنا ما إذا كان ينبغي إجراء انتخابات أو لا”.

وتواصل الحكومة اتهام واشنطن بالعمل في الخفاء لما تعتبره انقلابا، فيما أعلن مادورو قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، إلا أنه يريد الحفاظ على الحدّ الأدنى من العلاقات مع الأميركيين والتفاوض معهم بشأن فتح مكاتب لرعاية المصالح في البلدين.

وعلى خط مواز، يعمل غوايدو على جبهة أخرى، حيث طلب في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “استجابة دولية لحالة الطوارئ الإنسانية في فنزويلا”. وكتب “حالة الطوارئ في بلادنا تسفر عن ملايين الضحايا الذين يعانون من عدم الوصول إلى خدمات الصحة والأمن الغذائي والتعليم والأمان، وبسبب المستوى العالي للعنف المزمن”.

انشقاقات في صفوف الجيش
انشقاقات في صفوف الجيش

وأضاف “نطالب بإلحاح بالتعاون والتضامن الدوليين، الذي ينسّقه نظام الأمم المتحدة ووكالاته”.

وفنزويلا الغنية بالنفط تشهد أزمة اقتصادية مع نسبة تضخم يتوقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ 10 ملايين بالمئة في العام 2019 ونقص في المواد الغذائية والأدوية.

وأسفرت حركات الاحتجاج ضد حكومة مادورو عن 29 قتيلاً منذ الاثنين، بحسب المرصد الفنزويلي للنزاعات الاجتماعية، فيما أوقف أكثر من 350 شخصاً هذا الأسبوع أثناء التظاهرات، بينهم 320 في يوم 23 يناير وحده، بحسب الأمم المتحدة.

وتتهم الولايات المتحدة ودول غربية أخرى حكومة مادورو بانتهاك الحقوق السياسية وحقوق الإنسان في فنزويلا وفرضت عقوبات اقتصادية عليها، فيما يقول منتقدون في الداخل إن مادورو، الذي خلف هوغو تشافيز عام 2013، دمّر الاقتصاد وتلاعب بالنظام الانتخابي ليبقي حزبه الاشتراكي في السلطة.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق أن مسؤولين من إدارة ترامب التقوا سراً بضباط في الجيش الفنزويلي لمناقشة خطط للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، إلا أنهم قرروا في نهاية المطاف عدم المضي قدماً في ذلك.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين لم تُسمّهم وقائد عسكري فنزويلي شارك في المحادثات السرية، أنه تم تعليق خطط تنفيذ الانقلاب، فيما رفض البيت الأبيض تقديم إجابات مفصّلة لدى سؤاله عن هذه المحادثات، لكنه أكد الحاجة إلى “التحاور مع جميع الفنزويليين الذين يبدون رغبة بالديمقراطية”.

5