أوردوغان يغطي فضيحة الفساد بمحاولة السيطرة على القضاء

السبت 2014/01/04
الصراع حول السلطة القضائية التركية من أهداف أوردوغان القادمة درء للفضائح

أنقرة- يسعى رئيس الوزراء التركي، الذي يعيش على وقع فضيحة فساد هزّت عرش حكومته، إلى فرض سلطانه على القضاء. وهو ما يُشكلّ خطوة غير مسبوقة قد تعجّل برحيل حزب العدالة والتنمية من الحكم وسط قلق أوروبي ودولي من التطورات التي قد تشهدها البلاد.

أطلق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أوردوغان، أمس الجمعة، حملة لاستعادة السيطرة على المؤسسة القضائية التي يتّهمها بالرضوخ لجماعة الداعية الإسلامي فتح الله غولن، وذلك في مستهل سنة انتخابية قد تكون حاسمة لحزب العدالة والتنمية الحاكم وبعد تحقيق واسع النطاق في قضية فساد مسّ حكومته ومقرّبين منه.

واندلعت حرب كلامية بين الحكومة الإسلامية المحافظة والقضاء التركي منذ حملة الإيقافات التي طالت شخصيات سياسية ورجال أعمال أبناء وزراء منتصف الشهر الماضي. يأتي ذلك مع اتهامات أطلقتها السلطة الحاكمة بالتآمر ومحاولة الانقلاب والسعي إلى الاغتيالات من المعارضة وأطراف أجنبية قابلها القضاة بالتنديد بانتهاك مبدأ الفصل بين السلطات.

وقد وزّع أحد المدعين العامين المكلفين بالتحقيق في إسطنبول -في موقف نادر حدوثه- بيانا يتهم فيه الشرطة القضائية بأنها رفضت بطريقة متعمّدة طلبه توقيف ثلاثين شخصية مقرّبة من السلطة، بالإضافة إلى تنديد اثنتين من أعلى المؤسسات القضائية التركية، هما مجلس القضاة ومجلس الدولة، بالضغوط التي تمارسها السلطة على القضاء وجهاز الشرطة، إذ تمّ إبعاد العشرات من كبار الضباط. وتوعّد أردوغان المدعوم من فئة كبيرة من الناخبين، في وقت سابق، في عديد من المناسبات القضاة وخاطب أنصاره في تحدّ لهم بالقول: “نحن السلطة التنفيذية والسلطة القضائية في آن واحد”.

من جانب آخر، علّق ميتين فايز أوغلو رئيس نقابة المحامين على موقف أوردوغان بالقول : “إمّا أنّ رئيس الوزراء لا يعرف ما هو الفصل بين السلطات، أو أنه ممتعض من دولة القانون بشكل إجمالي، وهو احتمال أكثر خطورة”.

وتعتبر المعركة بين حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002 والداعية الإسلامي فتح الله غولن من الأسباب الرئيسية في النزاع القائم بين السلطة السياسية والسلطة القضائية.

ويتّهم رئيس الوزراء التركي الحركة التي يتزعّمها غولن، رغم تحالفها معه لفترة طويلة، باستغلال هذه القضية لتحريك السلطة القضائية والشرطة ضدّه من أجل الانتقام من حكومته، وذلك بعد اختلاف نشب بينهما حين حاول أردوغان إغلاق المدارس الخاصة التابعة لهذه الجماعة والتي تؤمّن لها دعما ماليا كبيرا.

وتأتي محاولات أردوغان استعادة السيطرة السياسيّة على القضاء مع اقتراب الانتخابات البلدية في مارس القادم والانتخابات الرئاسية في أغسطس من العام الجاري. ويستهدف فيه أساسا المجلس الأعلى للقضاة الذي سبق أن عدّله عام 2010 للحدّ من نفوذ أنصار النظام السابق من أتباع كمال أتاتورك.

وقال أوردوغان “ارتكبنا خطأ بالنسبة إلى المجلس الأعلى للقضاة وسوف نصحّحه”، مشيرا إلى تعهّده بطرح تعديل دستوري للحدّ من نفوذ هذه المؤسسة، وهو ما سيكون إجراء صعبا باعتبار أنّ حزب العدالة والتنمية لا يملك غالبية الثلثين في البرلمان الضرورية لتعديل القانون الأساسي.

وعلى صعيد آخر، تواصل المعارضة التركية انتقاداتها الحادة للحكومة بعد فضيحة الفساد. وفي هذا الصدد أوضح اتيلا كارت، النائب عن حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، ردّا على مواقف أوردوغان بأن تركيا دولة القانون وهو مبدأ الجميع ولابد من الالتزام باحترامه وصونه.

أوردوغان لأنصاره: «نحن السلطة التنفيذية والسلطة القضائية في آن واحد»

وأضاف كارت أن رئيس الدولة عبدالله غول نفسه قد يعارض المشروع الذي سيقدمه رئيس الحكومة وأن الرئيس المعروف بأنّه مقرّب من جماعة غولن، أبدى في كثير من المناسبات خلافه في وجهات النظر مع رئيس الوزراء خلال الأشهر الماضية، لاسيما خلال موجة التظاهرات غير المسبوقة التي حاصرت السلطة في يونيو الماضي.

وكان الرئيس التركي عبدالله غول قال، الأربعاء الماضي، في رسالة وجهها إلى الشعب التركي بمناسبة رأس السنة الميلادية، “علينا الامتناع عن أيّة مواقف أو سلوكيات يمكن أن تضرّ بدولة القانون الديموقراطية في هذا البلد”.

من جانبه أعرب الاتحاد الأوروبي، عن تمسّكه بوجود قضاء محايد وشفاف في تركيا، وذلك قبل 3 أسابيع من زيارة وفد الحكومة التركية إلى بروكسل، حيث يفترض أن يتم خلالها مناقشة آليات انضمام تركيا إلى الاتحاد. وقد كشفت وسائل إعلام تركية، الخميس، أنّ قيادة أركان الجيش التركي تقدّمت يوم 27 ديسمبر الماضي بشكوى لدى المدعي العام في أنقرة تطالبه فيها بمراجعة محاكمتين جرتا في العامين 2012 و2013، أدين فيهما مئات الضباط بتهمة التآمر ضد حكومة أردوغان، مُكذّبة في الوقت نفسه الادعاءات والدلائل التي استخدمت للحكم عليهم بالسجن لفترات طويلة.

صراع على القضاء التركي
◄ تبادل الاتهامات بين الحكومة ومعارضيها حول استقلال القضاء.

◄ مجلس القضاة ومجلس الدولة أعلى سلطتين قضائيتين في تركيا.

◄ الشرطة القضائية ترفض أوامر المدعين العامين.

وجاء في الشكوى أنّ ضباطا في الشرطة القضائية ومدّعين عامين وقضاة لهم علاقة بهاتين القضيتين تجاهلوا طلبات الدفاع وتلاعبوا بالدلائل بحقّ الضباط، وهو ما كتبه أيضا في وقت سابق أحد المستشارين المقرّبين من أردوغان، متهما قضاة مقرّبين من جماعة غولن.

من جانب آخر، قال ستيفان فولي المتحدث باسم المفوّض الأوروبي لشؤون التوسّع، في تصريح نشرته في وقت سابق وسائل إعلام بريطانية، “تثير التطوّرات الأخيرة بما في ذلك إقالة قادة الشرطة والتعليمات الصادرة للشرطة بإبلاغ السلطات بما تجريه من تحقيقات، بواعث قلق جدية بخصوص استقلال التحقيقات وفعاليتها وحياديتها والفصل بين السلطات”، مضيفا أنّ ذلك يسلط مزيدا من الضوء على ضرورة إنشاء شرطة قضائية ملائمة، كما أوصى الاتحاد الأوروبي بالفعل.

وللإشارة فإنّ فضيحة الفساد كشفت عن تنافس شخصي بين أردوغان وفتح الله غولن. وتدعي حركة “خدمة” التي يرأسها أن عدد أتباعها يصل إلى مليون شخص على الأقل من بينهم قادة كبار بالشرطة وقضاة.

5