أوركسترا الأطفال في البصرة تحارب التطرف بالموسيقى

يحفز متطوعون في مدينة البصرة العراقية الأطفال على ترك اللعب في الشوارع وتعلم العزف على آلات موسيقية لم تمكنهم إمكانياتهم المادية من فرصة رؤيتها أو لمسها حتى، وذلك عن طريق تقديم دروس صيفية في الموسيقى بعيدا عن أجواء العنف.
الخميس 2016/08/18
شعار المدرسة: بالطفل نغير المفاهيم ونصنع الحياة

البصرة – توفر مدرسة للموسيقى في مدينة البصرة العراقية فرصة للأطفال كي يتعلموا خلال عطلة الصيف، العزف على آلات موسيقية على أمل إبعادهم عن دائرة العنف في البلاد والتي تُهلك الكثيرين وتُدمر مستقبل آخرين.

وتقدم المدرسة، التي يتكون طاقمها من متطوعين، إلى الأطفال من سن الخامسة وحتى 16 عاما دروسا في العزف على آلات موسيقية متنوعة بينها القيتارة والبيانو والناي.

ولم يسبق للكثير من الأطفال الذين يلتحقون بتلك المدرسة أن رأوا آلات موسيقية في حياتهم، اللهم إلا من خلال شاشة التلفزيون الأمر الذي حفزهم على التخلي عن اللعب وحضور دروس الموسيقى الصيفية.

وقال طفل ممن يتعلمون العزف بالمدرسة يدعى رضا فاضل “أتعلم الموسيقى أفضل من اللعب في الشارع. أتيت إلى هذه المدرسة حتى أتعلم العزف. هنا رأيت لأول مرة آلة البيانو. قبل ذلك لم أكن أعرف هذه الآلة، كنت أراها فقط في التلفزيون. واليوم أتيحت لي الفرصة لكي أعزف على مختلف الآلات الموسيقية مثل البيانو والقيتارة والكمان. بدل اللعب بالمسدسات في الشوارع، أفضل الحضور في صف الموسيقى للعزف. وهذه فرصة ثمينة في العطلة قبل العودة إلى المدرسة قريبا”. وعن سؤالها عن سبب حرصها على تعلم الموسيقى قالت طفلة أخرى تدعى رنا نبراس “أتيت إلى هنا لكي أتعلم الموسيقى وأتعلم البيانو والأورغ وكل الموسيقات. اليوم تعلمت العزف على البيانو وهذا يثير حماسي”.

ومدرسة الموسيقى تلك من بنات أفكار عدنان ساهي رئيس قسم الموسيقى في كلية الفنون بجامعة البصرة. وهي فكرة جريئة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد. وتبلورت فكرة المشروع بعد زيارة ساهي للولايات المتحدة الأميركية، حيث شرع في دراسة المشروع وتم تطبيقه تحت شعار “بالثقافة نحارب التخلف والتطرف والتكفير”.

ويرى ساهي وهو مدير مشروع “أوركسترا الأطفال” في البصرة أن صوت الموسيقى يطغى على العنف ويمكن أن يملأ حياة الأطفال ويوفر لهم حالة سلام داخلي مع أنفسهم ومجتمعهم.

وأضاف مبينا “تصرفات الإنسان والطفل بشكل خاص تنعكس من خلال البيئة التي نشأ فيها وهي المؤثر الأساسي في سلوكه. ونحن نحاول بطريقة أو بأخرى أن ننقل الطفل العراقي من حالة سلبية سببها المؤثرات البيئية المحيطة مثل أحداث العنف والتوترات الاجتماعية التي تعيشها البلاد، إلى حالة أكثر نضجا وأكثر وعيا وجمالية. نحاول أن نبعد الأطفال عن لغة العنف ولغة الإقصاء”. وتنظم المدرسة فصولا مكثفة في المركز الثقافي بالبصرة التابع لوزارة الشباب والرياضة. وتعتمد المدرسة على مُعلمين متطوعين يعملون فيها بين الساعة الخامسة والثامنة مساء أيام الأحد والثلاثاء والخميس من كل أسبوع.

والالتحاق بالمدرسة مجانا لكن على كل طالب تحمل تكلفة قدرها 75 ألف دينار (نحو 60 دولارا) لشراء الآلات الخاصة به. وتوفر المدرسة آلات موسيقية مجانا للأطفال غير القادرين مثل الأيتام والذين يعانون التوحد أو من مشكلات سلوكية أو نفسية.

وتقول إدارة المدرسة إن عدد من يدرسون بها حاليا يبلغ نحو 50 طالبا. وإذا زاد إقبال الأطفال عليها تأمل في أن تحصل على بعض التمويل من الحكومة المحلية وإلا فإنها ستضطر إلى الإغلاق بسبب ارتفاع تكلفة الإيجار والآلات.

يذكر أنه تم افتتاح دار “أوركسترا الطفل” في البصرة منذ شهر مايو الماضي بإشراف أوركسترا البصرة وبالتعاون مع الفرقة السمفونية الوطنية العراقية ومنظمة الأوركسترا الوطنية العراقية للشباب، تحت شعار “بالطفل نغير المفاهيم ونصنع الحياة”.

24