أوركسترا نسائية أفغانية تتوقف عن العزف المباح

طالبان تنشر الخوف والرعب بين نساء أفغانستان يعملن في مجال الفن.
السبت 2021/09/04
أعداء الحياة يخيفونهن

أصاب النساء الهلع حين دخلت حركة طالبان كابول وهرعن للهرب، أما النساء اللواتي يعملن في مجال الفن فقد كنّ أكثر رعبا من غيرهن، فالعازفات في أوركسترا زهرة النسائية عجلن بإخفاء آلاتهن الموسيقية التي أصبحت تدينهن في زمن طالبان.

واشنطن - كانت نيجين خبالواك في منزلها في كابول حين سمعت أن طالبان وصلت إلى ضواحي العاصمة.

وسرعان ما انتاب الذعر قائدة الأوركسترا البالغة 24 عاما، والتي كانت يوما وجها لأوركسترا أفغانية ذائعة الصيت جلّ أعضائها من النساء.

تحركت خبالواك سريعا في أنحاء الغرفة، سحبت رداء لتغطي ذراعيها العاريتين وأخفت مجموعة من الطبول المزخرفة. ثم جمعت صورا ومقتطفات موضوعات صحفية عن عروضها الموسيقية الشهرية، وجمعتها في كومة واحدة قبل أن تحرقها.

وقالت خبالواك التي فرت إلى الولايات المتحدة، “شعرت بالفزع الشديد، شعرت أن ذكريات حياتي كاملة تحولت إلى رماد”.

تلخص قصة الأوركسترا في الأيام التي أعقبت انتصار طالبان، مشهد الصدمة الذي أحس به شبان أفغان مثل خبالواك، على الأخص النساء.

وتتألف الأوركسترا، التي تُسمى زهرة تيمنا بإلهة الموسيقى الفارسية، بشكل أساسي من فتيات ونساء من دار للأيتام في كابول تتراوح أعمارهن بين 13 و20 عاما.

وترتدي النساء أغطية حمراء براقة للرأس، وتعزفن مزيجا من الموسيقى الأفغانية التقليدية والكلاسيكية الغربية، بآلات محلية مثل الربابة الشبيهة بالغيتار، أمام جمهور استمتع بأدائهن في أماكن امتدت من دار أوبرا سيدني حتى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

واليوم، يحرس مقاتلو طالبان المسلحون المعهد الوطني الأفغاني للموسيقى المغلق، الذي كانت المجموعة تمارس فيه العزف، بينما أمرت الحركة في بعض أجزاء البلاد محطات الإذاعة بوقف بث الموسيقى.

وقال أحمد سارماست مؤسس المعهد “لم نتوقع أبدا أن تعود أفغانستان إلى العصر الحجري”، مضيفا أن أوركسترا زهرة كانت مثالا للحرية وتمكين المرأة في أفغانستان وأن عضواته كن يعملن “كدبلوماسيات ثقافيات”.

وقال سارماست متحدثا من أستراليا، “فتيات أوركسترا زهرة، وعازفو بقية فرق الأوركسترا والمجموعات في المدرسة (المعهد)، يخشون على حياتهم وهم مختبئون”.

ولم يرد متحدث باسم طالبان حتى الآن على أسئلة بشأن وضع المعهد.

الفن والموسيقى يندثؤان في ظل حكم طالبان
الفن والموسيقى يندثران في ظل حكم طالبان

في الوقت الذي كانت خبالواك تحرق بذعر ذكرياتها الموسيقية في 15 أغسطس، وهو اليوم الذي دخلت فيه طالبان كابول، كانت بعض قريناتها يحضرن تدريبا في المعهد الوطني للموسيقى، استعدادا لجولة دولية كبيرة في أكتوبر.

وفي العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي، هرع حراس أمن المعهد إلى غرفة التدريب ليخبروا الموسيقيين بأن طالبان تقترب. وأثناء مسارعتهم إلى الهرب، ترك الكثيرون خلفهم الآلات الثقيلة الوزن واللافتة المظهر والتي يصعُب حملها في شوارع العاصمة وفقا لما ذكره سارماست.

وقال سارماست الذي كان في أستراليا في ذلك الوقت إنه تلقى العديد من الرسائل من الطلاب القلقين بشأن سلامتهم ويطلبون المساعدة. وأبلغه موظفوه ألا يعود إلى البلاد بسبب بحث طالبان عنه وتعرض منزله للهجوم عدة مرات.

وتحدثت عضوات في أوركسترا زهرة في السابق عن اضطرارهن لإخفاء موسيقاهن عن الأسر المحافظة وتعرضهن لإساءات لفظية وتهديدهن بالضرب. بل إنه كانت هناك اعتراضات بين الشبان الأفغان.

وتتذكر خبالواك حادثة في كابول حين توقف الكثير من الصبيان لمشاهدة أحد عروضهم باهتمام بالغ.

وبينما كانت تحزم أغراضها، سمعتهم يتحدثون فيما بينهم. وتتذكر قولهم “يا له من عار تلك الفتيات يعزفن الموسيقى،.. كيف سمحت لهن عائلاتهن بذلك.. الفتيات مكانهن البيت”.

وقالت نظيرة والي (21 عاما) وهي عازفة تشيلو  فس فرقة زهبة،  “قلبي يرتجف من الخوف عليهن، لأن طالبان الآن هناك لا يمكننا أن نتنبأ بما قد يحدث لهن في اللحظة التالية”.

24