أوروبا الحديقة الخلفية لتجنيد مقاتلي التنظيمات الجهادية

الاثنين 2015/04/13
هل يمثل جهاديو أوروبا الموالون لداعش الخطر القادم إلى الغرب

باريس- التمييز على أساس ديني أو عرقي أو إثني داخل أي مجتمع سيؤول بالضرورة إلى تطرف ويغذي الكراهية بين طوائف المجتمع الواحد. الحديث عن أن نسبة كبيرة من مقاتلي داعش تأتي من فرنسا يفتح باب التساؤل حول أسباب هذه الظاهرة. فهل هي ناتجة عن عدم تقبل الآخر بسبب الاختلاف في الدين أو الانتماء الجغرافي أو الإثني؟ أم إن الأمر ردة فعل على هذا الرفض ومحاولة تغييره بشتى الأساليب؟

وفقا لتقرير لمجلس الشيوخ الفرنسي نشر الأسبوع الماضي غادر حوالي 1500 فرنسي بلادهم إلى مناطق الجهاد في سوريا والعراق حيث يشكلون نصف عدد الجهاديين الأوروبيين. وذكر التقرير أن هذا الرقم سجل زيادة بنسبة 84 بالمئة مقارنة يناير 2014.

ولدى عرضه هذا التقرير حول “الشبكات الجهادية في فرنسا وأوروبا” قال السناتور جان بيار سويور إنه من أصل ثلاثة آلاف جهادي أوروبي تم إحصاؤهم في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، نصفهم تقريبا (أي 47 بالمئة) فرنسيون.

وأضاف إن “أجهزة الإدارة المركزية للأمن الداخلي تراقب حاليا أكثر من ثلاثة آلاف شخص يشتبه في تورطهم في شبكات في سوريا وهو رقم سجل زيادة بـ24 بالمئة مقارنة مع نوفمبر 2014″.

وأوضح التقرير أن 413 فرنسيا من أصل 1432 معنيين بهذه الشبكة موجودون فعليا في مناطق المعارك بينهم 119 امرأة. كما أن 261 غادروا منطقة الجهاد بينهم 200 للعودة إلى فرنسا وقد يكون 85 قتلوا وهناك اثنان مسجونان في سوريا.

أجهزة الإدارة المركزية للأمن الداخلي تراقب حاليا أكثر من ثلاثة آلاف شخص يشتبه في تورطهم في شبكات في سوريا وهو رقم سجل زيادة بـ24 بالمئة مقارنة مع نوفمبر 2014

وقال إن 152 إسلاميا متشددا هم حاليا مسجونون في فرنسا بتهمة “الانتماء إلى عصابة إجرامية على علاقة بشبكة إرهابية” تبين أن 22 منهم فقط سبق وأن دخلوا السجن. هذه الأرقام التي يرشح بها التقرير تؤكد حسب الباحثين والمتابعين أن أوروبا تعتبر المخزن الاحتياطي لداعش والجماعات المتشددة. لكن لا بد من البحث عن أسباب هذه الظاهرة وتطورها.

ولعل أحد أسباب هذه الظاهرة يكمن في التمييز على المستوى الاقتصادي وسوق الشغل، إذ ترى الباحثة والأستاذة في جامعة “باريس1″، ماريان فلفور أن المسلمين الفرنسيين “يتعرضون للتمييز″ في سوق العمل، خلافًا للمسيحيين.

وقالت في حوار صحفي “في عام 2008 أجرينا دراسة أولى شملت عينة عشوائية من ملفات السيرة الذاتية المقدمة من الأفراد للعمل في مجموعة كازينو الفرنسية الشهيرة في مجال الأغذية والتوزيع ووجدنا من خلال تلك الدراسة، أنه تم استبعاد ملفات المواطنين الفرنسيين من أصول مغاربية وأغلبهم يدينون بالدين الإسلامي، بينما حظي المسيحيون بفرصة تزيد ثلاث مرات في الحصول على الوظيفة”.

وتابعت “تم إجراء دراسة ثانية موسعة عام 2009، كان الهدف منها الإجابة عن سؤالين، الأول: هل يتعرض المتقدم للحصول على وظيفة في الشركات الفرنسية لنظرة تمييزية سلبية عندما يكون مسلما ولا يتعرض لهذا الاضطهاد عندما يكون مسيحيا؟ والثاني: إذا كان الأمر كذلك، ما هي الدوافع وراء هذا التمييز″؟

وفي هذا الصدد، قالت الباحثة “للأسف فإن نتيجة دراسة 2009 أكدت أيضاً أنه تم استبعاد السيرة الذاتية للمتقدم المسلم، دون النظر إلى إمكانيات الفرد المتقدم للعمل”.

وشملت عينة الدراسة التي أجريت عام 2009، بحسب فلفور، 500 أسرة مسيحية ومسلمة من أصل سنغالي مقيمة في فرنسا، إلى جانب مواطنين فرنسيين، تم الدفع بهم جميعا للتقدم بسيرهم الذاتية في العديد من الشركات الفرنسية.

من الضروري أن تنظم الشركات دورات تدريبية لموظفيها تتحدث فيها عن عيوب التمييز، وتحارب من خلالها الصور النمطية المأخوذة عن الفرنسيين من أصول مهاجرة والفرنسيين المسلمين

وفي هذا السياق، أشارت فلفور إلى أن نتائج دراستها تؤكد “أن الفرنسيين المسلمين من أصول مهاجرة يشعرون بعداء المجتمع الفرنسي لهم والتمييز ضدهم، وأن هذا الشعور لا يشجعهم على العمل على محو الاختلافات الثقافية بينهم وبين مجتمع هذا البلد”. وتجري الباحثة دراسات أخرى حالياً حول “التمييز ضد المسلمين والفرنسيين من أصول مهاجرة في سوق العمل الفرنسي لم تصدر نتائجها بعد. ويتراوح عدد المسلمين في فرنسا ما بين 4 و5 ملايين، بحسب تقارير غير رسمية.

وعن كيفية مواجهة مشكلة التمييز ضد المسلمين في سوق العمل الفرنسي، قالت الباحثة الفرنسية “من الضروري أن تنظم الشركات دورات تدريبية لموظفيها تتحدث فيها عن عيوب التمييز، وتحارب من خلالها الصور النمطية المأخوذة عن الفرنسيين من أصول مهاجرة والفرنسيين المسلمين، وكيف يعود التمييز ضد الموظفين بالسلب على صورة وسمعة الشركة”.

وكان “مرصد مكافحة الإسلاموفوبيا” التابع للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، أصدر تقريره السنوي، في فبراير الماضي، لفت فيه إلى تصاعد الاعتداءات ضد أفراد الأقلية المسلمة في فرنسا، مسجلاً 764 فعلاً معادياً للإسلام والمسلمين عام 2014 بزيادة قدرها 10.6 بالمئة مقارنة بعام 2013.

13