أوروبا تتأهب لانتقال وباء إيبولا إلى أراضيها

الاثنين 2014/10/13
أشد الناس عرضة لخطر الإصابة بالفيروس هم عمال الصحة

لندن - يتوقع فريق من العلماء أن تكون فرصة وصول الإيبولا إلى فرنسا يوم 24 أكتوبر بنسبة 75 في المئة وفرصة وصوله إلى بريطانيا بنسبة 50 في المئة في نفس اليوم.

بافتراض أن النقل الجوي قد انخفض بنسبة 80 في المئة -وهو ما يعني أن شركات طيران كثيرة أوقفت رحلاتها إلى الدول المنكوبة- يمكن أن تكون فرصة وصول الإيبولا إلى فرنسا بنسبة 25 في المئة وبريطانيا 15 في المئة.

وقال ديريك غاذارر من جامعة لانكستر البريطانية، وهو خبير في الفيروسات يتتبع التفشي الأخطر للمرض في التاريخ، “إنها حقا لعبة يانصيب”.

وأدى الوباء إلى مقتل أكثر من 3400 شخص منذ ظهوره في غرب أفريقيا في مارس الماضي وأصاب ما يقرب من 7200 شخص، ولقد بدأ ينتشر الآن بكيفية أسرع.

وشهدت نيجيريا والسنغال ثم الولايات المتحدة وصول الفيروس الخطير -الذي يتسبب في حمى يصحبها نزيف دموي- عبر أشخاص يبدو أنهم كانوا على غير وعي بأنهم يحملون المرض. وشخصت حالة الإصابة الأولى في الولايات المتحدة لرجل وصل جوا من ليــبيريا.

وفرنسا هي أكثر الدول التي يرجح أن تكون التالية في وصول المرض إليها، باعتبار أن أكثر الدول التي تفشى فيها المرض وهي غينيا وسيراليون والسنغال ترتبط بفرنسا بحركة نقل جوي كثيفة.

أما بريطانيا فإن مطار هيثرو فيها هو أحد أكثر مطارات العالم حركة جوية. وكانت كل من فرنسا وبريطانيا قد استقبلتا أحد رعاياهما مصابا بالمرض وقاما بعلاجه.

فرنسا أكثر الدول التي يرجح أن تكون التالية في وصول المرض إليها نظرا لارتباطها بحركة نقل جوي كثيفة باتجاه الدول المنكوبة

وقال العلماء في دراسة حول تفشي المرض، إن كثيرين سيدخلون أوروبا بالفيروس دون أن يكونوا على دراية بأنهم من حملته. وقال جاذارر: “إذا استمرت الأمور في فورانها في غرب أفريقيا وصارت أسوأ فعلا كما يتوقع البعض، فإن وصول إحدى هذه الحالات على طائرة أوروبية ستكون مسألة وقت”.

وفرصة وصول المرض إلى بلجيكا نسبتها 40 في المئة مقابل مخاطر أقل لأسبانيا وسويسرا بفرصة نسبتها 14 في المئة، بحسب الدراسة التي يجري تحديثها مع الوقت.

وقالت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، ســوزانا جاكاب، إنه من المحتم تقريبا أن تشهد أوروبا مزيدا من حالات الإصابة بالفيـروس القاتل إيبولا داخل حدودها، لكن القارة مسـتعدة بشكل جيد لمكافحة المــرض.

وكانت جاكاب قد تحدثت لـ”رويترز” بعد ساعات فحسب من تأكد أول حالة إصابة محلية بالفيروس في أوروبا، وهي ممرضة في أسبانيا. وقالت إن وقوع مزيد من هذه الأحداث “لا مفر منه”.

وقالت سلطات الصحة الأسبانية، إن أربعة أشخاص يخضعون للمتابعة في مستشفى بأسبانيا لوقف انتشار الإيبولا بعدما أصبحت الممرضة الأسبانية أول شخص تنتقل إليه عدوى المرض خارج أفريقيا. وأضافت جاكاب: “مثل هذه الحالات المستوردة والأحداث المماثلة كتلك التي جرت في أسبانيا ستحدث مرة أخرى على الأرجح في المستقبل”. وأوضحت: “لا مفر من أن تقع مثل هذه الحوادث في المستقبل بسبب حركة السفر المكثفة من أوروبا إلى البلدان المنكوبة والعكس”.

وقالت إنه داخل أوروبا أشد الناس عرضة لخطر الإصابة بالفيروس هم عمال الصحة الذين يهتمون بمرضى الإيبولا العائدين إلى الوطن من الخارج، وكذلك أسرهم ومن خالطوهم.

مكافحة "إيبولا" ستكون معركة طويلة على مدى ثلاثين عاما

واستدركت بقولها، “ولكن أهم شيء هو أن الخطر الذي تتعرض له أوروبا محدود وأن الجزء الغربي من المنطقة الأوروبية خصوصا، هو الأفضل استعدادا في العالم لمواجهة أشكال الحمى النزفية الفيروسية ومنها الإيبولا”.

ومع تزايد أعداد حالات الإصابة في غرب أفريقيا يقول خبراء، إنه عاجلا أم آجلا ستنتشر الإيبولا على المستوى الدولي، لكنهم يشددون على أن إمكانية أن تؤدي إصابات متفرقة إلى تفشي المرض في أوروبا أو الولايات المتحدة أو مكان آخر خارج أفريقيا ضئيلة للغاية.

وقال المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية، منها الذي يرصد المرض في الاتحاد الأوروبي، إنه يوجد احتمال ضئيل أن يجلب مسافرون الإيبولا إلى أوروبا دون علمهم، لكن سلطات الصحة العامة في المنطقة “بمقدورها أن ترصد بكفاءة حالات الإصابة بالفيروس ومن ثم منع انتشاره”.

وقالت جاكاب إن المقر الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية يراقب الأوضاع عن كثب وعلى اتصال بكل بلد من بلدان المنطقة. وأضافت قولها مشيرة إلى حالات الإصابة في أسبانيا، “إذا رأوا حاجة لمساعدة أو مشورة فإننا دوما في خدمتهم ونحن مستعدون استعدادا جيدا ولا اعتقد حقا في هذه المرحلة أنه يوجد ما يدعو للقلق من هذه الحالات”.

وسئلت جاكاب هل تحبذ فحصا على حدود أوروبا للمسافرين القادمين من البلدان المنكوبة في غرب أفريقيا، فقالت: إنها لا ترى ذلك ضروريا في الوقت الحالي لكن قد يتعين دراسته في المستقبل.

واعتبر مدير المراكز الأميركية للمراقبة والوقاية من الأمراض، أن إيبولا الذي يتفشى في غرب أفريقيا هو أخطر وباء يعرفه العالم منذ ظهور الإيدز في مطلع الثمانينات.

وقال الدكتور طوم فريدن، خلال طاولة مستديرة في واشنطن نظمها البنك الدولي، بمشاركة رؤساء البلدان الأفريقية الأكثر تأثرا بالوباء، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، إن مكافحة إيبولا “ستكون معركة طويلة … على مدى ثلاثين عاما من العمل في قطاع الصحة العامة، وقد تبيّن لي أن الشيء الوحيد المماثل هو الإيدز”.

17