أوروبا تتأهب لحماية انتخاباتها المقبلة من الهجمات الإلكترونية

بروكسل تناقش قانونا لمعالجة المعلومات المضللة، فيما يدور في أروقة المفوضية الأوروبية جدال حاد بشأن النظام الانتخابي المعمول به.
الخميس 2018/08/02
انتخابات تتربص بها مخاطر

بروكسل – دعا المفوض الأوروبي لشؤون الأمن جوليان كنغ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأربعاء، إلى الحذر تجاه مخاطر تعرض الانتخابات الأوروبية المقررة للعام المقبل إلى ظاهرة الأخبار المزيفة أو الهجمات الإلكترونية، فيما يدور في أروقة المفوضية الأوروبية جدال حاد بشأن النظام الانتخابي المعمول به، حيث تسعى بعض الدول، على رأسها فرنسا، إلى تغييره وتعتبره غير منصف.

وأكد كنغ أن الانتخابات البرلمانية في الاتحاد الأوروبي ستكون عرضة لأخبار مزيفة وهجمات إلكترونية، داعيا شركات الإعلام الاجتماعي والدول الأعضاء إلى مكافحة جهود التلاعب عبر الإنترنت على نحو أكثر حزما.

وأعرب مسؤول الأمن الداخلي الأوروبي عن مخاوفه من انتشار النفوذ الأجنبي من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية، في إشارة إلى الهجمات الإلكترونية التي يمكن أن تستغلها روسيا، المتهمة سابقا بالتدخل في الانتخابات الألمانية والبريطانية، وفي ضرب الديمقراطية الأوروبية.

وقال كنغ "يجب على جميع الدول الأعضاء أن تأخذ بجدية التهديدات الموجهة إلى العملية الديمقراطية والمؤسسات التي تمثلها الهجمات الرقمية وحملات التضليل ويجب أن يكون لديها خطط وطنية لمنعها”، مضيفا “يجب أن نمنع الجهات الحكومية وغير الحكومية من تقويض نظامنا الديمقراطي واستخدام ذلك ضدنا".

عدة عواصم أوروبية تشكك في شفافية ونزاهة انتخابات المفوضية الأوروبية القائمة على تزكية 'أبرز المرشحين'

وأشار إلى أن التلاعب الذي يستخدمه المتسللون الذين يحاولون التأثير في الانتخابات باستخدام حملات مستهدفة عبر الإنترنت يمكن أن يكون دقيقاً ومؤذياً للغاية.

ومن المقرر إجراء الانتخابات الأوروبية 2019 في غضون 10 أشهر فقط، فيما يشعر الخبراء بالقلق من أن حجم التصويت سيكون منخفضا مع مشاركة 27 دولة في نفس الوقت.

ويخشى أن يكون العديد من المواطنين الأوروبيين غير ملمين بسياسات الاتحاد الأوروبي، ما يجعلهم أكثر عرضة لحملات المعلومات الخاطئة.

وتشكك عدة عواصم أوروبية في شفافية ونزاهة انتخابات المفوضية الأوروبية القائمة على تزكية “أبرز المرشحين”، حيث تسعى فرنسا إلى إدخال تعديلات على القوانين الانتخابية، ما دفع بكتلة الأغلبية داخل البرلمان الأوروبي، التي تزكي أحد المتنافسين، إلى التحذير من عواقب المس من المنظومة الانتخابية المعتمدة منذ 2014.

وبدأت كواليس خلافة جان كلود يونكر على رأس المفوضية الأوروبية، تظهر للعيان، بعد بروز اسم ميشال بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد في ملف بريكست حاليا، بين المرشحين المحتملين لخلافة يونكر في خريف 2019.

وكان يونكر أحد مرشحي الحزب الشعبي الأوروبي سنة 2014 إلى جانب بارنييه، لكن الكتلة السياسية للحزب (يمين، غالبية في البرلمان الأوروبي) اختارت الرئيس الحالي للمفوضية، فيما أعربت عواصم عدة عن استيائها لأن عملية تعيين يونكر رئيسا للمفوضية لم تكن شفافة كفاية.

والمبدأ في العملية الانتخابية أن رئاسة المفوضية تعهد إلى مرشح الحزب الذي وصل في الطليعة، فيما يصر البرلمان الأوروبي، الذي يصوت لانتخاب رئيس للمفوضية، على العمل مجدداً وفق هذا الأسلوب، إذ يرى فيه شفافية أكبر وترسيخا لشرعيته السياسية وشرعية المفوضية.

وتمنح المعاهدات الأوروبية الدول الأعضاء، بغالبية موصوفة، صلاحية تعيين المرشح لرئاسة المفوضية حتى وإن طلبت القواعد القيام بذلك “مع أخذ الانتخابات في البرلمان في الاعتبار”. و يعارض العديد من رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأوروبي، على رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، هذا النظام، معتبرين أنه يهمشهم على حساب اتفاقات تتم في الكواليس بين أحزاب سياسية مقرها في بروكسل.

ويرى منتقدو هذا الأسلوب أنه يؤدي إلى تسييس المفوضية ويعود عليها بالضرر، فيما يخشى آخرون أن يعطي ذلك زخما للأحزاب المشككة في أوروبا خلال الانتخابات الأوروبية ما سيؤدي إلى اختيار مرشح منبثق عن صفوفها.

جوليان كنغ: الانتخابات الأوروبية ستكون عرضة لأخبار مزيفة وهجمات إلكترونية
جوليان كنغ: الانتخابات الأوروبية ستكون عرضة لأخبار مزيفة وهجمات إلكترونية

ولم يعلن ميشال بارنييه المفوض السابق والوزير الفرنسي السابق، ترشحه مجددا لهذا المنصب لكن مسؤولياته الحالية وضعته مجددا تحت الأضواء، حيث لم يطرح بعد اسم مرشحين رسميين، بانتظار اختيار طريقة خلافة يونكر.

وقال مسؤول أوروبي كبير متحدثا عن بارنييه “لقد أنجز عملا ممتازا وهو يدرك تماما المكاسب السياسية التي جناها” معتبرا أن “الطريقة التي تعامل بها مع ملف بريكست زادت الثقة في اللجنة” التي هو مرتبط بها.

وفي السابق، كان رؤساء الدول والحكومات الأوروبية هم الذين يتفقون على اسم الشخصية السياسية التي تترأس المفوضية الأوروبية، لكن معاهدة لشبونة غيرت نوعا ما هذه الطريقة إذ أصبح تحديد هوية رئيس المفوضية مرتبط كثيرا بنتائج الانتخابات الأوروبية.

وتضطلع المفوضية الأوروبية، حسب المادة 211 لمعاهدة روما بثلاث مهمات رئيسة وهي الأمانة على المعاهدات وتنفيذها في جميع دول الاتحاد الأوروبي إلى جانب الدور التنفيذي والقانوني.

و تتمتع المفوضية بأدوار مهمة أخرى فهي تقوم بالمشاركة في مناقشة الاتفاقات ‏التجارية والاتفاقات مع الدول النامية وتمهيد المشاريع المتعلقة بالميزانية وإدارة رؤوس ‏أموال دول الاتحاد.

وتجرى الانتخابات الأوروبية القادمة بين  23 و26 مايو من العام المقبل، وسط تزايد المخاوف من أن تحقق الأحزاب المتشككة في أوروبا والشعبوية مكاسب كبيرة.

وبعد مفاوضات مطولة، وافقت الدول الأعضاء على وضع عقبة لإبعاد الأحزاب الصغيرة عن البرلمان الأوروبي، حيث تم اقتراح أن يكون الحد الأدنى لدخول أي حزب البرلمان هو الحصول على ما بين 2 و5 بالمئة من الأصوات في أي دائرة انتخابية ممثلة بأكثر من 35 مقعدا.

ومن المرجح أن تدخل الإصلاحات حيز التنفيذ فقط في انتخابات عام 2024، لأن مجلس أوروبا، المعني بمراقبة حقوق الإنسان في أوروبا، يقول إنه ينبغي عدم تطبيق أي تعديلات انتخابية خلال 12 شهرا قبل الانتخابات.

5