أوروبا تتسلح بترسانة من الإجراءات لمواجهة ارتدادات الإرهاب

منذ أن دك الإرهاب حصون أوروبا في باريس مطلع هذه السنة، اتخذ الموقف الأوروبي حيال الحرب على التطرف باسم الإسلام منحى استراتيجيا بدأ يتشكل شيئا فشيئا بما يتفاعل مع تطورات الوضع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ضوء تمدد داعش الذي دق ناقوس الخطر الداهم على بضعة كيلومترات من الفضاء الأوروبي.
الخميس 2015/05/21
وتتواصل حملة أوروبا ضد الإرهابيين

بروكسل - يستعد الاتحاد الأوروبي خلال الأيام القادمة للمصادقة على معاهدة جديدة تعزز من دور الجهات الأمنية في كافة الدول الأوروبية في إطار مساعيها الحثيثة لإبعاد شبح التطرف العنيف عنها.

وتعتبر المعركة ضد الإرهاب مسؤولية تقع أساسا على عاتق الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، غير أن الجهاز التنفيذي للاتحاد يبحث في كل مرة عن وسائل لتعزيز الإجراءات المناهضة للإرهاب بين هذه الدول، لذلك فإنه من المرجح أن يعتمد هذه الحزمة الجديدة.

ومن هذا المنطلق، قالت مصادر أوروبية مطلعة أمس الأربعاء إن مضمون البروتوكول سيناقش بعد أن قررت الدول الأعضاء في مجلس أوروبا في بروكسل تعزيز ترسانتها القانونية وتعاونها لمكافحة الإرهاب ولاسيما فيما يتعلق باعتقال الجهاديين الأجانب بأسرع وقت لدى وصولهم إلى الأراضي الأوروبية.

وتبنى وزراء خارجية دول مجلس أوروبا والبالغ عددهم 47 وزيرا، في وقت متأخر أمس الأول، والذين اجتمعوا في العاصمة البلجيكية بمناسبة دورتهم السنوية بروتوكولا إضافيا للاتفاقية المؤسسة لتدارك مخاطر الإرهاب.

وبشكل عملي، أوضح الأمين العام للمجلس ثوربيورن ياغلاند أن قوات “الشرطة في مختلف الدول الأعضاء ستتمكن خصوصا من الاتصال مع أجهزة الشرطة في بلدان أخرى عندما توقف على حدودها أشخاصا يشتبه بأنهم مقاتلون إرهابيون أجانب”.

ولم يكتف المجتمعون بذلك البروتوكول الذي من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ خلال الأسابيع القادمة، بل تبنى الوزراء أيضا إعلانا سياسيا وخطة عمل لثلاث سنوات لمكافحة التطرف العنيف والتشدد، لكن المعلومات لا تزال شحيحة بخصوصها.

كما يلزم كافة الدول الأوروبية بتجريم المشاركة في تنظيم أو مجموعة لغايات إرهابية أو تلقي تدريب من أجل القيام بأعمال إرهابية فضلا عن تمويل وتسهيل وتنظيم رحلات للانضمام للتنظيمات المتطرفة.

ودول مجلس أوروبا، بدءا من بريطانيا وصولا إلى تركيا ومن روسيا إلى أسبانيا، مطالبة باتخاذ التدابير الضرورية لتعزيز “التبادل السريع لأي معلومات ذات مصداقية متوافرة تتعلق بالأشخاص الذين يتوجهون إلى الخارج بداعي الإرهاب”.

أبرز محاور البروتوكول
◄ يلزم كافة الدول الأوروبية بتجريم المشاركة في تنظيم أو مجموعات لغايات إرهابية

◄ يجرم تلقي تدريب أو تمويل أو تسهيل أو تنظيم رحلات للانضمام للتنظيمات المتطرفة

◄ اتخاذ التدابير الضرورية لتعزيز التبادل السريع لأي معلومات حول المشتبه بهم

وتتضمن خطة العمل سلسلة تدابير لمكافحة التطرف خاصة في أوساط المدارس والسجون وكذلك عبر الأنترنت، كما سيتوجب على كل دولة حسب البروتوكول تحديد “رقم يكون متاحا على مدار الساعة وكامل أيام الأسبوع”.

ويقول خبراء إن بعض الدول الأوروبية كبريطانيا وفرنسا وإيطاليا تدرك أن خطر الإرهاب قد بدأ يرتد عليها، إلا أن الخطر سيبقى ويتوسع أكثر إن بقي الاتحاد يتعامل مع الإرهاب كأنه مسألة أمنية فقط.

وبعد عام من الاعتداء على المتحف اليهودي في بروكسل الذي قاتل المتهم الأول بارتكابه الفرنسي ذي الأصول الجزائرية مهدي نموش في صفوف داعش قبل العودة إلى أوروبا، يعول وزير الخارجية البلجيكي ديديه رايندرز على أهمية تبادل المعلومات بين الدول الأوروبية. وقال رايندرز “علينا أن نقاتل التطرف والإرهاب لكن ضمن احترام قيمنا وحقوق الإنسان”.

وتتولى بلجيكا الرئاسة الدورية لستة أشهر لمجلس أوروبا الذي يتمحور دوره الأساسي حول الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية التي تعتبر من أمهات القضايا في أوروبا.

وللإشارة فإن الكثير من الإجراءات ضد الإرهاب قوبلت بمعارضة في البرلمان الأوروبي، ويأتي ذلك في الغالب نتيجة المخاوف من فقدان الخصوصية والرغبة في حماية المعلومات حيث عرقل العام الماضي خطة مثيرة للجدل حول تبادل المعلومات بشأن ركاب الطائرات.

وبينما يرى سياسيون غربيون أن تشديد الإجراءات ضد تحرك المتطرفين إنما هو جزء بسيط من التعاون بين دول أوروبا، يؤكد البعض من الخبراء في الجماعات الإسلامية المسلحة أن هذا البروتوكول الجديد سيعمل على تقوية الاستراتيجية التي اتبعتها دول الاتحاد الأوروبي في الأشهر الماضية، لكن هذه المرة على نطاق أوسع.

ويبدو أن مسألة مقاومة الإرهاب باتت أمرا ملحا مع تنامي الهجرة غير القانونية والتي جوبهت بقرارات أوروبية عسكرية للمرة الأولى في تاريخ الاتحاد لقطع الطريق أمام ولوج أي إرهابيين محتملين إلى أراضيها.

سياسيون يرون أن تشديد أوروبا للإجراءات ضد تحرك المتطرفين إنما هو جزء بسيط من التعاون بين أجهزتها الأمنية

غير أن ذلك الأمر يحتاج إلى كثير من اليقظة والفطنة وخصوصا بعد أن عرض الموقع الأميركي “سايت” لمراقبة نشاط المتطرفين الإسلاميين على الإنترنت أمس صورا يبدو أن مؤيدين لتنظيم الدولة الإسلامية المتشدد التقطوها على خلفية مبنى الكولوسيوم الأثري وسط العاصمة الإيطالية روما.

وأظهرت الصور لافتات خاصة بداعش كتب عليها أن “ساعة الصفر حانت في إيطاليا” و”دولة الإسلام باقية… باقية” و”دولة الخلافة في روما”، وهذا الأمر اعتبره متابعون تهديدا جادا بالرغم من القوانين والإجراءات التي اتخذت لعرقلة أي عمل إرهابي في أي دولة أوروبية.

ويشير تقرير أوردته “الدايلي ميل” على موقعها إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يحدد فيها داعش روما كهدف رمزي له ففي السابق قامت مجلة دابق التابعة للتنظيم بنشر صورة وهمية على صفحتها الأولى تظهر علم التنظيم الأسود فوق ساحة سانت بيتر وهي الساحة التي تقع أمام كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان.

ولأن الوضع بات يؤرق قادة القارة العجوز، كشف تقرير لوكالة تحليل المخاطر الأوروبية “فرونتكس” للعام الجاري أنه ومع وصول أعداد قياسية من المهاجرين إلى الدول الأوروبية فإن الإجراءات المتسرعة الجارية لاستقبالهم تتم على حساب عمليات الكشف الأمنية.

كما لفت التقرير إلى أن الجهاديين الأوربيين الذين منعوا من العودة إلى بلدانهم، في إطار الهجرة العكسية للمتشددين، ربما يستقلون القوارب المستخدمة لتهريب المهاجرين للتسلل عائدين إلى أوروبا.

5