أوروبا تتسلح بخطاب القوة لمواجهة الخصوم

الاتحاد الأوروبي يعوّل على إحراز تقدم في قمة "رباعية نورماندي" لإنهاء الانقسامات الحادة بين الدول الأعضاء بخصوص عدة ملفات هامة.
الثلاثاء 2019/12/10
بوادر تمرد على السياسة الخارجية التقليدية

يواصل الإسباني جوزيب بوريل مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، منذ خلافته للإيطالية فيديريكا موغيريني في شهر يوليو الماضي، الدفع نحو قلب السياسات الخارجية للدول الأوروبية كي تكون مواكبة للتغيرات الجيواستراتيجية والتي تهيمن عليها صراعات الزعامة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، حيث كرّر بوريل، الاثنين، دعوته لدول التكتل الأوروبي إلى أن تكون مواقفها أكثر قوة في مختلف القضايا والأزمات الدولية.

بروكسل- كرّر مسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، انتقاداته المتواصلة لجمود السياسة الخارجية الأوروبية والانقسامات التي تشرخ الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي حيال العديد من القضايا والأزمات الإقليمية والدولية.

ويدفع بوريل الذي خلف الإيطالية فيديريكا موغيريني منذ شهر يوليو الماضي على رأس الاتحاد الأوروبي، لمجازفة التكتل الأوروبي وتحلّيه بمواقف جريئة وقوية عند اتخاذ أي قرار يخص مصير العالم وذلك بتركيزه في كل ظهور له على وجوب أن يكون لأوروبا سياسة خارجية مختلفة تجعلها تكون دائما ضمن القوى الفاعلة في صنع القرارات الدولية.

وحثّ جوزيب بوريل، الاثنين، الاتحاد الأوروبي على تبني مواقف أكثر ثقة، في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، والحديث “بلغة القوة”.

وقال في خطاب لوزراء خارجية دول الاتحاد المجتمعين في بروكسل”علينا أن نتحدث معا بلغة مصالحنا وقيمنا”. وأضاف بوريل، “إننا بحاجة إلى أن نتحدث أكثر بلغة القوة، ليس من أجل قهر العالم، وإنما من أجل المساهمة في جعله أكثر سلاما ورخاء وعدلا”.

ولفت السياسي الإسباني إلى أن عالم اليوم “مقلق للغاية”، مضيفا أن “العالم يشهد ولادة جديدة للمنافسة الجيواستراتيجية”. وشدد على أن هناك صراعا على النفوذ يدور حاليا، خاصة بين الصين وروسيا والولايات المتحدة.

وقال إن “الاتحاد الأوروبي أمامه خيار لأن يصبح لاعبا، أو فاعلا جغرافيا استراتيجيا حقيقيا، هناك شيء واحد واضح، لن تنجح أي من دول الاتحاد، ولا حتى الدول الأقوى من بينها، بمفردها”.

ولا تعد مثل هذه التصريحات الأولى بالنسبة لبوريل التي يحض فيها أوروبا على لعب أدوار بأكثر قوة، حيث كان قد قال في أول خطاب له على رأس الاتحاد الأوروبي “على الاتحاد أن يتعلم استخدام لغة القوة”.

وبالتزامن مع الكم الهائل من الانقسامات التي تشق صفوف الاتحاد الأوربي، بشأن عدة قضايا، يتمسّك بوريل أيضا بوجوب أن يعمل الاتحاد ككتلة واحدة وأن يخاطر كي لا تسحقه القوى العظمى في إشارة إلى الولايات المتحدة والصين وروسيا.

وقال بوريل إنه خلال الأعوام الثلاثين الماضية، تغير العالم بشكل كبير نحو الأسوأ، مشيرا إلى أن النظام العالمي أصبح يواجه منطق سياسات القوة، وهي أكثر ظلما وأصعب في التنبؤ بها وتميل إلى الصراعات، حاثا دول الاتحاد الأوروبي على حشد سياداتها الوطنية سويا، والعمل ككتلة واحدة على المسرح الدولي.

ويعيش الاتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة على وقع انقسامات حادة بين الدول الأعضاء بخصوص عدة ملفات هامة، يبقى على رأسها تناقض رؤى وتصورات القوى الكبرى داخله وخاصة فرنسا وألمانيا حول حلف شمال الأطلسي “الناتو” الذي اعتبره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعيش مرحلة “موت دماغي” وهو ما جعل عدة دول تستنكر هذا التصريح وفي مقدمتها ألمانيا التي عارضت عبر مستشارتها أنغيلا ميركل ما أدلى به الرئيس الفرنسي.

ويعد النزاع الأوكراني أيضا من أوكد الملفات والأولويات التي يتطلع إلى حلها الاتحاد الأوروبي وذلك بالتزامن مع عقد قمة رباعية في باريس، الاثنين، تضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي بوساطة فرنسية ألمانية.

وقال جوزيب بوريل في هذا الصدد، إن الاتحاد الأوروبي يعول على إحراز تقدم في قمة “رباعية نورماندي”، ويعتبر أن إحدى أولوياته هي حل سلمي ومستدام للأزمة الأوكرانية، مضيفا في بروكسل قبل بدء اجتماع مع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، “نأمل أن يصبح من الممكن في هذا الاجتماع مواصلة العمل والتقدم نحو حل سلمي ومستدام للصراع الأوكراني. هذه واحدة من أهم الأولويات التي يجب علينا حلها في الاتحاد الأوروبي”.

الاتحاد الأوروبي مطالب بتبنّي مواقف أكثر جرأة كي لا تسحقه القوى العظمى وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا والصين

وأشار بوريل، إلى رفضه “الرأي القائل بأن موقف فرنسا، الذي يؤيد تطوير العلاقات مع روسيا، يمكن أن يضعف موقف أوكرانيا في المفاوضات”.

وأضاف “أوروبا موحدة تمامًا في هذه المسألة” وذلك في الوقت الذي تصاعدت فيه مخاوف من أن يربح بوتين من القمة إلغاء العقوبات المفروضة على موسكو وهو ما نفاه وزير الخارجية الألماني هايكو ماس.

وفي سياق منفصل، نزل الاتحاد الأوروبي بقوة أيضا لرفض مذكرة التفاهم الموقعة مؤخرا بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج.

وطالب الاتحاد الأوروبي، مؤخرا حكومة الوفاق الليبية وتركيا، بتسليم نسخة من مذكرة التفاهم الموقعة بينهما “دون أي تأخير”.

وقال في بيان إن “الاتحاد الأوروبي يقف متضامنا بشكل كامل مع اليونان وقبرص بشأن التحركات الأخيرة من جانب تركيا في شرق البحر المتوسط، بما في ذلك بحر إيجه”، مضيفا أنّه “على تركيا أن تحترم سيادة جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي”.

وأكد الاتحاد الأوروبي أنّ “مذكرة التفاهم الثنائية بين تركيا وليبيا يجب أن تعلن على الملأ” مشيرا إلى أنّ “هناك حاجة أيضا إلى المزيد من الإيضاحات حول محتواها”، مطالبا بتسليمه نص المذكرة “دون تأخير”.

كما دعا إلى ضرورة احترام القانون الدولي للبحار ومبادئ علاقات الجوار الحسن وسيادة جميع الدول المتشاطئة وحقوقها السيادية في المناطق البحرية، بما فيها الحقوق المقررة للجزر التابعة لها.

5