أوروبا تتغاضى عن خلافاتها الداخلية لخوض مفاوضات بريكست المعقدة

قفزة أوروبية على الخلافات الداخلية التي تعصف بأعضاء الاتحاد في مسائل مهمة كالهجرة والميزانية استعدادا لبدء مفاوضات بريكست المعقدة، وتصر بروكسل على ضمان حقوق الأوروبيين المهاجرين في بريطانيا واستخلاص فاتورة الطلاق الباهظة.
الجمعة 2017/04/28
تفاهمات ما قبل الطلاق

لندن – قبل أسابيع من بدء مفاوضات بريكست يظهر الأوروبيون توحدا كبيرا في ما بينهم للتوصل إلى أفضل اتفاق ممكن في المحادثات الصعبة مع البريطانيين.

ويقفز الأوروبيون على الخلافات الكبيرة في ما بينهم في عدد من الملفات الحارقة كالهجرة والأمن والميزانية وغيرها، لضمان مكاسب مهمة من انسحاب لندن من تكتلهم وضمان عدم تأثر اقتصادياتهم ومواطنيهم بنتيجة الاستفتاء البريطاني المثير للجدل.

وأكدت رئاسة الاتحاد الأوروبي الخميس أن التكتل “متحد بشكل كامل” بشأن موقفه من خروج بريطانيا منه، قبيل انعقاد قمة نهاية الأسبوع الجاري التي سيقر القادة خلالها الخطوط الحمراء لعامين من المحادثات الصعبة مع لندن.

والتقى وزراء من 27 دولة، في غياب بريطانيا لأول مرة، للتأكد من التوجيهات التي وضعت بشأن خروج بريطانيا قبل قمة السبت في بروكسل.

وعند سؤاله خلال اجتماع لوكسمبورغ إن كانت هناك أي انقسامات، قال نائب رئيس الوزراء المالطي لويس جوريش الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، “يبدو أننا في هذه اللحظة متحدون بشكل كامل حيال جميع المسائل”.

وأضاف أنه “من الطبيعي أنه علينا حماية مصالح الاتحاد الأوروبي”.

وشدد الاتحاد الأوروبي خلال الأيام الأخيرة من مواقفه في التوجيهات التي وضعها للتفاوض في ما بات واضحا أنها ستكون محادثات صعبة قبل خروج بريطانيا من التكتل في مارس 2019.ووضع الاتحاد مطالب جديدة تتعلق بقطاع الخدمات المالية البريطاني، ومواطنيه الذين يملكون حق الإقامة الدائمة في بريطانيا بعدما عاشوا هناك خمس سنوات، وضرورة قيام لندن بالمساهمة في ميزانية التكتل حتى عام 2020، أي بعد عام من خروجها.

وعند سؤاله عن التحضيرات للمحادثات، أكد كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه، “نحن جاهزون”.

وسيبدأ بارنييه مهمته رسميا لبدء المحادثات مع لندن في 22 مايو المقبل، رغم أنه لا يتوقع بدء المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات في بريطانيا في الثامن من يونيو.

وأشار جوريش إلى أن اجتماع الخميس كان “فريدا للغاية” حيث التقى أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 بشكل رسمي لأول مرة منذ إطلاق رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لآلية الخروج من التكتل التي ستستمر عامين.

وعقدت اجتماعات من هذا النوع في غياب بريطانيا بشكل غير رسمي منذ استفتاء بريكست في يونيو 2016، ودون الاعتراف بها رسميا بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي.

وأجرى رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر وبارنييه محادثات وصفت بـ”البناءة” مع ماي في لندن الأربعاء، وفقا لما أفاد به المتحدث باسم يونكر.

وأكد يونكر على موقف الاتحاد الأوروبي بأن على بريطانيا الموافقة على جميع شروط بريكست قبل البدء في أي محادثات بشأن اتفاق تجاري مستقبلا بين بروكسل ولندن.

من جهتها صعدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من لهجتها تجاه البريطانيين الراغبين في الانفصال مع مواصلة الانتفاع بميزات الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي.

ودعت أنجيلا ميركل الخميس البريطانيين إلى عدم الانجرار وراء أوهام تجعلهم يتخيلون أنهم سيستمرون في التنعم بمزايا الاتحاد الأوروبي بعد خروج بلادهم منه.

لويس جوريش: يبدو أننا في هذه اللحظة متحدون بشكل كامل حيال جميع المسائل

ولا تعتزم ألمانيا والدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي السماح لبريطانيا بالوصول بشكل كامل إلى السوق الداخلية للاتحاد دون ان تبقي بريطانيا في المقابل على حرية تنقل المواطنين الأوروبيين على أراضيها وهو ما ترفضه لندن.

وبلهجة صارمة صبغت حديثها أمام مجلس النواب الألماني (البوندستاغ) قبل قمة تعقد في مطلع الأسبوع القادم بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد قالت ميركل إنه ينبغي إتمام المحادثات بشأن التزامات بريطانيا المالية تجاه الاتحاد في مرحلة مبكرة من محادثات الخروج.

وأضافت “الدولة الثالثة، وهذا سيكون حال بريطانيا، لا يمكن أن يكون لها ولن يكون لها نفس الحقوق… التي يتنعم بها أعضاء الاتحاد الأوروبي”.

وقالت وسط تصفيق من المشرعين “ينبغي أن أقول هذا بوضوح هنا لأن لدي شعورا بأن البعض في بريطانيا مازالت لديه أوهام.. هذا مضيعة للوقت”.

ومضت قائلة “لن يكون بإمكاننا إبرام اتفاق بشأن العلاقة المستقبلية مع بريطانيا إلا لدى إعطاء إجابة مقنعة لكل الأسئلة المتعلقة بخروجها”.

ومن بين نقاط الخلاف الأخرى كلفة الخروج من الاتحاد الأوروبي التي سيتعين على لندن تسديدها. واعتبرت ميركل أن المفاوضات يجب أن تشمل منذ البداية “مسألة الواجبات المالية لبريطانيا بما فيها ما بعد بريكست”.

ويقدر الاتحاد الأوروبي فاتورة بريكست بـ60 مليار يورو لكن مسؤولين بريطانيين ألمحوا إلى أنه ليس في نيتهم دفع مثل هذا المبلغ.

وقالت ميركل إن من بين الأولويات حماية مصالح مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا ومن ضمنهم 100 ألف ألماني.

وأضافت أنها مستعدة لتقديم “عرض جيد” للبريطانيين في ألمانيا إذا اتخذت بريطانيا خطوة مماثلة مع الألمان.

وفي بريطانيا أقر الوزير البريطاني المكلف بملف بريكست ديفيد ديفيس الأربعاء أنه “سنكون إزاء قضايا صعبة التسوية. وهناك تنازلات ضرورية من الطرفين” مضيفا أنه “مع ذلك لدى المملكة المتحدة أسباب وجيهة للشعور بالتفاؤل”.

وبعد مرور أقل من سنة على الاستفتاء، عبرت غالبية من البريطانيين، للمرة الأولى، عن ندمها على نتيجة استفتاء 23 يونيو 2016 لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي كما أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد “يوغوف” ونشرته الخميس صحيفة التايمز.

وردا على سؤال “بعد إمعان النظر في ما حدث، هل تعتقدون أن بريطانيا كانت على حق أم على خطأ في التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي؟”، وقال 45 بالمئة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع بأنهم نادمون على خيار بريكست، فيما قال 43 بالمئة أنه كان قراراً صائباً، ولم يعط 12 بالمئة رأيا، كما أظهر الاستطلاع.

وأكدت الصحيفة “أنها المرة الأولى التي تقول فيها غالبية من الأشخاص إن الاستفتاء أدى إلى النتيجة الخاطئة” معتبرة أن ذلك يشير إلى أن هذا الموضوع “لا يزال يثير انقساما في البلاد”.

وبخصوص التداعيات الاقتصادية، اعتبر 39 بالمئة من الأشخاص أن بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي ستكون في وضع “أسوأ” مما كانت عليه داخل التكتل، فيما رأى 28 بالمئة العكس وأن القطاع المالي للبلاد سيتحسن.

5