أوروبا تتودد لاردوغان بزيارة تاريخية لبروكسل رغم الانقسام

الأحد 2015/10/04
تركيا.. سعي "متعثر" للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

بروكسل - يقوم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بزيارة طال انتظارها لبروكسل الأحد إذ يبدأ رسميا زيارة دولة لبلجيكا تستمر يومين وتهيمن عليها اجتماعات الاتحاد الأوروبي بشأن أزمة الهجرة وقتال مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وقد يجعل اعلان موسكو، عن بدء شن ضربات جوية فوق سوريا، الطائرات الحربية الروسية تقترب من حدود تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والتي أصبحت الآن قاعدة لضربات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأثارت مخاطر وقوع تصادم غير مقصود والشكوك بشأن نوايا روسيا المخاوف في العواصم الغربية.

ويشير التوتر بشأن مسعى تركيا المتعثر للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وفضيحة فساد ألمت بالحكومة التركية وإلغاء زيارة لاردوغان عندما كان رئيسا للوزراء عام 2011 إلى أن الترحيب بالرئيس التركي تأجل مرارا في ضوء مخاوف الغرب من أنه يتحول إلى حاكم مستبد على نحو متزايد بعد مرور 13 عاما على توليه السلطة.

وينتقد الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص حملة على الاعلام في تركيا التي تراجعت إلى مراكز عالمية متأخرة للغاية فيما يتعلق بحرية الصحافة. وخضع العشرات للتحقيق لاتهامات بإهانة اردوغان الذي لا يزال رغم ذلك السياسي التركي الأكثر شعبية.

ولم تنضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بعد لكن أمامها دورا تلعبه على حدوده الشرقية.

ودفعت أسوأ أزمة هجرة في أوروبا منذ سقوط يوغوسلافيا السابقة حكومات الاتحاد الأوروبي إلى التطلع لاردوغان للمساعدة في وقف تدفق اللاجئين فيما تفر أعداد قياسية من الحرب الأهلية السورية وفيما يتصاعد خطر المتشددين في العراق.

ويرى محللون ان تركيا قد تقدم مساعدة حاسمة للاتحاد الاوروبي لتسوية ازمة اللاجئين الذين يهربون بكثافة من النزاع السوري لكن لا بد من بناء تعاون افضل بين بروكسل وانقرة اللتين تتسم العلاقات بينهما بالصعوبة .

وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي يشارك في السياسة الأوروبية الخاصة بتركيا "لم يكن من الممكن أن تأتي (الزيارة) في وقت أفضل أو أسوأ."

وأضاف "أوروبا بحاجة للمساعدة لكن تركيا على أعتاب انتخابات خلال أقل من شهر" في إشارة إلى انتخابات مبكرة مقررة في الأول من نوفمبر

عليها تصاعد أعمال العنف في جنوب شرق البلاد. ويأتي هذا بعد انهيار وقف إطلاق النار بين الحكومة والمقاتلين الأكراد.

جدول الأعمال بين الاتحاد الأوروبي وتركيا مزدحم ومن المرجح أن يضم قضايا بدءا من أزمة سوريا وعملية السلام الكردية وصولا إلى شعور تركيا بالإحباط بسبب تعثر محادثات انضمامها للاتحاد.

وفيما يتعلق بالهجرة وفي أعقاب بعض أكثر الاجتماعات سخونة في الاتحاد الأوروبي منذ سنوات اتفق الزعماء الأوروبيون على تقاسم 160 الف مهاجر في دول الاتحاد خلال العامين المقبلين.

أزمة اللاجئين تخيم على أعمال القمة

ومع استمرار توافد اللاجئين اقترح مسؤولو الاتحاد الأوروبي إرسال مساعدات مالية إلى أنقرة لإبقاء المهاجرين في تركيا لحين البت في طلبات اللجوء الخاصة بهم.

وخلال قمة في بروكسل الشهر الماضي تعهد زعماء الاتحاد الأوروبي بمليار يورو على الأقل (1.1 مليار دولار) لمساعدة اللاجئين السوريين في تركيا والأردن ولبنان ودول أخرى.

ويقول دبلوماسيون إن تركيا تواجه الصعاب بالفعل لاستيعاب اكثر من 1.8 مليون لاجئ سوري. وتركز تركيا على الحد من تداعيات الحرب الأهلية السورية والاشتباكات مع المقاتلين الأكراد التي وصلت إلى حد شن ضربات على قواعد كردية في جبال شمال العراق.

وتصف أوروبا حزب العمال الكردستاني بأنه منظمة إرهابية لكنها تدعم أيضا عملية سلام مع الأكراد بدأها اردوغان قبل ثلاث سنوات.

وقال سنان أولجين وهو دبلوماسي تركي سابق في بروكسل ويعمل الآن في مؤسسة كارنيجي أوروبا "لا يمكن أن تكون تركيا الحل لعدم قدرة الاتحاد الأوروبي على العمل بشكل جماعي للتعامل مع ضخامة هذه المأساة الإنسانية وتطوير سياسات لتقاسم العبء."

وأدان اردوغان وهو منتقد شرس للرئيس السوري بشار الأسد التدخل الروسي في سوريا دعما للأسد. وقال إن تركيا لن تسمح بفرض "أمر واقع" قرب حدودها.

ويريد اردوغان إقامة "مناطق آمنة" في شمال سوريا لإبعاد متشددي الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد عن الحدود التركية. وقد يتضاءل هذا الطموح الذي ينظر إليه حلفاء غربيون بعين الريبة مع تحليق الطائرات الحربية الروسية فوق سوريا.

1