أوروبا تتوقع تدفقا للمهاجرين عبر تركيا

تقرير لوكالة خفر السواحل ومراقبة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي يكشف عن إمكانية رفع أنقرة قيود كورونا وتدفق المهاجرين مجددا عبر أراضيها باتجاه أوروبا.
السبت 2020/05/09
أزمة تتجدد

برلين - توقعت منظمات أوروبية مساء الخميس أن تشهد المرحلة المقبلة محاولات جديدة من المهاجرين للعبور من تركيا نحو قلب أوروبا، وذلك في مؤشر ينذر بتجدد المواجهة بين الأوروبيين والأتراك حول هذا الملف.

وكشف تقرير داخلي لوكالة خفر السواحل ومراقبة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي “فرونتكس” أنه من المتوقع أن يحدث تدفق آخر لمهاجرين يحاولون العبور إلى القارة الأوروبية عندما ترفع تركيا القيود المتعلقة بفايروس كورونا المستجد.

وذكرت وثيقة فرونتكس، والمؤرخة في الـ5 من مايو الجاري، أنه بمجرد تخفيف القيود في محافظات كاناكالي وإسطنبول وإزمير التركية، يمكن أن تتبع ذلك تحركات لمجموعات كبيرة من المهاجرين نحو الحدود اليونانية التركية، حسب ما أفادت به صحيفة “دي فيلت” الألمانية الجمعة.

ويضيف التقرير الصادر عن الوكالة التابعة للاتحاد الأوروبي، والمكلفة بالسيطرة على حدود منطقة شنغن، أنه تم إرسال 262 ضابط شرطة إضافيا من مناطق أخرى في اليونان إلى المنطقة المحيطة بنهر إيروس، وهي منطقة صراع ساخنة.

وكانت الحدود التركية اليونانية قد شهدت معارك محتدمة في نهاية فبراير وأوائل مارس الماضيين بين المهاجرين وحرس الحدود اليوناني بضغوط تركية.

وأعلنت أنقرة آنذاك أنها لن تمنع في المستقبل المهاجرين من الوصول إلى جارتها اليونان وبالتالي التسلل إلى قلب أوروبا وذلك في محاولة من تركيا لابتزاز الأوروبيين وتلقّي الدعم العسكري لمواجهة القوات السورية في محافظة إدلب.

وانخفض عدد طالبي اللجوء في الجزر اليونانية الخمس التي باتت نقطة دخول للراغبين في الوصول إلى الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى منذ يناير 2019، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقالت المفوضية إنّه في أبريل سجل وجود 38291 شخصا في المخيمات مقابل 42052 شخصا في فبراير.

تخفيف قيود كورونا في كاناكالي وإسطنبول وإزمير التركية ستتبعه تحركات لمهاجرين نحو الحدود اليونانية التركية
تخفيف قيود كورونا في كاناكالي وإسطنبول وإزمير التركية ستتبعه تحركات لمهاجرين نحو الحدود اليونانية التركية

وعزا ممثل المفوضية في البلاد فيليب لوكلير هذا التراجع في أرقام المهاجرين إلى “الانخفاض الكبير في عدد الوافدين إلى الحدود البرية والبحرية” من تركيا المجاورة ونقل المهاجرين الذين يعانون وضعا غير مستقر إلى بر اليونان الرئيسي.

وانخفضت الأعداد الوافدة بسبب القيود على الحركة التي فرضتها تركيا لوقف تفشي فايروس كورونا، فضلا عن الدوريات اليونانية المكثفة على حدودها.

وقالت المفوضية إنّ المقيمين في جزر ليسبوس وخيوس وساموس وليروس وكوس ما زالوا يواجهون الاكتظاظ وظروفا غير صحية في المخيمات التي تم بناؤها أساسا لاستيعاب 5400 مهاجر على الأكثر.

وقال لوكلير في مؤتمر صحافي “رأينا رد فعل اليونان في مواجهة كوفيد – 19 وقد تحركت بشكل جيد وسريع”.

ولكنّه في المقابل، حضّ الحكومة اليونانية على السماح للاجئين “بكسب قوتهم والاندماج في المجتمع اليوناني.. لمساعدة هؤلاء الناس على الوقوف مرة أخرى”، والسماح بإغلاق مخيمات الجزر.

واتخذت اليونان التي تشكو نظاما صحيا مترديا إجراءات مبكرة لمواجهة فايروس كورونا ما جعل عدد الإصابات على أراضيها أقل مما هو حاصل في عدة دول أوروبية.

ونقلت الحكومة اليونانية الأحد نحو 400 مهاجر من المخيم المكتظ في جزيرة ليسبوس.

وأعلنت الإذاعة اليونانية الرسمية أن المهاجرين تم نقلهم، وهم يرتدون كمامات وقفازات على متن حافلات حملت نصف عدد الركاب المخصص لها لأسباب تتعلق بالنظافة الصحية، إلى جزيرة ميتليني، ومن هناك سيتم نقلهم على متن عبارتين إلى بر اليونان.

ومن جانبها، ذكرت وزارة الهجرة اليونانية أن كبار السن والمرضى والعائلات سيكونون في طليعة المهاجرين الذين سيتم نقلهم إلى بر اليونان، حيث سيتم إيواؤهم في فنادق ومساكن مستأجرة ومخيمات في كل أنحاء البلاد.

ومنذ تفشي كوفيد – 19 كثفت الحكومة اليونانية رقابتها الصحية في مخيمات جزر ليسبوس وكيوس وساموس وليروس وكوس، ووفرت أطقما إضافية وحاويات تصلح لتكون وحدات عزل.

وفي الوقت نفسه، لا يُسمح للمهاجرين بمغادرة المخيمات إلا في نطاق محدود وبتصريح من الشرطة.

وكانت الحكومة اليونانية نقلت خلال الأسابيع الماضية مئات المهاجرين إلى بر اليونان، وفي الوقت نفسه لم تشهد الأسابيع الماضية قدوم مهاجرين من تركيا إلى الجزر اليونانية بالتوازي مع تكثيف اليونانيين تحركاتهم الرافضة لإيواء هؤلاء.

5