أوروبا تجري أكبر تدريبات مشتركة لمكافحة الإرهاب

فرنسا تقود قوة أوروبية للتصدي للأزمات خارج دول الاتحاد، فيما وقّع اليوروبول مع وحدات الشرطة من 31 دولة أوروبية على اتفاقية للتعاون.
الخميس 2018/10/11
تدريبات تستجيب للتحذيرات

تسعى الدول الأوروبية إلى جانب العمليات الاستباقية لمكافحة الإرهاب على أراضيها، إلى تطوير قدراتها العملياتية في التصدي لهجمات إرهابية متزامنة في عدة دول عبر اختبار قدراتها على التنسيق بين وحدات الشرطة في دول مختلفة، فيما يحذر خبراء من تنامي الخطر الإرهابي في القارة.

لاهاي - بدأت وحدات الشرطة الخاصة في أوروبا أكبر تدريب لها لمكافحة الإرهاب في هولندا الأربعاء، حيث يشارك خبراء من 30 دولة في التدريب المشترك على التعامل مع حالات وقوع هجمات دولية كبرى في سبع دول، مثل احتجاز رهائن واختطاف طائرات والهجوم باستخدام قنابل.

وأعلنت الشرطة الأوروبية في لاهاي (يوروبول) أن الهدف من هذا التدريب المستمر على مدار عدة أيام هو اختبار التعاون، فيما وقّع اليوروبول مع وحدات الشرطة من 31 دولة أوروبية على اتفاقية للتعاون.

وقالت كاترين دو بول مديرة الشرطة الأوروبية إنه من غير الممكن الاستغناء عن التعاون والتنسيق الوثيق بين وحدات الشرطة وذلك في ظل تنامي خطر الإرهاب والتهديد المتزايد من قبل عصابات الجريمة المنظمة.

ووقّع وزير الداخلية النمساوي هربرت كيكل على الاتفاقية، فيما تتولى بلاده في الوقت الراهن الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ووصف الاتفاقية بأنها “إعلان حرب على الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة”.

هربرت كيكل: التدريبات المشتركة إعلان حرب على الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة
هربرت كيكل: التدريبات المشتركة إعلان حرب على الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة

وتتعاون وحدات الشرطة الخاصة الأوروبية في ما بينها في إطار ما يعرف بشبكة أطلس للوحدات وذلك منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.

واتخذت شبكة أطلس مقرا لها داخل مقر اليوروبول، حيث رأت دو بول أن هذه الخطوة من شأنها تسريع وتيرة التعاون بين الوحدات، لكنها أضافت أن “الشبكة” ستظل مستقلة وأن الشرطة في كل بلد ستبقى هي المسؤولة قانونيا عن كل مهمة.

ويشارك في التدريبات كل دول الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى آيسلندا والنرويج وسويسرا، فيما تشارك ألمانيا في التدريبات بوحدة (جي.أس.جي 9) الخاصة بمكافحة الإرهاب وجرائم العنف الأكثر خطورة وبوحدة الانتشار الخاصة (أس.إي.كيه). وبدأت التدريبات بالتدرب على التعامل مع سيناريوهات للرعب، والمتمثلة في هجوم لإرهابيين في سبعة أماكن مختلفة في أوروبا، حيث يواجه المتدربون واقعة خطف رهائن أثناء حفلة موسيقية في سلوفاكيا وخطف عبارة في بحر البلطيق وانفجار قنبلة في مترو أنفاق في العاصمة البولندية وارسو.

وقال برنهارد ترايبنرايف، رئيس شبكة أطلس”إذا تعرضت أوروبا لهجوم كبير، فنحن مستعدون”، لكنه طالب بتوسيع نطاق التعاون، منوها إلى أنه لا ينبغي اقتصار استخدام المعدات التقنية والمعرفة المتخصصة على الصعيد الوطني وحسب بل ينبغي الاستفادة من ذلك في دول أخرى.

ودشنت فرنسا في يونيو الماضي، قوة عسكرية، مع دول أخرى من بينها بريطانيا، خارج إطار الاتحاد الأوروبي، فيما تحاول باريس الإبقاء على لندن قرب الدفاعات الأوروبية بعد خروجها من التكتل.

وتهدف القوة التي تعرف باسم مبادرة التدخل الأوروبية إلى تشكيل تحالف من جيوش مستعدة لمواجهة الأزمات قرب حدود أوروبا خارج إطار حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، حيث تأتي الخطوة بعد أشهر من المفاوضات مع ألمانيا التي تريدها فرنسا أيضا في محور القوة الجديدة.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي “إن فرنسا وألمانيا وبلجيكا وبريطانيا والدنمارك وهولندا وإستونيا وإسبانيا والبرتغال، فالدفاع الأوروبي بحاجة إلى ثقافة استراتيجية مشتركة”.

وطرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الفكرة خلال خطاب ألقاه في سبتمبر الماضي وقوبل الاقتراح بتشكك في البداية لأن الاتحاد الأوروبي وقع في ديسمبر اتفاقا دفاعيا بارزا يهدف إلى تطوير مشترك للقوات والأسلحة.

وسيضع وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي قواعد الاتفاق الذي سيدعمه صندوق دفاع جديد بعدة مليارات اليوروهات اعتبارا من عام 2021، لكن الاتفاق لن يشمل بريطانيا لأنها ستنسحب من الاتحاد الأوروبي فعليا في نهاية مارس من العام المقبل. وتريد برلين أن تكون القوة التي اقترحها ماكرون في إطار الاتفاق الدفاعي للاتحاد الأوروبي الذي يشمل كل الدول الأعضاء في التكتل عدا بريطانيا ومالطا والدنمارك، فيما تصر فرنسا على أن تكون خارج إطار اتفاق الاتحاد الذي يركز أكثر على تطوير الأسلحة والعتاد. وتسعى بريطانيا رغم انسحابها من الاتحاد إلى إبرام معاهدة أمنية مع التكتل بحلول العام المقبل في إطار حرصها على الحفاظ على إمكانية الوصول لقواعد بيانات الاتحاد الأوروبي وعقود الأسلحة وتبادل معلومات المخابرات، حيث تساند الكثير من دول الاتحاد الأوروبي الفكرة.

الجهاديون على الإنترنت لديهم حوافز قوية تعيقها القدرات الفنية

باريس - رأت شركتا الخدمات المعلوماتية “تاليس” و”فيرينت” أن عناصر تنظيم الدولة الإسلامية الناشطين على الإنترنت لديهم “حوافز قوية تعيقها قدرات فنية ضعيفة”، فيما يحاول عناصر التنظيم تطوير قدراتهم وتطوير أساليبهم. وأوضح خبراء الشركتين في تقرير بعنوان “بانوراما التهديدات الإلكترونية 2018” أنه “بالرغم من الحرص على الحفاظ على وجود التنظيم على الإنترنت، فإن التنظيم وأتباعه لا يملكون قدرات إلكترونية هجومية كافية لإلحاق أضرار بالعالم الغربي أو غيره من أعدائهم”.

وجاء في التقرير أن “الباحثين الذين تابعوا أنشطة مجموعتين مؤيدتين لتنظيم الدولة الإسلامية لاحظوا أن قراصنتهما لا يبدون قدرا خاصا من الكفاءة ويظهرون قدرات محدودة في مجال القرصنة ونشطوا بشكل أساسي في تخريب مواقع إلكترونية وحسابات فيسبوك”.

وتهدد المجموعات المتطرفة منذ سنوات بشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد أعدائها التقليديين، لكن خبراء الشركتين اعتبروا أنها مجرد “تهديدات فارغة” في الوقت الحاضر. وحذروا في المقابل بأن “المجموعة وأنصارها في العالم بأسره ما زالوا يحتفظون بحضور نشط على الويب” بفضل “معرفة متينة في مجال الأمن الإلكتروني”. وتابع التقرير “إنهم معنيون أكثر ببث دعاية متطرفة والبحث عن مؤيدين يشاطرونهم أفكارهم، منه بخوض عمليات إلكترونية هجومية”. وفي غياب “بنية تحتية ضرورية لتطوير أسلحة إلكترونية يمكنها إلحاق ضرر”، تم رصد الجهاديين يحاولون الحصول على كتيبات فيها تعليمات للقرصنة على شبكة الإنترنت المظلم (دارك ويب).

 

5