أوروبا تحاصر الإرهاب بتضييق الخناق على تدفق المهاجرين

السبت 2015/03/14
طريق مكافحة الإرهاب يبدأ من وضع حواجز قانونية تعرقل تدفق المهاجرين نحو أوروبا

بروكسل- يظن الكثير من المهاجرين وخصوصا العرب منهم بأن عبور البحر المتوسط، سيكون الحل الأمثل للوصول إلى الضفة الجنوبية لأوروبا كوجهة للانطلاق إلى باقي القارة هربا من أتون العنف أو الفقر أو الحروب، إلا أن غالبيتهم سيتفاجأون من هنا فصاعدا بإجراءات غاية في التشدد ترمي إلى محاصرة متطرفين محتملين.

اتفق وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي على تشديد قوانين الهجرة وذلك في إطار مساعيهم الحثيثة لمحاربة الإرهاب، وفقا لوكالات الأنباء.

وتأتي هذه الخطوة غير المعهودة لتزيد من معاناة الطامحين للهجرة إلى أوروبا الذين يرون فيها الملاذ الآمن للهروب من الأزمات التي تعصف بعدد من مناطق العالم ولا سيما في المنطقة العربية.

وقد أكد المجتمعون بعد جلسة، مساء أمس الأول، على دور تعزيز المراقبة على الحدود الخارجية للقارة إلى جانب تعزيز الموارد والقدرات التشغيلية للوكالة الأوروبية لإدارة التعاون العملي في الحدود الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد “فرونتكس”.

ولم يكتفوا بذلك بل شددوا على إيجاد نظام أوروبي مشترك لقبول اللاجئين واعتماد سياسة أوروبية جديدة بشأن الهجرة القانونية وتعزيز مكافحة الهجرة غير القانونية والاتجار بالبشر وتأمين الحدود الخارجية لأوروبا لإنجاح عملية الحد من تدفق المهاجرين ولا سيما العرب منهم.

خبراء يشككون في الأجندة الأوروبية الجديدة للهجرة، فاللجوء إلى الحلول قصيرة الأمد ستكون تبعاته مكلفة

وقال وزير داخلية لاتفيا الذي ترأست بلاده الدورة الحالية للمجلس الأوروبي ريهارد كوزلوفسكي، في بيان عقب الاجتماع إن “أوروبا تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد ليس فقط في المنطقة الوسطى والشرقية للبحر الأبيض المتوسط، ولكن أيضا على الحدود البرية في غرب البلقان للتصدي إلى تحديات الهجرة الكبرى”.

ويعتقد سياسيون غربيون أن هذه الخطوة ستعمل على إدخال التوازن الأمني لدول الاتحاد في سياق الحملة الموسعة التي أطلقتها الحكومات الأوروبية والتي ترمي من ورائها إلى تعقب من يصفونهم بـ”الذئاب المنفردة” أو أولئك المشتبه في علاقتهم بالتنظيمات الإرهابية.

لكنهم أشاروا في الوقت نفسه إلى أن تلك الخطوة قد تكون عكسية نظرا للوضع الذي باتت تعيش على وقعه أوروبا وخصوصا في علاقتها مع الجالية المسلمة، حيث ينظر إليها البعض بأنها الحاضنة الأولى لنشوء المتطرفين على الرغم من تأكيد الهيئات المسلمة بأن لا علاقة للإسلام بالفكر المتشدد.

وكانت ثمة نداءات ومطالب لوزراء داخلية الاتحاد، في الفترة الأخيرة، لأجل اتخاذ قرار بشأن ضرورة مراجعة جوازات السفر الخاصة بكل من يدخل منطقة شنغن التي تضم 26 دولة على قواعد البيانات لضمان أنها ليست مسروقة أو مزورة أو لاغية.

ريهارد كوزلوفسكي: أوروبا في حاجة إلى مراقبة البحر المتوسط والحدود البرية في غرب البلقان

وترمي حكومات الاتحاد الأوروبي من وراء ذلك إلى منع الأوروبيين من الذهاب للقتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد في سوريا والعراق، خشية أن ينفذوا هجمات لدى عودتهم إلى أوروبا.

وتشير الإحصائيات إلى أن الهجرة غير الشرعية إلى الاتحاد الأوروبي آخذة في الارتفاع، ولمواجهة هذا الأمر تعكف المفوضية الأوروبية على تطوير خطة جديدة لتحسين سبل التصدي إلى هذه الطفرة في أعداد المهاجرين. وهي مهمة لا تحسد عليها، فقد ارتفعت عمليات الهجرة خلسة، العام الماضي، ووصلت إلى حدود 278 ألف عملية أي قرابة ثلاثة أضعاف مثيلاتها في العام 2013، وذلك وفقا لوكالة “فرونتكس”.

ووصف خبراء صياغة أجندة جديدة للهجرة بأنها بالغة الأهمية، لكنها تعوزها النظرة الفاحصة، إذ أن اللجوء إلى الحلول قصيرة الأجل وغير المحسوبة ستكون تبعاتها مكلفة وبدلا من ذلك يجب وضع خطة عمل مبتكرة وشاملة، يتم تطبيقها في الداخل والخارج.

وخلال الأشهر الماضية، تبنى الأوروبيون إجراءات غير مسبوقة، كانت آخرها الموافقة على تنفيذ حملة تفتيش على الحدود الخارجية لفضاء شنغن، حيث سيكونون مضطرين لإخراج وثائق سفرهم وتمريرها على أجهزة المراقبة الإلكترونية.

وكان التفتيش في السابق يجري في مناسبات متقطعة ويقوم أساسا على الملاحظة العينية، ولكن نظام “شنغن” الالكتروني دخل حيّز العمل حديثا بعدما ضم أسماء لجهاديين محتملين مطلوبين لدى السلطات الأمنية في دول أوروبا.

وجعلت خشية الأوروبيين المعلنة من تنفيذ متطرفين اعتداءات إرهابية بعد أن عاد بعضهم مسلحين بالخبرات القتالية مع تنظيمات متشددة لعل أبرزها داعش، يتحركون على عجل لقطع الطريق أمام تحركاتهم التي قد تسجل سوابق أخرى.

قرارات لتشديد الهجرة
◄ وضع نظام أوروبي مشترك لقبول اللاجئين

◄ اعتماد سياسة أوروبية جديدة موحدة بشأن الهجرة القانونية

◄ تعزيز مكافحة الهجرة غير القانونية والاتجار بالبشر

◄ تأمين الحدود الخارجية لأوروبا

وبات تجريد مواطنين من جنسيتهم الأوروبية ساريا في كل من بريطانيا وهولندا، وهو خاضع للنقاش في دول أخرى، من بينها بلجيكا وأسبانيا، فيما شرعت فرنسا في تجريد الجهاديين المحتملين من جوازات سفرهم.

ورغم كل تلك الخطوات باتجاه محاصرة الإرهاب في كامل أوروبا، إلا أن هذه الإجراءات المشددة تثير جدلا في العديد من الأوساط السياسية، فهناك من يعارضها لأنه لا يرى فائدة عملية منها، بيد أن بعض السياسيين يتهمون الحكومات اليمينية باستغلال هذا الظرف لتمرير سياساتها المتطرفة.

وفي يناير الماضي، قرر وزراء الخارجية الأوروبيون ضم تركيا والدول العربية إلى حملتهم في مكافحة الإرهاب، وسط حالة استنفار تعيشها أوروبا بعد هجمات باريس وكشف خلية جهادية في بلجيكا.

ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من الأجندة الأوروبية المعنية بالهجرة في منتصف مايو المقبل وربما يكون من أهم العناصر الغائبة هو الافتقار للإرادة السياسية. وأكد البرلمان الأوروبي على أهمية أن تكون إجراءات مكافحة الإرهاب متوازنة مع مقتضيات حماية حقوق الإنسان، وشدد في قرار صادق عليه الخميس في ستراسبورغ، على “وجوب ألا تكون سياسات مكافحة الإرهاب مبررا لقمع الحريات الأساسية للأفراد والجماعات”.

5